تلك الأمور وأسهمت في رحيل عدد من عناصره البارزة، وفي مقدمتهم المدافع الكوستاريكي فرانسيسكو كالفو، إلى جانب قائد الفريق وأحد أبرز عناصره المؤثرة، الهولندي جورجينيو فينالدوم.
ومع رحيل المدرب سعد الشهري، دخل الاتفاق مرحلة فنية جديدة تثير قلق جماهير «فارس الدهناء»، وتفتح الباب أمام العديد من التساؤلات بشأن قدرة الفريق على المنافسة في الموسم الجديد، خصوصًا في ظل التطور الكبير الذي تشهده أندية دوري روشن والتحركات القوية لمنافسيه في سوق الانتقالات.
آرثر باباس يقود مرحلة جديدة
تعاقد نادي الاتفاق مع المدرب الأسترالي آرثر باباس لقيادة الفريق خلال المرحلة المقبلة، في محاولة لبناء هوية فنية جديدة تعتمد على كرة القدم الهجومية والضغط العالي لاستعادة الكرة سريعًا.
ويُعد باباس من المدربين المتأثرين بفلسفة مواطنه أنجي بوستيكوجلو، بعدما سبق له العمل مساعدًا له، واكتسب منه العديد من الأفكار المتعلقة باللعب الهجومي المكثف، والضغط المستمر، ومحاولة فرض أسلوب الفريق على المنافس.
وتتمحور فلسفة المدرب الأسترالي حول مجموعة من المبادئ الفنية، يأتي في مقدمتها الهجوم دون تحفظ، إذ يسعى إلى بناء فريق قادر على اللعب بشجاعة هجومية طوال الـ90 دقيقة، بغض النظر عن قوة المنافس.
كما يعتمد على ما يمكن وصفه بـالاستحواذ الإيجابي، إذ لا يفضّل الاستحواذ السلبي وتدوير الكرة دون خطورة، وإنما يميل إلى التمرير العمودي السريع من أجل كسر الخطوط الدفاعية والوصول إلى مرمى المنافس بأسرع صورة ممكنة.
ويشكل الضغط العكسي المكثف أحد أهم عناصر أسلوبه، من خلال الضغط المباشر على المنافس فور فقدان الكرة، بهدف إجباره على ارتكاب الأخطاء في مناطقه والحد من قدرته على بناء الهجمات.
4-3-3 و4-2-3-1 أبرز خياراته التكتيكية
تكتيكيًا، يعتمد باباس غالبًا على خطتي 4-3-3 و4-2-3-1، مع تحول الرسم عند امتلاك الكرة إلى شكل هجومي يسمح بزيادة الكثافة العددية بالقرب من منطقة جزاء المنافس.
ويمنح المدرب مساحة كبيرة من الحرية للأجنحة وصناع اللعب من أجل التحرك إلى العمق وصناعة الخطورة، وهو ما قد يمنح الوافد الجديد بيرسانت سيلينا دورًا مهمًا في المنظومة الهجومية للاتفاق.
كما يرتكز أسلوبه على اللياقة البدنية العالية والسرعة في التحولات، الأمر الذي قد يدفعه إلى الاعتماد بصورة أكبر على العناصر الشابة القادرة على تنفيذ الضغط العالي والمحافظة على النسق البدني طوال المباراة.
المنافسون يرفعون سقف الميركاتو
في الوقت الذي يحاول فيه الاتفاق إعادة ترتيب أوراقه، شهد سوق الانتقالات الصيفية الحالي تحركات قوية من جانب عدد من الأندية المنافسة، ما فرض واقعًا تنافسيًا أكثر تعقيدًا قبل انطلاق الموسم.
وتصدر الهلال المشهد من حيث الإنفاق المحلي بنحو 77.47 مليون يورو، كان أبرزها صفقة سومرفيل بقيمة 64.50 مليون يورو، فيما اقترب إنفاق الأهلي من 71 مليون يورو، ضمن تحركات شملت أسماء مثل سبيرتسيان وترينكاو.
القادسية يواصل تعزيز صفوفه
على صعيد المنطقة الشرقية، واصل القادسية استغلال قوته الاستثمارية من خلال إبرام صفقات نوعية مبكرة، وهو ما يرفع من حدة المنافسة ويزيد من صعوبة المواجهات بالنسبة للاتفاق على المستويين الفني والجغرافي.
ولم يقتصر النشاط على أندية المقدمة، إذ شهدت أندية الوسط والصاعدين بدورها حركة واسعة في سوق الانتقالات، في محاولة لتعزيز صفوفها وضمان البقاء ورفع قدرتها على المنافسة، مع إبرام بعض الأندية، مثل الفيصلي وأبها، أكثر من 11 صفقة جديدة.
ميركاتو اتفاقي هادئ أمام عاصفة المنافسين
في مقابل الحراك الكبير الذي يشهده سوق الانتقالات لدى المنافسين، اتسمت تحركات الاتفاق بالهدوء والتحفظ، ليعيش النادي واحدة من أقل فترات الميركاتو نشاطًا.
واعتمد الاتفاق بصورة أكبر على استعادة بعض اللاعبين المعارين، ومن بينهم مشعل العلائلي، في الوقت الذي لم يشهد فيه الفريق حتى الآن تدعيمات أجنبية كبرى تعوض رحيل عدد من عناصر الخبرة.
وتزداد صعوبة المشهد بعد خسارة الفريق لاعبين بارزين عقب انتهاء عقودهم، وفي مقدمتهم جورجينيو فينالدوم وفرانسيسكو كالفو، وهما من أبرز عناصر الخبرة التي اعتمد عليها الفريق خلال الموسم الماضي.
وفي الوقت نفسه، ركزت الإدارة بصورة كبيرة على تجهيز الفريق بدنيًا وفنيًا من خلال المعسكر الإعدادي الخارجي، وسط ترقب جماهيري لإبرام المزيد من الصفقات قبل إغلاق نافذة الانتقالات.
الاتفاق ينتظر قيد لارسون والبيشي
يحتاج الاتفاق إلى تسريع وتيرة التعاقدات واستغلال الفترة المتبقية من نافذة القيد من أجل سد المراكز الشاغرة وتقليص الفجوة الفنية بين قائمته وقوائم عدد من منافسيه.
وفي هذا الإطار، ينتظر النادي الحصول على الضوء الأخضر من لجنة الرقابة المالية برابطة دوري المحترفين لإتمام قيد لاعبين بصورة رسمية.
ويأتي في مقدمة المنتظر قيدهم السويدي جوردان هنريك لارسون، الذي يجيد اللعب في مركزي الجناح والمهاجم، وهو نجل أسطورة الكرة السويدية هنريك لارسون، وينضم إلى الاتفاق قادمًا من كوبنهاغن الدنماركي.
كما ينتظر النادي قيد الجناح عبدالعزيز البيشي، القادم من الاتحاد، ليمنح الجهاز الفني خيارًا إضافيًا على مستوى الخط الأمامي.
الجماعية سلاح باباس أمام الفوارق الفردية
بعيدًا عن ملف التعاقدات، يواجه الجهاز الفني تحديًا آخر يتمثل في كيفية تحقيق أكبر استفادة ممكنة من العناصر المتاحة، خصوصًا في ظل امتلاك عدد من المنافسين أسماء ذات إمكانات فردية كبيرة.
ويبدو أن الجماعية والانضباط التكتيكي والاستقرار الفني ستكون أبرز الأسلحة التي سيعتمد عليها باباس لتقليص الفوارق الفردية مع أندية المقدمة، إلى جانب الاستفادة من العناصر الشابة وتطبيق فلسفته القائمة على الضغط والسرعة وكثافة العمل داخل الملعب.
موسم تحيط به علامات الاستفهام
يدخل الاتفاق الموسم الجديد وسط العديد من علامات الاستفهام، بين أزمات مالية امتدت من الموسم الماضي، ورحيل عناصر مؤثرة، وجهاز فني جديد يسعى إلى تطبيق فلسفة مختلفة، في مقابل منافسين عززوا صفوفهم بصورة لافتة خلال سوق الانتقالات.
وبين هدوء الميركاتو وطموحات المدرب الجديد، تترقب جماهير «فارس الدهناء» ما ستسفر عنه الأيام المتبقية قبل انطلاق المنافسات، وما إذا كان الاتفاق سيتمكن من تعزيز صفوفه وبناء فريق قادر على مجاراة التطور المتسارع الذي تشهده أندية الدوري.










