سارت المباراة في اتجاه واحد لفترات طويلة؛ تقدم الأهلي بثلاثية، وفرض سيطرته على مجريات اللعب، وكان الطريق ممهدًا أمام القادسية لتحقيق انتصار تاريخي بنتيجة عريضة، قياسًا بما قدمه الفريق من أداء وفرص.
لكن العدو الأول لبني قادس هذا الموسم ظهر مجددًا؛ إهدار الفرص السهلة أمام المرمى، وهي المشكلة التي حرمت الفريق من ترجمة تفوقه الكبير إلى نتيجة تعكس حقيقة ما جرى على أرض الملعب، ومنحت الأهلي فرصة العودة وتقليص الفارق.
وانتهت المباراة بفوز القادسية 3-2، وهي نتيجة قد توحي لمن لم يتابع المواجهة بأن الفارق بين الفريقين كان ضئيلًا، لكن الأرقام والتفاصيل تقول عكس ذلك تمامًا، وتعكس تفوقًا واضحًا للفريق الشرقي.
فالأهلي سجل هدفين دون أن يحصل على أي فرصة تهديف مؤكدة، وفق الأرقام، في حين صنع القادسية 7 فرص للتهديف، من بينها 5 فرص مؤكدة، لكنه اكتفى بتسجيل ثلاثة أهداف فقط.
وهنا تتضح المشكلة.. القادسية يملك منظومة هجومية قادرة على صناعة الفرص، لكنه لا يملك حتى الآن الفاعلية الكافية لإنهائها.
تسجيل الأهلي لهدفين من دون فرصة مؤكدة يعكس جودة الأفراد وقدرتهم على استغلال أنصاف الفرص والأخطاء، بينما تعكس أرقام القادسية قوة المنظومة الجماعية والشكل الخططي الهجومي، مع وجود خلل واضح في الثلث الأخير يتعلق باللمسة الأخيرة وإنهاء الهجمات.
ولم تكن مواجهة الأهلي حالة استثنائية.
ففي الخسارة الوحيدة للقادسية هذا الموسم أمام الاتحاد، ظهر السيناريو ذاته بصورة أكثر وضوحًا؛ هدد بنو قادس مرمى منافسهم 26 مرة، وصنعوا 5 فرص تهديف مؤكدة، لكنهم خرجوا دون تسجيل أي هدف.
في المقابل، سجل الاتحاد هدف الفوز رغم عدم امتلاكه أي فرصة تهديف مؤكدة، بينما بلغت الأهداف المتوقعة للقادسية نحو 3 أهداف، مقابل 0.28 هدف متوقع فقط للاتحاد.
أرقام تختصر أزمتين واضحتين حرمتا القادسية من ترجمة صلابته والتغريد منفردًا في قمة دوري روشن: إهدار الفرص بكثافة، واستقبال الأهداف من مواقف لا تبدو خطرة في الأساس، نتيجة أخطاء فردية وقلة تركيز في بعض اللحظات.
وبريندان رودجرز من المدربين الذين يجيدون التدقيق في التفاصيل، والوقوف على الأخطاء ومعالجتها، وبالتالي فإن مراجعة ما حدث أمام الاتحاد والأهلي قد تمنح القادسية فرصة حقيقية لتصحيح المسار.
والآن، يأتي اختبار جديد أمام الاتفاق في ديربي الشرقية..
فهل تكون المواجهة بوابة القادسية للتخلص من عدوه الأول في روشن، وتحويل الفرص الكثيرة إلى فوز عريض يعكس حقيقة قوته؟

































































