لم تكن مسيرة كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال التي امتدت لأكثر من 23 عامًا مليئة بالألقاب والأرقام القياسية فقط بل شهدت أيضًا خلافات متكررة مع عدد من المدربين الذين تعاقبوا على قيادة المنتخب بسبب قرارات فنية وأزمات تتعلق بالقيادة والتراتبية داخل الفريق.
وبينما ارتبطت أبرز لحظات المجد الدولي للدون بالتتويج ببطولة أمم أوروبا 2016 ودوري الأمم الأوروبية مرتين في 2019 و2025 ظلت علاقته ببعض المدربين محل جدل بداية من كارلوس كيروش مرورًا بباولو بينتو وفرناندو سانتوس وصولًا إلى جورجي جيسوس الذي انتهى خلافه الأخير مع قائد البرتغال بإعلان اعتزاله الدولي اليوم الخميس.
وعلى مدار مسيرته عمل رونالدو تحت قيادة 6 مدربين للمنتخب البرتغالي وكان لويس فيليبي سكولاري وروبرتو مارتينيز أبرز الاستثناءات؛ إذ لم تشهد علاقته بهما أزمات علنية مماثلة لما حدث مع بقية المدربين.
كارلوس كيروش .. "تحدثوا مع المدرب"
بدأت واحدة من أشهر أزمات رونالدو مع مدربي البرتغال خلال حقبة كارلوس كيروش الذي تولى قيادة المنتخب بين عامي 2008 و2010 بعدما سبق له العمل مساعدًا لأليكس فيرجسون في مانشستر يونايتد عندما كان رونالدو لاعبًا في صفوف الفريق الإنجليزي.
وتصاعد التوتر بين الطرفين خلال كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا بعدما خرج المنتخب البرتغالي من دور الـ16 أمام إسبانيا بهدف دون رد، في مباراة شهدت اعتراضات من رونالدو على بعض القرارات الفنية للمدرب.
وعقب الخروج من البطولة واجه رونالدو أسئلة الصحفيين بشأن أسباب الإقصاء لكنه رفض تقديم تفسير مباشر، مكتفيًا بعبارة شهيرة قال فيها: "تحدثوا مع كارلوس كيروش".
وأصبحت تلك الإجابة عنوانًا للعلاقة المتوترة بين الطرفين في نهاية مشوار المدرب مع المنتخب الذي رحل عن منصبه في سبتمبر 2010 قبل أن يتولى باولو بينتو المهمة خلفًا له.
باولو بينتو.. المنتخب حوّل علاقتهما للأسوأ
تولى باولو بينتو تدريب البرتغال بين عامي 2010 و2014 وكانت علاقته برونالدو جيدة في بدايتها؛ خاصة أنه سبق له تدريب اللاعب خلال فترته في الفئات السنية بنادي سبورتنج لشبونة.
لكن العلاقة شهدت تراجعًا تدريجيًا مع مرور الوقت وسط خلافات تتعلق بالقرارات الفنية داخل المنتخب،وفقًا لتصريحات المدرب نفسه بعد رحيله.
واعترف بينتو بأن علاقته برونالدو لم تعد كما كانت في بدايتها، مشددًا على ضرورة احترام التسلسل الإداري والفني داخل الفريق وأنه لا يمكن لأي لاعب مهما بلغت مكانته التأثير في قرارات الاتحاد أو الجهاز الفني.
وانتهت فترة بينتو عقب كأس العالم 2014 التي ودعها المنتخب البرتغالي من دور المجموعات بعدما فشل في تجاوز المجموعة السابعة ليبدأ رونالدو مرحلة جديدة تحت قيادة فرناندو سانتوس.
فرناندو سانتوس ورونالدو .. من التتويج الأوروبي إلى أزمة مقاعد البدلاء
كانت علاقة رونالدو بفرناندو سانتوس مختلفة في بدايتها؛ إذ قاد الثنائي البرتغال إلى تحقيق أبرز إنجاز في تاريخها بالتتويج ببطولة أمم أوروبا 2016 ثم الفوز بدوري الأمم الأوروبية عام 2019.
لكن العلاقة بينهما تعرضت لشرخ واضح خلال كأس العالم 2022 في قطر بعدما قرر سانتوس إبقاء رونالدو على مقاعد البدلاء في مواجهة سويسرا بدور الـ16 وهي المرة الأولى التي لا يبدأ فيها قائد البرتغال مباراة إقصائية في كأس العالم.
وأثار القرار غضب رونالدو قبل أن تتصاعد الأزمة عقب استبداله في مباراة كوريا الجنوبية بدور المجموعات.
وقال سانتوس لاحقًا إن علاقته القوية برونالدو تعرضت لضرر كبير بعد قرار استبعاده من التشكيل الأساسي أمام سويسرا، مشيرًا إلى أن اللاعب أساء فهم مبرراته الفنية.
ولم تنته الأزمة عند حدود البطولة؛ إذ رحل سانتوس عن تدريب البرتغال عقب الخروج من كأس العالم أمام المغرب في ربع النهائي، بينما لم يصدر رونالدو رسالة وداع علنية للمدرب.
جورجي جيسوس.. الخلاف الذي انتهى بالرحيل الدولي
كان تولي جورجي جيسوس تدريب البرتغال يحمل توقعات بعلاقة مختلفة مع رونالدو خاصة أن المدرب سبق له العمل مع اللاعب في النصر كما أبدى الأخير تأييده لاختياره لتولي قيادة المنتخب.
وكشف رونالدو لاحقًا أنه التقى جيسوس قبل بداية المرحلة الجديدة وأن المدرب أكد له اعتماده عليه ضمن مشروعه بل قدم له تصورًا بشأن مشاركاته في المباريات يتضمن إشراكه في المباراة الأولى والأخيرة مع إجراء تغييرات منتظمة بهدف إدارة المجهود البدني.
لكن الخلاف انفجر خلال مواجهة البرتغال والنرويج في دوري الأمم الأوروبية بعدما بقي رونالدو على مقاعد البدلاء طوال المباراة رغم إجرائه عمليات الإحماء استعدادًا للمشاركة، قبل أن يقرر جيسوس عدم الدفع به.
وغادر قائد البرتغال أرض الملعب عقب صافرة النهاية دون المشاركة في تحية الجماهير ثم غادر معسكر المنتخب في خطوة فجرت أزمة واسعة داخل الكرة البرتغالية.
وبعد أيام خرج رونالدو عن صمته عبر بيان مطول اتهم فيه جيسوس بعدم الالتزام بالاتفاق الذي جمعهما بشأن دوره مع المنتخب، مؤكدًا أن المدرب تراجع عن وعوده خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة.
وأوضح رونالدو أن خلافه مع جيسوس لم يكن بسبب مطالبته بالمشاركة في كل المباريات وإنما بسبب ما اعتبره إخلالًا بالاتفاقات السابقة، مشيرًا إلى أنه شعر بأن وجوده داخل المعسكر لم يعد مفيدًا للمجموعة بعد فقدان الثقة بين الطرفين.
في المقابل نفى جيسوس وجود اتفاق ملزم بشأن عدد دقائق مشاركة رونالدو وأكد أن قراراته الفنية تخضع لمصلحة المنتخب، كما شدد على أن باب العودة لا يزال مفتوحًا أمام قائد البرتغال.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند مغادرة المعسكر؛ إذ قرر الاتحاد البرتغالي لكرة القدم إيقاف رونالدو لمدة 30 يومًا وتغريمه 255 يورو، بسبب مغادرته معسكر المنتخب دون تصريح قبل أن يعلن اللاعب اعتزاله الدولي في 5 نوفمبر 2026.
نهاية رحلة امتدت 23 عامًا
وجاء إعلان رونالدو اعتزاله اللعب الدولي بعد الأزمة مع جيسوس ليضع نهاية لمسيرة استثنائية بدأت في أغسطس 2003 أمام كازاخستان، وخاض خلالها 234 مباراة بقميص البرتغال سجل فيها 146 هدفًا ليصبح صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات والأهداف على مستوى المنتخبات الوطنية للرجال في البرتغال



























































































































