لم يكن الأمر مجرد تواجد عابر، ولا حضور شرفي، ولا أمر استثنائي لن يتكرر، بل خطوة أولى في مسيرة حلم سعودي قادم من الشرق لمناطحة كبار العالم، وتقديم مشروع تاريخي، يُراد له من مخططيه أن يرتكز في تموقع يعبر عن قدرات المملكة، وطموح شعبها، وجهد مؤسساتها.
ماني وكيونيس.. المنتخب لا يساعد على التقدم
جاء ساديو ماني في المركز رقم 29، وسبقه بخطوة وحيدة كيونيس، وربما لم يحققا المراكز المأمولة، ولم يصلا إلى المناطق التي يُتوقع أن يزحف إليها نجوم روشن في قادم السنوات، لكن وراء ذلك أسباب لها علاقة بنتائج وقدرات منتخبات بلادهم.
ودّع ساديو ماني مع منتخب السنغال بطولة كأس العالم الأخيرة، والتي أُقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، من دور الـ32، ومع منتخب أصابه الشيخوخة، وتقدم كثير من لاعبيه في العمر، وتراجع مردودهم البدني، لم يتمكن ماني من الوصول إلى نقطة بعيدة ربما كانت بدّلت ترتيبه تمامًا، ووضعته في مرتبة بين العشرين الأوائل على أقل تقدير.
ربما تكون فرص ماني في العودة ثانية صعبة للغاية، خاصة مع استمرار تقدم العمر، لكن تبقى آماله في التتويج بأمم أفريقيا المقبلة مع السنغال، مع مواصلة التألق رفقة النصر والتتويج بالألقاب، ليجد لنفسه موقعًا بين الكبار.
في المقابل، قدم كيونيس موسمًا تاريخيًا مع نادي القادسية، وتُوّج بهداف روشن، وجعل صحف العالم كلها تشير إلى ذلك القناص المكسيكي، الذي تفوق على أسطورة التهديف العالمية كريستيانو رونالدو، والمهاجم الإنجليزي المرعب إيفان توني.
في المونديال، تألق النجم المكسيكي، وكان أبرز لاعبيه، ولولا أنه ودّع من دور الـ16 وتقدم ولو خطوة أخرى، مع الإسهام في مزيد من الأهداف والمشاهد الحاسمة، لشاهدنا هذا الرجل في ترتيب متقدم جدًا، وهو جدير بذلك لما قدمه من مجمل أرقام وحضور وتأثير فردي طوال الموسم.
استبدال سياسات روشن.. الطريق نحو العشرة الكبار
في بداية هذا الموسم، جرى تغيير مهم في سياسات عمالقة روشن التعاقدية، وقامت بالأساس على النزول بالأعمار وضم لاعبين شبان يعيشون أعلى مراحلهم، مثل سامرفيل، وواتكينز، ومارتينيلي في نادي النصر، وريندرز في نادي القادسية، وترينكاو وسبيرستيان في الأهلي، وغيرهم.
التحول الاستراتيجي في سياسات روشن بدت ثماره في انطلاقة نسخة هذا الموسم، التي تعد أكثر تنافسية وقوة وإثارة، ومهدت الطريق لمنافسة خماسية مشتعلة على الفائز بلقب هذا الموسم، بعدما اختُصرت في الموسم الماضي بين فريقين فقط، هما الهلال والنصر.
على هامش التغيير الذي جرى، ومع استقدام هذه الأسماء الشابة والعملاقة، يمكن التفاؤل بقوة بأن السنوات المقبلة ستشهد اقتحام لاعبي روشن المراكز العشرة الأولى في ترتيب الكرة الذهبية، وهذا له أسباب كثيرة.
السبب الأول أن هؤلاء اللاعبين يلعبون في منتخبات كبيرة، ولديهم فرص للتتويج بالألقاب الكبرى مع بلدانهم، وكذلك يلعبون أدوارًا كبيرة في تلك المنتخبات، مما يجعل إسهاماتهم الفردية واضحة.
هولندا والبرازيل وإنجلترا.. فرص أقوى لكبار روشن الجدد
على سبيل المثال، فإن تيجاني ريندرز، مع منتخب قوي مثل هولندا، يمكن رؤيته بطلًا لأوروبا، أو في المربع الذهبي، سواء لليورو أو دوري الأمم الأوروبية، إلى جانب تألقه في القادسية، فإن فرص دخول لاعب مثله إلى ترتيب متقدم أعلى بكثير من لاعب مثل ماني مع السنغال، وكيونيس مع المكسيك.
كذلك، بالنظر إلى مارتينيلي، الذي قدم بداية مثالية مع الهلال، وانسجم سريعًا في منظومة الزعيم، فإنه يلعب في منتخب عملاق بحجم البرازيل، الذي يعد مرشحًا فوق العادة للفوز بالكوبا أو أن يحل ثانيًا، بالإضافة إلى قدرته على الاستمرار في القمة والانتصارات، مما يزيد من فرصه أيضًا.
سامرفيل ينطبق عليه نفس المعطيات والمؤشرات التي تنطبق على ريندرز، فكلاهما يلعبان في فرق عملاقة قادرة على حصد البطولات، وأيضًا يلعبان في منتخب كبير مثل هولندا.
أما إيفان توني وواتكينز، فلا يعيق دخولهما قائمة العشرة الأوائل في العالم سوى شيء وحيد، وهو وجود هاري كين كمهاجم أساسي في منتخب إنجلترا.
يمكن لهما أو لأحدهما، على أقل تقدير، أن يلعب دورًا أكبر في المنتخب في قادم السنوات، سواء عبر التدوير في كافة البطولات والتصفيات، أو بالتحول إلى طريقة تضم مهاجمين، أو مع اللجوء إلى تقليل عدد دقائق هاري كين بفعل تقدم العمر.
ينتظر واتكينز على وجه الخصوص، وأيضًا إيفان توني، وضع أفضل داخل منتخب الأسود الثلاثة، وإذا تمكن أحدهما من لعب دور مهم في تتويج منتخب بلاده بدوري الأمم الأوروبية، أو اليورو، ستكون الفرصة سانحة بقوة لاقتحام حلم العشرة الكبار في صراع الكرة الذهبية.
ربما يكون الأمر صعبًا في الموسم المقبل، لكنه ليس مستحيلًا.
أما المؤكد، واليقين، الذي نرى ملامحه تتجلى في تقدم كبير لنوعية اللاعبين، ومع منتخبات عملاقة تستطيع جني الألقاب أو الوصول إلى أدوار متقدمة، فإن تواجد روشن في قائمة الثلاثين سيزداد عن الثنائي.
والأكثر يقينًا أن فرص تجاوز ترتيب كيونيس وماني باتت أمرًا قريبًا للغاية.
استمرار تلك السياسات الجديدة، مع تنافسية قوية بين هذه الأسماء كما هو جارٍ على مستوى التهديف والصناعة، والتنافس على الألقاب الفردية والجماعية، سيؤدي إلى تطور وارتفاع المستويات، والحصول على أدوار أكبر في منتخبات بلادهم، وهو ما يمهد الطريق نحو رؤية نجم أو اثنين من روشن يقفان بين العشرة الكبار في ترتيب الكرة الذهبية، ولِمَ لا نذهب لأبعد من ذلك، فتقدم روشن عامًا تلو الآخر بات جاذبًا للعالم كله، وكلما اقتربنا من تنظيم مونديال 2034، ازداد الزخم والإيمان العالمي بالمشروع السعودي، مع تنامي خطوات الالتفاف حوله.











































































































