مارينو بوسيتش.. الأهلي ينازع
لأسابيع وربما أشهر ظل الهلال الطرف الوحيد في دوري روشن الذي يتابع ويراقب موقف كاسادو، تقارير عديدة تحدثت عن اتصالات تمت باللاعب، وأكدت ترحيبه بخوض التجربة السعودية والتطور في منظومة الهلال للوصول إلى قمة نضجه وعطائه، وتحقيق أهداف مالية أيضًا.
لكن مع رحيل الألماني ماتياس يايسله إلى تدريب نادي نيوكاسل الإنجليزي، ووصول الهولندي مارينو بوسيتش لقيادة الأهلي، تبدل الحال وأصبحنا أمام صراع بين كبيرين على الفوز بالصفقة الأهم في ميركاتو 2026، والتي سيكتب الفائز بها إن تمت منعطفًا هامًا في قصة الصراع بين كبار روشن.
يؤمن المدرب الجديد للراقي بكرة القدم الشاملة، تلك التي تميز برشلونة والهولنديين القدامى، والتي يتربى عليها الصغار في لاماسيا، ومن هنا تأتي أهمية كاسادو بالنسبة لهذا الرجل.
من خلفية هولندية يأتي مدرب الأهلي، ومع مرجعية تدريبية أساسها الأب الروحي لبرشلونة يوهان كرويف، فإن أكثر ما يحتاجه الفريق الذي يعتمد على الكرة الشاملة هو لاعب ارتكاز فريد، لديه قدرات ليست الاعتيادية بالنسبة لمنافسيه، فهم قلائل من يتربون على ذلك ويمتلكون هذا الجين الفريد.
لذلك لم يستغرق الوقت طويلًا، وبعد ساعات قليلة فقط من وصوله كان الهدف الأول واضحًا: «أغيثوني بكاسادو.. الصفقة التي ستبدل كل شيء».
كاسادو.. مواصفات خارقة
يأتي كاسادو إلى روشن، إن تمت الصفقة، بمواصفات فنية، وتراكمات وعي ومعرفة وتنشئة، تضعه في مرتبة عالية للغاية في ترتيب الصفقات التي جاءت والتي ستأتي، وسيترتب عليها كثير من النتائج.
لعب وقضى مسيرته داخل أهم مدرسة تعليم لكرة القدم في العالم، عرف الصعود إلى الفريق الأول بناديه سريعًا، خاض 75 مباراة مع الفريق الأول تحت قيادة واحد من أهم مدربي العصر هانز فليك، أسهم كثيرًا في نتائج البلوجرانا وجعله على القمة ومتفوقًا على ريال مدريد.
اكتسب الخبرة الكافية، ويصل الآن بقدرات كبيرة للغاية تجعله قادرًا على أن يكون لاعب الوسط الأول والأفضل داخل الدوري السعودي وكل دوريات آسيا، وهو ما سيمثل نقلة كبيرة في شكل الفريق.
كاسادو هو لاعب ارتكاز قادر على القيام بمهمتين محوريتين ستحددان شكل الفريق الذي سيلعب له، فدفاعيًا يقوم بتغطية المساحة العرضية أمام الرباعي الدفاعي بوعي وذكاء شديد، وقدرة على قراءة اللعب وممارسة الضغط، مما يمثل حماية كبيرة لفريق بالخلف، غير أنه يحرك المجموعة حوله ويوجه عملية الضغط بطريقة مثالية.
يملك كاسادو دفاعيًا متوسط 5.3 استعادة للكرة كل 90 دقيقة، وهو رقم جيد جدًا للاعب وسط شاب في بداية مشواره وانطلاقته، وجعله يتفوق على متوسط دي يونج البالغ 4، لكنها ما زالت بعيدة عن بيدري صاحب الرقم الأفضل بـ8.8، وربما لأن الأخير يتمتع بحرية أكبر في ممارسة الضغط العالي والعكسي بمناطق متقدمة خلال دفاع كاسادو عن المنطقة الخلفية التي يصعب وصول المنافسين إليها كثيرًا.
أما هجوميًا فهو لاعب ذكي للغاية في عملية التحكم بالرتم وتوجيه اللعب، يشبه نجوم البلوجرانا في الصعود بالكرة والقدرة على تسريع اللعبة أو تبطيئها بما يتلاءم وحاجة الفريق، وهذا الأمر مهم للغاية لأي فريق خاصة في المنافسات الكبرى.
صحيح أن كاسادو يميل إلى التمرير الآمن، لكن ذلك يكون مصحوبًا بوعي عالٍ يعرف من خلاله أين يجب أن تسير الكرة، ومع معدل عالٍ للتقدم بالكرة للأمام والاختراق حيث يملك 4.7 محاولة للتقدم والاختراق في المباراة الواحدة، وهو رقم رائع للاعب دفاعي.
حل مثالي للهلال.. وضربة مزدوجة للأهلي
بالنسبة للهلال يعد كاسادو حلًا مثاليًا لمعضلة الأداء المتذبذب، والسياسات المتحفظة، فوجود صانع ألعاب للفريق من الخلف هو تحول كبير في شكل واستراتيجية اللعب.
واجه سيموني إنزاجي انتقادات حادة بسبب لجوئه إلى أساليب متحفظة، لكن وجود كاسادو سيكون منظمًا للرتم، وسيجعل عملية الخروج بالكرة أسهل، ويمنح لاعبي الثلث الأخير فرصًا أكبر للبقاء بالمقدمة وتقديم الإسهام الهجومي الفعال.
وفيما يتعلق بالأهلي فهو ضربة يحقق بها النادي أول من هدف، فمنها يصالح جماهيره الغاضبة من التخلي عن فرانك كيسيه، ومنها تقوية الفريق بصفقة مثالية، وكذلك توفير أداة تتناسب بشكل مثالي مع طريقة لعب وتفكير المدرب الجديد للفريق.
يتناسب كاسادو كليًا مع أداء الأهلي الذي يميل للتحكم بالرتم ولعب كرة قدم ممتعة، ومع جمهور يتذوق كرة القدم، لذلك ستكون صفقة أكثر من رائعة.
انفجار اللاعب والبعد الاستثماري
الفائز بالصفقة سيجني الكثير من المكاسب، فالعامان الماضيان كانا بمثابة فرص للتعلم والتطور، أما الآن فيصل اللاعب بنضج وفهم أكبر للعبة، ورغبة في التأكيد على موهبته وأحقيته بفرصة أكبر داخل برشلونة، لذلك سيكون متحفزًا لتقديم أداء مثالي.
كما أن كاسادو لم ينسَ حينما ضمه دي لا فوينتي إلى منتخب إسبانيا في 2024، وسيظل يحلم بالعودة ثانية ليكون في تشكيلة بطل العالم، لذلك لن يكون روشن بمثابة نزهة للاعب ما زال في بداية عمره وبعامه الـ23، مما يزيد من فرص التألق ولفت أنظار العالم.
مواصلة كاسادو التألق، والتطور، وخطف أنظار العالم ستجعل النادي الفائز به أمام فرصة استثمارية عظيمة، فعندما يصل إلى عامه الخامس والعشرين أو السادس والعشرين يكون أي لاعب في قمة عطائه، وهنا يمكن إعادة بيعه بضعف الرقم الذي سيأتي به وأكثر من ذلك، مما يزيد الفائدة والمكاسب من فنية فقط إلى مادية أيضًا، ويسهل صفقات أخرى من هذا النوع الفريد، لذلك هي صفقة تتوافر فيها مواصفات وتفاصيل لم تشهدها العديد من الصفقات التي تمت في السابق.















