كلما ارتفع حجم المباراة، زادت الحاجة إلى تصدٍ استثنائي، ظهر العويس في الصورة وفي ليلة جديدة من ليالي المواعيد الكبرى، كان حارس السعودية هو البطل، بعدما تصدى لركلتي ترجيح أمام قطر، وقاد "الأخضر" إلى نهائي خليجي 27، ليحصل على جائزة رجل المباراة بعد 120 دقيقة كاملة حافظ خلالها على نظافة شباكه.
لكن قصة العويس مع المنتخب لم تبدأ من ركلات الترجيح أمام قطر، بل تمتد لأكثر من عقد، شهد خلالها الحارس الدولي العديد من اللحظات التي تحول فيها من مجرد حارس للمرمى إلى رجل ينقذ منتخب بلاده عندما تكون كل الأنظار موجهة إليه.
من 2013.. العويس حاضر عندما تكبر المواعيد
منذ ظهوره الأول مع المنتخب السعودي عام 2013، خاض محمد العويس عشرات المباريات الدولية، وشارك في تصفيات كأس العالم، وكأس آسيا، وكأس الخليج، وكأس العالم، وغيرها من البطولات، حتى أصبح واحدًا من أصحاب الخبرة الأكبر بين حراس "الأخضر".
وبعد مباراة قطر في نصف نهائي خليجي 27، ارتفع إجمالي مشاركاته مع المنتخب إلى 68 مباراة دولية، بإجمالي 5941 دقيقة، وحافظ على نظافة شباكه في 29 مباراة، بينما استقبل 65 هدفًا خلال مسيرته الدولية، وفق الأرقام التي تشمل مباراته الأخيرة أمام قطر.
وفي كأس العالم تحديدًا، خاض العويس 7 مباريات بقميص السعودية، بإجمالي 630 دقيقة، واستقبل خلالها 11 هدفًا، وكانت له لحظات لا تزال حاضرة في ذاكرة الجماهير السعودية.
أشهر هذه اللحظات جاءت في مونديال قطر 2022 أمام الأرجنتين.
السعودية كانت تواجه المنتخب الأرجنتيني بقيادة ليونيل ميسي، وبعدما تقدم "التانجو" بهدف من ركلة جزاء، بدأ الضغط الأرجنتيني يتزايد، لكن العويس كان حاضرًا في الموعد.
تصدى لتسديدة خطيرة من ميسي في بداية المباراة، ثم واصل الوقوف أمام المحاولات الأرجنتينية، قبل أن تأتي اللحظة الأشهر عندما أبعد محاولة قريبة للغاية وحافظ على تقدم السعودية بهدفين مقابل هدف.
ووثّق الاتحاد الدولي لكرة القدم تلك التصدي باعتباره من أبرز لقطات المباراة، بعدما ساهم في الحفاظ على الانتصار التاريخي للسعودية.
لم تكن مواجهة الأرجنتين مجرد مباراة عادية في مسيرة العويس، لكنها كانت واحدة من أوضح الأمثلة على حضوره في المباريات التي تحتاج إلى حارس قادر على التعامل مع الضغط.
وفي المباراة التالية أمام المكسيك، ظهر العويس أيضًا بشكل لافت، إذ تصدى لعدة محاولات مكسيكية خطيرة، خصوصًا في الشوط الأول، وحافظ على شباك السعودية نظيفة حتى نهاية النصف الأول من اللقاء. الاتحاد الدولي لكرة القدم وصفه وقتها بأنه كان "العلامة الفارقة" للأخضر في الشوط الأول.
وقبل مونديال قطر، ظهرت أيضًا قدرته على التعامل مع الضغط في المباريات الدولية، ففي مواجهة السعودية وكولومبيا الودية عام 2022، تصدى العويس لـ6 كرات رغم خسارة الأخضر بهدف نظيف.
من كأس العالم إلى خليجي 27.. باتمان يظهر من جديد
ومع مرور السنوات، أصبحت خبرة العويس الدولية واحدة من أهم نقاط قوته.
شارك الحارس السعودي في كأس العالم 2018، ثم كان أساسيًا في نسخة قطر 2022، قبل أن يعود للمشاركة مع المنتخب في كأس العالم 2026، حيث ظهر في مباريات السعودية أمام أوروجواي وإسبانيا والرأس الأخضر.
ومع المنتخب، لم تعد قيمة العويس مرتبطة فقط بعدد التصديات أو الشباك النظيفة، وإنما بقدرته على الظهور في اللحظة التي يحتاج فيها الفريق إلى حارسه.
وهذا بالضبط ما حدث أمام قطر في نصف نهائي خليجي 27، بعد 120 دقيقة من اللعب، لم يُحسم اللقاء، لتنتقل المواجهة إلى ركلات الترجيح، وهنا ظهر "باتمان" مرة أخرى.
العويس تصدى لركلتي ترجيح، ليمنح السعودية بطاقة التأهل إلى النهائي، ويحصل على جائزة رجل المباراة بتقييم بلغ 7.2.
وخلال المباراة التي امتدت إلى 120 دقيقة، حافظ العويس على نظافة شباكه، وتصدى لركلتي الترجيح، كما سجل تمريراته بدقة بلغت 79% بعدما أكمل 11 تمريرة صحيحة من أصل 14، ولمس الكرة 18 مرة، إضافة إلى إبعاد كرة واحدة بقبضته.
وبذلك أضاف العويس مباراة جديدة إلى قائمة المواعيد التي ترك فيها بصمته، لكن هذه المرة لم يكن التصدي لتسديدة أو انفراد هو عنوان المشهد، وإنما ركلتا ترجيح كانتا كافيتين لإرسال السعودية إلى المباراة النهائية.









































