مثل الأساطير وعمالقة تاريخ الإنسانية عمومًا، لا كرة القدم فحسب، لم يقبل رونالدو بالخروج العادي، وحتى التكريم الذي يريده له اتحاد الكرة البرتغالي لم يرضه، فالنهايات الرومانسية، واللحظات المثالية، لا تتناسب مع الأبطال الذين صنعوا ملاحم بشرية وثقها التاريخ.
استعداد خاص.. رونالدو يستعد للحظة الأولى
يعرف رونالدو أن العالم كله يترقب رد فعله داخل الملعب مع النصر خلال الفترات المقبلة، لذلك فإن عملية استعداد رونالدو في هذه الآونة ستكون أشبه بمعسكر إعدادي لمرحلة من بين الأهم في مسيرة الدون.
قبل انطلاقة الموسم الجاري، وعلى بُعد ساعات من بداية روشن، وصل رونالدو إلى الرياض، ولم يستغرق سوى ساعات قليلة ارتاح فيها من مشقة السفر، وظهر بعدها في صالة الألعاب الرياضية.
كانت كل الأجواء المحيطة تقول إن رونالدو لن يلعب، وبحاجة إلى الوقت، لكن سرعان ما فاجأ الجميع ودخل بقوة مع النصر وواصل تألقه بأهدافه وأرقامه وانتصاراته.
جاء تألق رونالدو وسط شكوك ودعوات من أساطير قدامى في النصر لاعتزاله، والتأكيد على أن وجوده يؤدي إلى قصور فني كبير في تشكيلة الفريق، لكن الدون داخل الملعب عرف كيف يرد، وواصل حضوره الكبير الذي كانت آخر محطاته هاتريك في مرمى الخلود.
لذلك يعيش اللاعب هذه الأيام تحديًا من نوع خاص، ويستغل فترة التوقف الدولي، لجعلها مرحلة إعداد جديدة لختام يتمناه مثاليًا، ورهان اعتاد دائمًا على أن يفوز به.
ليلة للتاريخ
في 20 نوفمبر المقبل، ستكون أنظار الصحافة العالمية والإعلام الغربي كله متجهة نحو قمة الدوري السعودي، حيث يلعب النصر مع الأهلي أو القادسية بحسب ما سيتم تحديده خلال الساعات القليلة المقبلة.
رونالدو سيظهر للمرة الأولى بعد الاعتزال، ويريد كعادته أن يرد أولًا داخل الملعب على جيسوس وعلى كل من أسهموا في إجباره على قرار الاعتزال الدولي.
سيكون الدون أمام لحظات استثنائية يحب أن يمر بها، ويعرف كيف يترك بصمته، وبأي طريق يثبت تفرده عن الجميع.
قمة للتاريخ تنتظر العالم، يسعى خلالها الدون لكتابة سطر جديد من سطور التألق عبر أهدافه ولحظاته الخالدة، بالتسجيل وتحقيق الانتصارات بالسيناريوهات الدرامية والبطولية، لذلك فإننا سنكون ربما أمام واحدة من أهم الجولات في تاريخ الدوري السعودي للمحترفين.
لكن في المقابل لن يكون طريق رونالدو ممهدًا ولا مفروشًا بالورود، في ظل وجود منافس قوي ومتحفز يريد مواصلة الانتصارات والتقدم نحو القمة التي يُمني جمهوره نفسه بالوصول إليها والبقاء عندها آخر الموسم الجاري.
دعم النصراوية
اعتاد المدرج النصراوي على الإبداع، في دعم نجومه ومسايرة الأحداث كافة، والتعامل مع كل ظرف بطريقة تلقى ثناء وإعجاب الجميع.
قبل المباراة سيقدم الجمهور واحدة من اللحظات الأهم في تاريخ النصر، فالعالم كله سينظر ماذا فعل النصراوية مع رونالدو حين تخلى عنه البرتغاليون، وكيف يوثقون هذه الأوقات.
أسطورة البرتغال أيضًا، سينتظر من جمهوره وشريكه الوحيد فيما تبقى من مسيرته داخل الملاعب، موقفًا يعبر عن قيمته ومكانته.
الرسالة الأولى لجيسوس وزملائه
سينقسم رد رونالدو إلى جانبين، الأول داخل الملعب وبالأداء الذي يترقبه الجميع، أما الثاني فربما يكون عبر رسائل تاريخية قد يوجهها الدون إلى كل الأطراف التي يريد أن يتحدث إليها.
رفض رونالدو الرد على اتصال جيسوس، ولم يقبل محاولاته لضمه في دور ثانوي بمنتخب البرتغال قبل أن يعلن اعتزاله رسميًا، لكن من المؤكد أنه يحمل له كلمات يود أن يقولها عبر الهواء، وربما تكون المواجهة المقبلة هي الظرف الأنسب لتمرير ذلك.
كما لم يلقَ خروج رونالدو التقدير الكافي والمناسب من زملائه داخل معسكر البرتغال، وجاء الصمت معبرًا عن موافقتهم وترحيبهم بسيناريو اعتزاله، بل وأنهم شركاء في الأمر مع الاتحاد البرتغالي والمدير الفني لبرازيل أوروبا، فمن المتوقع أيضًا أن يؤكد رونالدو استثنائيته وتفوقه على الجميع، مع الإشارة إلى أنه لا يستطيع أحد منهم تكرار ما فعله رفقة منتخب بلاده.
خطوة نحو الألف هدف
انطلاقًا من 20 نوفمبر الجاري، ومع عودة منافسات دوري روشن، يستعيد رونالدو نهمه الشديد، ويعود صبيًا مراهقًا، كما لو كان ينافس على لقبه الأول، أو جائزته الفردية الأولى.
الألف هدف هو حلم رونالدو وخلفه مليارات من محبي كرة القدم، فهو بمثابة حذاء ذهبي فريد لم ينله غيره، ولن يناله بعده سوى خارقون واستثنائيون مثله.
سيتعامل رونالدو مع الحلم الأخير بطاقة أكبر مما كان عليه في الوقت القليل السابق، وسيساعده ذلك في الشعور بالحيوية واستعادة كثير من قدراته.
رغبته في التسجيل كل مباراة، وبذله كل الجهد في سبيل ذلك، ستزداد بقوة، وسيبدأ معها العد التنازلي نحو حلم الألف، والذي سيتحول إلى عنوان محوري ورئيسي في كل مواقع وصحف العالم خلال الفترة المقبلة.
حلم أيقوني يليق بمكانة النصر العالمي سنعيشه من 20 نوفمبر وحتى الوصول إليه، ومشاهد درامية تنافس أعتى وأهم مشاهد هوليوود في انتظارنا خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، ومعها تزداد قيمة روشن، وحجم المتابعة والاهتمام العالمي حوله.







































































































































































