صاحب هدف المهاجم المكسيكي في مرمى جنوب أفريقيا، خلال مباراة الافتتاح، عنوانًا رئيسيًا في كبرى المواقع، وأهم شبكات الإحصائيات العالمية: لأول مرة في تاريخها.. لاعب بالدوري السعودي يفتتح أهداف المونديال.
كان الأمر مدعاة للفخر، وشهادة بحق روشن، ومؤشرًا على النهضة التي تحياها الكرة السعودية، والتقدم الملموس لرياضة المملكة ورؤية قيادتها الحكيمة.
ربما كان الأمر منطقيًا لو جاء عنوان روشن في صدارة العالم عبر كريستيانو رونالدو، وكذلك مواطنه جواو فيليكس، فكلاهما نجمان عالميان من طراز فريد، ويلعبان في منتخب مرشح دائمًا.
وربما كان الأمر واردًا مع إيفان توني رفقة منتخب إنجلترا المدجج بالنجوم والعمالقة.
لكن أن يأتي الهدف عبر لاعب مكسيكي، ويلعب لنادٍ لا يقع بين المتوجين باللقب في دوري روشن، فهذا معناه بأن هذا الدوري قد شهد تحولًا عملاقًا.
خطف كينونيس الأضواء من الجميع في الرياض وجدة، وبينما كان يترقب كل عشاق روشن رونالدو أو توني هدافًا للبطولة، جاء من بعيد وخطفها بـ33 هدفًا.
ثم أكد تفوقه هذا في المونديال، لا بهدفه الافتتاحي فحسب، بل بخمسة أهداف مونديالية وحضور طاغٍ، ومساهمات أعلى من كل منافسيه في روشن.
كان منتخب المكسيك شرسًا قويًا بفضل إسهاماته أولًا، وعند اللحظة التي خرج فيها من مباراة إنجلترا، سلّم الجمهور الراية، وغابت الخطورة، ولم يفلح زملاؤه في صناعة أي فرصة تهديف بعده، لدرجة جعلت كل مواقع واستديوهات البلاد تجمع: لقد ارتكب أجيري خطيئة بإخراج كينونيس، ومعها تبخرت الآمال وودع المنتخب البطولة على يد إنجلترا.
ثم عاد اليوم لينال مكافأته المستحقة بجدارة، ويقع بين أفضل لاعبي العالم، وتحديدًا المرشحين للفوز بالكرة الذهبية.
إن ما قدمه النجم المكسيكي يأتي معبرًا عن قوة روشن وتقدمه لسبب محوري ورئيسي، فإن بروز اسم بين كبار العالم من فريق غير متوج باللقب ولا يحمل تتويجًا قاريًا، معناه بأن جودة هذه البطولة غير قاصرة على فريق أو اثنين أو ثلاثة، بل امتدت لعموم الدوري، ولم تعد ترتكز على أندية بعينها أو مناطق جغرافية وحدها.
كما أنه مدلول على تقدم القادسية ونجاح إدارته في انتقاء أهم العناصر بكلفة أقل من تلك التي ركزت على النجومية والأسماء اللامعة أكثر من التركيز على المردود والقدرة على صناعة الفارق.
بالأمس كسر هيمنة رونالدو وقوته، وأوقف جبروت إيفان توني، وصنع تاريخًا لبلاده في المونديال، ووضع روشن في أهم عناوين تاريخ المونديال.
أما اليوم، فبات كينونيس قريبًا من معانقة المجد، ويترقب ترتيبًا جيدًا بين أهم لاعبي العالم والخاصة بالكرة الذهبية.
أما الحلم الأكبر، والذي أبقت الإدارة لأجله رافضة كل الإغراءات العالمية، فهو تتويج بنو قادس بألقاب وبطولات يحلمون بها وبذلوا لأجلها الكثير، وجاهزون لبذل ما هو أكثر.
ومن تلك المقدمات يمكنك أن تقرأ إنجازًا قريبًا للغاية، فمع كينونيس تحديدًا، لا مجال لخسارة تحدٍ، ولا إمكانية لفشل أمام هدف وحلم مهما بَعُد.
كان على كينونيس في بداية رحلته مع المكسيك تقديم ما يبرهن على أحقيته في الحصول على جنسية يتعامل أهلها معها بأنها أثمن ما يملكون.
يقول: كان عليّ دائمًا أن أتميز وأقدم ما يجعلني جديرًا بالجنسية، فكثيرون قبلي فشلوا في التأقلم بسبب رفض الجماهير للفكرة.
راهن كينونيس، صاحب الأصول الكولومبية، على النجاح، وكسب الرهان حينما جعل المكسيكيين يصرخون وقت خروجه أمام إنجلترا.
من لاعب يقاتل لإرضاء جمهوره، إلى لاعب يقاتل الجمهور لبقائه، هكذا نجح في صناعة التحول وكسب أصعب الرهانات.
إن اللاعب الذي حقق ذلك وصنع تاريخ بلاده، وتفوق على رونالدو وتوني بإمكانيات أقل، وجعل المملكة تعانق مجدًا موندياليًا للمرة الأولى، قادر على صناعة المستحيل، وجلب لقب يترقبه عشاق القادسية، ويحلم به عموم المنطقة الشرقية، فهل اقترب الحلم؟
































































