الحلم تحول لكابوس
الحكم الصومالي توجه كأي حكم مشارك في بطولة كأس العالم 2026 لإدارة مباريات البطولة، إلا أنه واجه صدمة كبيرة في المطار حيث مُنع من الدخول رغم امتلاكه تأشيرة دخول سارية واعتمادًا رسميًا من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
وحسبما أشارت صحيفة "ذا أثليتك" الإنجليزية، إلى أن الحكم الصومالي حُرم من المشاركة في مونديال 2026 ليكون أول حكم صومالي يشارك في المونديال، بسبب وجود صلة بأشخاص يشتبه بصلتهم بمنظمات مصنفة.
وبالتالي أكدت السلطات الأمريكية وجود معطيات سلبية ومزاعم بشأن ارتباطات محتملة بأشخاص يشتبه في صلتهم، وبعد أن خضع للتحقيقات لأكثر من 11 ساعة في أمريكا تقرر عودته إلى بلاده وعدم المشاركة في المونديال.
عودة الروح للجسد
يوم الخميس الموافق 11 يونيو الماضي، انتصر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" للحكم الصومالي حيث قرر تعيينه لإدارة مباراة باريس سان جيرمان الفرنسي مع أستون فيلا في كأس السوبر الأوروبي في لقاء يقام يوم 12 أغسطس الجاري في ملعب آر بي أرينا في مدينة سالزبورج النمساوية.
الأمل لا يتوقف
وبشأن ذلك، حرص الموقع الرسمي ليويفا الذي رفض تماما ربط أي أحداث رياضية بالسياسة والعكس في تعليقه على أزمة عمر أرتان، أن يجري حوارًا مع الحكم الصومالي قبل المباراة المصيرية بين باريس وأستون فيلا.
حيث قال أرتان عن منعه من كأس العالم: "كانت فترة صعبة للغاية. الكثير من الناس تعاطفوا معي، لأن الشخص عندما يعمل لسنوات طويلة من أجل تحقيق شيء ثم لا يتمكن من القيام به، يكون الأمر صعبًا للغاية. لكنني أقدر حقًا الدعم الذي تلقيته من جميع أنحاء العالم، وأنا ممتن له بشدة".
رحلة مليئة بالتحديات
اعتاد أرتان مواجهة الصعوبات منذ بداية حياته، بعدما توفي والده في سن مبكرة، ونشأ بعيدًا عن والدته، قبل أن تبدأ رحلته في عالم التحكيم خلال سنواته الأولى.
وبدأ اهتمامه بالتحكيم بعد تعرضه لإصابة بسيطة أثناء ممارسة كرة القدم، لينتقل من إدارة مباريات الأحياء غير الرسمية إلى مباريات المدارس، قبل أن يجد نفسه حكمًا في الدوري الصومالي.
وتابع: "كنت محظوظًا، لكنني عملت بجد شديد للوصول إلى ما أنا عليه الآن، وأنا فخور بذلك. وكما يمكنكم أن تتخيلوا، نشأت في ظروف صعبة، لكنها لم تمنعني من السعي وراء أحلامي".
وأكد أرتان أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» كان له دور كبير في مسيرته، مشددًا على أن الدعم والتقدير الذي حصل عليه من الاتحاد كانا عاملين أساسيين في وصوله إلى هذه المرحلة.
وأُدرج أرتان ضمن قائمة الحكام الدوليين التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عام 2018، قبل أن يصبح أول حكم صومالي يدير مباريات في كأس أمم إفريقيا عام 2024.
ويواصل الحكم الصومالي كتابة التاريخ، وهذه المرة من خلال كأس السوبر الأوروبي في سالزبورج، حيث سيكون أول حكم من خارج أوروبا يتولى إدارة المباراة.
وعلق باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم: "هذا شرف كبير لعمر أرتان وللحكام الأفارقة، وهو مثال رائع على قدرة كرة القدم على جمع الناس وتوحيدهم".
أرتان: التحكيم أفضل شيء يمكن أن تفعله
يتعامل أرتان مع هذه الخطوة باعتبارها فرصة جديدة للتعلم واكتساب الخبرات، قائلًا: "ستكون هذه أول مباراة لي في أوروبا. خوض المغامرات، وصناعة الذكريات، وتعلم أشياء جديدة، أمور رائعة دائمًا".
واستكمل: "بالنسبة لي، من الرائع أن يعمل كاف مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أفضل اتحاد قاري في العالم فيما يتعلق بالحكام. المستوى في أوروبا رائع، وكرة القدم التي تُلعب هناك جيدة جدًا".
وشدد: "أعتقد أن حكام كاف يمكنهم تعلم الكثير من يويفا، وفي المقابل يستطيع حكام يويفا أيضًا التعلم من كاف. الأمر مفيد للطرفين. أنا فخور بتعييني لإدارة هذه المباراة الكبيرة، وأوجه الشكر إلى يويفا، وإلى رئيس كاف، وإلى كل العاملين في الاتحاد الإفريقي".
وتلقى أرتان خبر تعيينه في بداية يونيو، بعد فترة قصيرة من عودته من الولايات المتحدة، وقال: "عندما تلقينا هذه المكالمة، كانت لحظة سعيدة جدًا بالنسبة لي ولعائلتي. هناك جالية صومالية كبيرة في أوروبا والنمسا، وهم سعداء للغاية بوجودي لإدارة مباراة بهذا الحجم".
وعن تحضيراته للمباراة، قال: "نحن الحكام نخضع للكثير من الاستعدادات، خاصة فيما يتعلق بالتعرف على الفرق. أشاهد دائمًا مباريات الفرق التي سأدير لقاءاتها، وأتابع كرة القدم الأوروبية بشكل عام، لكنني أبحث بشكل دقيق عن طريقة لعب الفريقين وسلوك اللاعبين والتكتيكات والعديد من التفاصيل الأخرى".
ووجه أرتان رسالة إلى الحكام الشباب الذين يحلمون بالسير على خطاه، قائلًا: "أؤمن أنه إذا كنت قادرًا على النجاح، فإن أي شخص يستطيع ذلك. يمكنك أن تفعل أي شيء تريده. لا تتوقف عن الحلم أبدًا".
وأتم: "إذا كنت تريد أن تصبح حكمًا، فهذا أفضل شيء يمكنك القيام به. اسعَ وراء حلمك ولا تتوقف، بغض النظر عما يحدث أو عن الأشخاص الذين قد يحاولون منعك من القيام بعملك. تعلم أشياء جديدة كل يوم، وطوّر مهاراتك، والأهم من كل ذلك، كن عادلًا ومتسقًا في قراراتك".











