المباريات

جميع المباريات
الهلال
الهلال
الاتفاق
الاتفاق
الأخدود
الأخدود
الحزم
الحزم
ضمك‎
ضمك‎
الفتح
الفتح
الخليج
الخليج
الفيحاء
الفيحاء
الشباب
الشباب
الرياض
الرياض
التعاون
التعاون
النجمة
النجمة
الأهلي
الأهلي
النصر
النصر
الاتحاد
الاتحاد
نيوم
نيوم
الخلود
الخلود
القادسية
القادسية

فابريغاس وأوفياء كومو وملعب عمره قرن.. قصة مؤثرة في ليلة دوري الأبطال

ملعب كومو

ملعب كومو

في واحدة من أجمل القصص التي شهدتها كرة القدم الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، يستعد نادي كومو الإيطالي لخوض أول مباراة في تاريخه بدوري أبطال أوروبا.

موضوعات متعلقة

ويستضيف كومو نظيره لايبزيغ الألماني، مساء الخميس، على ملعب جوزيبي سينيغاليا التاريخي.

ولن تكون المواجهة مجرد مباراة في افتتاح مرحلة الدوري من البطولة القارية، بل لحظة تتويج لمشروع رياضي متكامل، أعاد ناديًا صغيرًا من ضفاف بحيرة كومو إلى واجهة الكرة الأوروبية، بقيادة الإسباني سيسك فابريغاس.

وتقام المباراة يوم الخميس 10 سبتمبر 2026، في تمام التاسعة مساءً بتوقيت وسط أوروبا، بعد اعتماد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ملعب جوزيبي سينيغاليا لاستضافة اللقاء. الموقع الرسمي لنادي كومو، الاتحاد الأوروبي لكرة القدم

مقاعد الإدارة لأوفياء كومو

في مبادرة إنسانية لافتة، قرر رئيس نادي كومو، ميروان سوارسو، إلى جانب أعضاء مجلس الإدارة، التخلي عن مقاعدهم المخصصة لمباراة لايبزيغ.

وطلب سوارسو منح هذه المقاعد إلى مشجعي كومو المولودين عام 1950 أو قبله، تكريمًا للجماهير التي ساندت النادي في جميع مراحله، وعاشت سنوات الصعود والهبوط قبل أن تشهد أخيرًا المشاركة التاريخية في دوري أبطال أوروبا.

وتحمل المبادرة رسالة تتجاوز كرة القدم، إذ أرادت إدارة النادي أن يكون المشجعون الأكبر سنًا، الذين ظلوا أوفياء لكومو في أصعب فتراته، جزءًا من اللحظة التي انتظروها لعقود طويلة.

ليلة أوروبية على ضفاف البحيرة

حصل ملعب جوزيبي سينيغاليا على موافقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لاستضافة مباريات كومو في دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الحالي، بعد الانتهاء من أعمال تطوير عاجلة استهدفت مطابقته للمعايير الأوروبية.

وبذلك، يجلب كومو ليالي دوري الأبطال إلى واحد من أكثر الملاعب جمالًا وتميزًا في أوروبا، إذ يقع الملعب مباشرة على ضفاف بحيرة كومو، في مشهد استثنائي يجمع بين سحر الطبيعة وأجواء كرة القدم.

وتبدو الصورة أقرب إلى مشهد سينمائي؛ أضواء دوري الأبطال تضيء الملعب التاريخي، والبحيرة تظهر في الخلفية، فيما تحل مجموعة من أكبر الأندية الأوروبية ضيفة على المدينة الإيطالية الصغيرة.

ويستقبل كومو على ملعبه خلال مشواره الأوروبي فرقًا بارزة، من بينها:

باريس سان جيرمان الفرنسي.

مانشستر يونايتد الإنجليزي.

لايبزيغ الألماني.

أيك أثينا اليوناني.

وأكد نادي كومو بفخر أن ملعب جوزيبي سينيغاليا سيكون مقر مبارياته في مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا، ليصبح الملعب الذي رافق النادي لما يقارب قرنًا شاهدًا على الفصل الأهم في تاريخه.

معجزة إنشائية في 90 يومًا

كان الملعب مهددًا بعدم استضافة مباريات دوري الأبطال بسبب عدم مطابقته اشتراطات الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها وجود مدرج مؤقت قائم على هياكل معدنية، إلى جانب عدم وصول عرض أرضية الملعب إلى القياس المطلوب.

وبعدما كان ملعب مابي في ريجيو إميليا الخيار الاحتياطي لاستضافة مباريات كومو الأوروبية، نجح النادي في إنجاز أعمال التطوير الأساسية خلال أقل من 90 يومًا.

وحصل جوزيبي سينيغاليا بعد عمليات الفحص النهائية على الاعتماد ضمن الفئة الرابعة من معايير الاتحاد الأوروبي، ما سمح لكومو باستضافة مباراته التاريخية أمام لايبزيغ على أرضه وبين جماهيره. تفاصيل اعتماد الملعب

رحلة تطوير بدأت بعد الصعود

بدأت المرحلة الأولى من عمليات التطوير العاجلة في يونيو 2024، عقب صعود كومو من دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الإيطالي.

ورُفعت الطاقة الاستيعابية التجارية للملعب من نحو 7500 مقعد إلى أكثر من 10500 مقعد، بالتزامن مع تحديث المرافق الأساسية وغرف تبديل الملابس، حتى يصبح الملعب مؤهلًا لاستضافة مباريات دوري الدرجة الأولى.

وفي فبراير 2025، تعاون النادي مع شركة «بوبولوس» العالمية المتخصصة في تصميم المنشآت الرياضية للكشف عن المخطط العام لإعادة تطوير الملعب والمنطقة المحيطة به على المدى الطويل.

ولا تقتصر الرؤية المستقبلية على تطوير مدرجات كرة القدم فقط، بل تستهدف تحويل منطقة الملعب إلى وجهة رياضية واجتماعية وسياحية تعمل طوال العام، مع الحفاظ على ارتباطها التاريخي بمدينة كومو والبحيرة.

ووفق الجدول الرسمي للمشروع طويل الأجل، تشمل المرحلة الحالية إجراءات التصميم ودراسة الجدوى والموافقات، على أن تبدأ المرحلة الإنشائية الأولى في أكتوبر 2027، تليها المرحلة الثانية في أغسطس 2028. مشروع تطوير ملعب سينيغاليا

سباق مع الزمن لإنقاذ الحلم الأوروبي

بعد ضمان المشاركة الأوروبية في موسم 2026، بدأت أعمال عاجلة جديدة داخل الملعب، شملت إزالة المدرج القديم والمؤقت خلف أحد المرميين، وإنشاء هيكل ثابت يتوافق مع متطلبات الاتحاد الأوروبي.

وسابق مسؤولو النادي الزمن لإنهاء التعديلات الفنية قبل انطلاق مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا، لتجنب نقل المباريات بعيدًا عن مدينة كومو وجماهيرها.

وخلال أغسطس وسبتمبر 2026، انتهت عمليات الفحص والمعاينة، قبل الإعلان عن جاهزية الملعب لاستضافة المباريات الأوروبية وفق متطلبات الفئة الرابعة.

ماذا شملت أعمال التطوير؟

تضمنت عمليات تجديد ملعب جوزيبي سينيغاليا مجموعة واسعة من التعديلات الفنية والإنشائية، أبرزها:

إزالة المدرج المؤقت وإعادة بناء هيكل ثابت خلف المرمى.

إضافة مقاعد جديدة وزيادة القدرة الاستيعابية بما يتناسب مع الاشتراطات الأوروبية.

توسيع أبعاد أرضية الملعب لتصل إلى العرض المعتمد من الاتحاد الأوروبي.

تحديث نظام تصريف المياه وأرضية العشب.

إنشاء استوديو تلفزيوني جديد.

توسعة قاعة المؤتمرات الصحفية.

إضافة مرافق للبث التلفزيوني الدولي بمعايير دوري أبطال أوروبا.

تحديث غرف تبديل ملابس اللاعبين والحكام.

إنشاء صالة لكبار الشخصيات ومناطق تجارية جديدة.

تركيب منظومة إضاءة قوية بتقنية الصمام الثنائي الباعث للضوء.

تجهيز الملعب لإنتاج وبث المباريات بجودتي الوضوح العالي والدقة الفائقة.

تطوير البوابات الإلكترونية وأنظمة دخول الجماهير.

تحديث البنية التحتية وأنظمة الأمن والتشغيل.

وتشير تقديرات متداولة إلى أن قيمة الأعمال العاجلة والتعديلات الفنية تراوحت بين 10 و15 مليون يورو، بينما قد تتراوح التكلفة الإجمالية لمشروع إعادة تطوير الملعب والمنطقة المحيطة به بين 70 و100 مليون يورو، بتمويل من ملاك النادي.

مجموعة جاروم تغيّر وجه كومو

منذ استحواذ مجموعة جاروم على النادي، لم يقتصر التغيير على نتائج الفريق داخل الملعب، بل امتد إلى جميع عناصر المشروع، بداية من الإدارة والتعاقدات والمنشآت، وصولًا إلى المدينة نفسها ومنطقتها السياحية.

وحولت الإدارة الجديدة كومو من نادٍ بعيد عن الأضواء إلى مشروع رياضي متكامل يمتلك رؤية واضحة وطموحًا طويل الأمد.

وكان ملعب جوزيبي سينيغاليا، الذي افتُتح عام 1927 وظل إلى جوار النادي لما يقارب مئة عام، جزءًا رئيسيًا من هذه النهضة.

واليوم، ينتقل الملعب التاريخي من استضافة مباريات الدرجات الأدنى في إيطاليا إلى استقبال كبار أوروبا في دوري الأبطال.

فابريغاس.. من قائد داخل الملعب إلى صانع المعجزة

تبقى قصة سيسك فابريغاس خلال الأعوام الأربعة الأخيرة واحدة من أجمل حكايات كرة القدم الحديثة.

وصل النجم الإسباني إلى كومو في موسم 2022-2023 لاعبًا، وتولى قيادة الفريق داخل الملعب، قبل أن يبدأ رحلة مختلفة تمامًا بقميص النادي.

وفي موسم 2023-2024، انتقل فابريغاس إلى الجهاز الفني للفريق الأول، وبدأ العمل مساعدًا للمدرب، قبل أن يتولى قيادة الفريق فنيًا.

وفي الموسم نفسه، قاد كومو إلى تحقيق صعود تاريخي للدوري الإيطالي بعد غياب دام 21 عامًا، ليعيد النادي إلى مكانه بين الكبار.

وخلال موسم 2024-2025، خاض فابريغاس تجربته الأولى مدربًا لكومو في الدوري الإيطالي، ونجح في تثبيت أقدام الفريق وإنقاذه من الهبوط.

لكن القصة لم تتوقف عند البقاء؛ ففي موسم 2025-2026، أنهى كومو الدوري الإيطالي في المركز الرابع، ليضمن التأهل إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخ النادي.

ومع انطلاق موسم 2026-2027، دخل كومو مرحلة جديدة من الحلم، بعدما اعتلى صدارة الدوري الإيطالي وبدأ الاستعداد لخوض أول مشاركة له في البطولة الأوروبية الكبرى.

حلم أصبح حقيقة

من لاعب وصل إلى كومو في الدرجة الثانية، إلى مدرب يقوده في أول ليلة بتاريخ النادي في دوري أبطال أوروبا؛ صنع فابريغاس تحولًا استثنائيًا خلال أربعة أعوام فقط.

ولم يعد الإسباني مجرد نجم سابق يبحث عن بداية في عالم التدريب، بل أصبح مهندس مشروع أعاد كتابة تاريخ نادٍ ومدينة بأكملها.

وفي مساء الخميس، عندما تُضاء كشافات جوزيبي سينيغاليا وتنعكس على مياه بحيرة كومو، لن يدخل فابريغاس ولاعبوه الملعب لخوض مباراة عادية.

ستدخل معهم ذكريات فريق قضى عقودًا بعيدًا عن القمة، وأحلام جماهير عاشت جميع مراحله، وإدارة تخلت عن مقاعدها ليجلس مكانها من انتظروا هذه الليلة لأكثر من نصف قرن.

كومو أمام لايبزيغ ليست مجرد ضربة بداية في دوري الأبطال، بل نهاية رحلة طويلة وبداية فصل لم يكن أكثر مشجعي النادي تفاؤلًا يتخيل أنه سيُكتب بهذه السرعة.

إنها حكاية مدينة صغيرة، وملعب يقف شامخًا على ضفاف البحيرة، ومدرب شاب قد يكون في طريقه ليصبح أحد الأسماء التاريخية في عالم التدريب.

مشاركة

عاجل