في تلك اللحظة، كان كل شيء يسير كما يتمناه الشقصي، عمان كانت قد قلبت تأخرها أمام الكويت إلى تقدم 3-1، والهدف الثالث حمل توقيعه، لتصبح بطاقة التأهل إلى نصف النهائي قريبة للغاية بعد خسارة العراق أمام السعودية 0-2.
لكن فرحة الهدف تحولت سريعًا إلى لقطة ستظل عالقة في ذاكرة اللاعب، نزع الشقصي قميصه أثناء الاحتفال، فما كان من الحكم إلا أن أشهر البطاقة الصفراء في وجهه.
بدت البطاقة في ذلك الوقت مجرد عقوبة معتادة على احتفال غير محسوب، وسط فرحة عمانية كبيرة بالهدف، لم يكن أحد يعلم أن تلك البطاقة ستصبح بعد دقائق جزءًا من قصة تأهل استثنائية.
بطاقة من الفرح.. وكابوس من الانتظار
بعد صافرة النهاية، لم تكن حسابات المجموعة قد حسمت كل شيء، عمان رفعت رصيدها إلى 4 نقاط، وهو الرصيد نفسه الذي وصل إليه العراق، بعدما فاز المنتخب العماني على الكويت وخسر العراق أمام السعودية.
وتساوى المنتخبان في عدد من معايير الحسم، قبل الوصول إلى معيار البطاقات التأديبية وهنا عادت بطاقة الشقصي إلى الواجهة فاللاعب الذي منح عمان هدفًا ثمينًا، ساهم احتفاله في إضافة بطاقة إلى سجل منتخب بلاده، لتصبح حسابات التأهل أكثر تعقيدًا.
وبعد ساعتين تقريبًا من نهاية المباراة، ظل مصعب بعيدًا عن الأضواء والإعلام، رافضًا الحديث، بينما كانت الحسابات والاجتماعات تحسم مصير منتخب بلاده.
كانت ليلة ثقيلة على صاحب الهدف الثالث. فمن المفترض أن يكون اللاعب الذي سجل هدف التأهل هو أول من يحتفل، لكنه وجد نفسه ينتظر، لا يعرف هل ستتحول لقطته البطولية إلى ذكرى مؤلمة أم إلى لحظة خالدة.
ظل الكابوس قائمًا حتى حسم الموقف رسميًا، وأعلنت لجنة مسابقات "خليجي 27" تأهل عمان إلى نصف النهائي بعد حسم معيار اللعب النظيف.
عندها فقط، تغير كل شيء.
البطاقة التي بدت للحظات وكأنها قد تطارد صاحبها طوال الليل، لم تعد سوى جزء من قصة هدف قاد عمان إلى الدور نصف النهائي.
وتحولت حالة القلق التي عاشها الشقصي إلى فرحة لا تشبه أي فرحة أخرى، بعدما أصبح اسمه مرتبطًا بليلة تاريخية للمنتخب العُماني.
من هو مصعب الشقصي؟
مصعب محفوظ الشقصي لاعب كرة قدم عماني، ولد في 28 مارس 2000، ويلعب في الخط الخلفي، ويمثل نادي السيب والمنتخب العماني.
ويُعد الشقصي من العناصر التي يعتمد عليها المنتخب العماني في الخط الخلفي، وشارك أساسيًا في البطولة، بعدما ظهر في المباراة الافتتاحية أمام العراق قبل أن يغادر الملعب في الدقيقة 59.
وعلى مستوى نادي السيب، يواصل الشقصي مسيرته في الكرة العمانية، مستفيدًا من قدرته على التعامل مع الكرات الهوائية والمساهمة هجوميًا رغم طبيعة مركزه الدفاعية.
لكن ليلة 29 سبتمبر 2026 ستظل مختلفة عن كل ما سبقها.
ففي الدقيقة 84 أمام الكويت، تقدم مصعب إلى منطقة الخطورة وسجل الهدف الثالث لعمان، ليبدو في البداية أنه هدف تأهل عادي. بعد دقائق، تحولت البطاقة الصفراء إلى مصدر قلق، ثم أصبح اللاعب بعيدًا عن الأضواء وهو ينتظر مصير منتخب بلاده.
لكن هذه المرة، كان التأهل يحمل معه قصة كاملة بطلها لاعب احتفل بهدفه، ثم عاش ساعات من الانتظار، قبل أن يكتشف أن البطاقة التي أخافته أصبحت جزءًا من ليلة لن ينساها طوال حياته.


















