ووفقًا لصحيفة "سبورت" الإسبانية، وصل فيران توريس إلى المباراة الثامنة على التوالي دون تسجيل أي هدف، إذ يعود آخر ظهور له في قائمة الهدافين إلى 20 سبتمبر الماضي، عندما هز شباك مارسيليا.
وكان مهاجم فالنسيا السابق قد خطف الأنظار في بداية مشواره مع باريس، بعدما سجل 7 أهداف خلال 6 مباريات، وهو ما منحه جائزة أفضل لاعب في الدوري الفرنسي عن شهر سبتمبر، قبل أن يتراجع معدله التهديفي بصورة لافتة عقب فترة التوقف الدولي.
وجاء هذا التراجع في وقت كان يُنتظر فيه أن يتحمل فيران مسؤولية هجومية أكبر، خاصة مع غياب عثمان ديمبيلي وخفيتشا كفاراتسخيليا بسبب الإصابة، لكن لاعبين مثل جودتس ومايولو وأكليوش تولوا مسؤولية التسجيل، بينما وجد المهاجم الإسباني نفسه على مقاعد البدلاء في مباريات مهمة، من بينها مواجهة فياريال.
بداية استثنائية
وصل فيران إلى باريس بمعنويات مرتفعة، بعدما كان أحد أبطال تتويج منتخب إسبانيا بلقبه الأوروبي الثاني، ونجح سريعًا في كسب ثقة الجماهير، بعدما سجل هدفين في ظهوره الأول، وقدم انطلاقة هجومية جعلت التوقعات بشأنه ترتفع بصورة كبيرة.
لكن البداية المثالية لم تستمر طويلًا، إذ تراجعت فاعليته أمام المرمى، وبدأت علامات الاستفهام تظهر حول قدرته على الحفاظ على معدله التهديفي المرتفع.
وفي المباراة الأخيرة أمام تروا، التي انتهت بفوز فريقه بهدف دون رد، شارك فيران أساسيًا، وحصل على ثلاث فرص انفرادية، إلى جانب تسديدة أخرى ذهبت بعيدًا عن المرمى، لكنه لم ينجح في إنهاء صيامه التهديفي، وسط حديث في فرنسا عن تأثره بفقدان الثقة.
سيناريو مألوف في برشلونة
وترى "سبورت" أن تراجع فيران الحالي لا يمثل مفاجأة لمن تابع مسيرته مع برشلونة، إذ اعتاد اللاعب المرور بفترات طويلة من الغياب عن التسجيل، رغم امتلاكه القدرة على تقديم مواسم غزيرة تهديفيًا.
فخلال تجربته مع مانشستر سيتي، سجل 13 هدفًا في 36 مباراة، بينما أحرز 7 أهداف في موسمه الكامل الأول مع برشلونة، ثم رفع رصيده إلى 11 هدفًا في الموسم التالي.
وشهد موسم 2024-2025 طفرة واضحة في أرقامه، بعدما سجل 19 هدفًا، قبل أن يتجاوز حاجز 20 هدفًا في موسمه الأخير بقميص الفريق الكتالوني.
ورغم هذه الأرقام، فإن معدله التهديفي في أفضل موسمين له مع برشلونة لم يصل إلى هدف في كل مباراتين، إذ سجل هدفًا كل 2.4 مباراة تقريبًا في موسم 2024-2025، وهدفًا كل 2.3 مباراة في الموسم التالي.
كما عانى فيران فترات جفاف تهديفي طويلة خلال تجربته مع برشلونة؛ ففي عام 2024 غاب عن التسجيل في 16 مباراة رسمية متتالية بين 21 يناير و1 سبتمبر، مع الإشارة إلى أن هذه الفترة تضمنت غيابه بسبب الإصابة لنحو شهرين.
وفي الموسم الماضي، وصل إلى 14 مباراة متتالية دون تسجيل، قبل أن ينهي صيامًا استمر شهرين ونصف الشهر، منذ هدفه أمام إلتشي في 31 يناير، بثنائية في شباك إسبانيول يوم 11 أبريل.
وكانت أسوأ سلسلة تهديفية له مع برشلونة قد وصلت إلى 20 مباراة دون تسجيل، خلال موسم 2022-2023.
فيران لا يقدم الأهداف فقط
وتؤكد الصحيفة أن قيمة فيران توريس لا تتوقف عند أرقامه التهديفية، إذ يقدم أدوارًا أخرى داخل الملعب، من بينها التحرك المستمر، وفتح المساحات، والهجوم خلف خطوط الدفاع، إلى جانب نشاطه في الضغط على المنافسين.
وسبق للمحلل فيرمين سواريز أن تحدث لصحيفة "سبورت" عن ملاءمة اللاعب لأفكار المدرب لويس إنريكي، مشيرًا إلى أنه يفهم متطلبات المدرب، ويتميز بقدرته على اللعب في أكثر من مركز، فضلًا عن جاهزيته البدنية وقلة تعرضه للإصابات.
إنريكي لا يشعر بالقلق
من جهته، لا يبدو لويس إنريكي قلقًا من تراجع فيران، إذ تعامل مع الأمر بهدوء خلال المؤتمر الصحفي، قائلًا: "في السابق كان الجميع قلقًا بشأن ميكا جودتس، والآن أصبح القلق بشأن فيران. المهاجمون يهدرون الفرص ويسجلون الأهداف".
وأضاف مدرب باريس أن الأهم بالنسبة له هو استمرار المهاجمين في الوصول إلى فرص حقيقية للتسجيل، معتبرًا أن وجود الفرص يمثل مؤشرًا إيجابيًا، حتى إن لم تُترجم جميعها إلى أهداف.
وهكذا، بدأت باريس تتعرف على النسخة التي شاهدها برشلونة من قبل؛ مهاجم يمتلك القدرة على التسجيل وصناعة الفارق، لكنه لا يحافظ دائمًا على نسق تهديفي ثابت، فيما يبقى التحدي أمامه هو استعادة حسه التهديفي وإنهاء فترة الجفاف الحالية.









































































































































































