المباريات

جميع المباريات

الدون في غرفة الزعيم.. لماذا يصر الهلال على ضم نيتو؟

نيتو

نيتو

«يعشق الفوز من طفولته، إذا انتهى التدريب بالتعادل يغادر غاضبًا»، كانت هذه شهادة مختصرة من تيلمو سوزا، مدرب بيدرو نيتو الأول في أكاديمية بيرسبتيفا إم جوجو بالبرتغال.

موضوعات متعلقة

تصر إدارة الهلال على بيع مالكوم البرازيلي رغم أهدافه وفاعليته حتى النفس الأخير، وتريد تمهيد الطريق نحو ضم البرتغالي بيدرو نيتو، ولعل في الشهادة المذكورة أعلاه جزءًا بسيطًا من الصورة العامة التي دفعت إدارة الزعيم للقتال على هذه الصفقة أكثر من غيرها.

الأمر لا يمكن اختصاره في قدرات فنية، وعدد أهداف يسهم فيها بالتسجيل والصناعة، بل هي حكاية بطل وراءه تكوين استثنائي لشخصية رياضية وُلدت لتعانق القمة والمجد، وعقلية اقتدت بالدون كريستيانو رونالدو، وعلى الدرب والنهج تسير، وقائد مفعم بالطاقة والعاطفة التي تحتاجها كل مجموعة، وتزود أي غرفة لاعبين بما تتطلبه أندية القمة.

لأب يلعب في منتخب البرتغال لهوكي الجليد، وأم محترفة في الكرة الطائرة، وعم يلعب كرة القدم، وشقيقتان تتفوقان بشدة في رياضة الترامبولين، وجد الطفل بيدرو نيتو نفسه يخطو خطواته الأولى في بيئة رياضية بامتياز، وأجواء صناعة بطل ممهدة بكل السبل، ومدعومة بكل أدوات النجاح.

بسبب ارتباطه الشديد بوالده أحب الهوكي، وكان بارعًا في تلك اللعبة التي سيقول عنها لاحقًا إنها شكلت جزءًا كبيرًا من فهمه للصراعات البدنية، وكيفية حفظ التوازن، بما أفاده في لعبة كرة القدم بعد ذلك.

عند الثالثة عشرة من عمره خضع لاختبارات المنتخب البرتغالي، ورغم أن سنه صغيرة للغاية مقارنة بالآخرين، تم اختياره لموهبته الشديدة، وفي تلك اللحظة كان عليه الاختيار بين اللعبة التي أحبها، وكرة القدم التي تغريه من جانب آخر.

خلاف شديد اشتد في العائلة، الأب يريد الابن على خطاه، وبقية الأسرة تنحاز لوجهة نظر العم: «كرة القدم هي المستقبل والطريق إلى المجد والقمة»، انتصرت الأغلبية في مؤشر على بيئة عائلية ديمقراطية لا تخضع لأب ديكتاتور، بل كان يميل إلى النقاش والإقناع والحوار، ما أسهم أيضًا في بناء شخصية تتمتع بعقلية قوية تقوم على أسس وثوابت، وتحركها قناعات معمقة لا هوامش.

داخل أكاديمية بيرسبتيفا شق طريقه، بدت علامات النبوغ مبكرًا بين العاشرة والثالثة عشرة من عمره، كان أبرز المواهب ليس على مستوى الإبداع والفنيات، بل بحضوره الشخصي القوي الذي كان قادرًا من خلاله على النقاش والحوار مع مدربيه بصورة لافتة.

يقول مدربه الأول تيلمو سوزا إن نيتو عقلية انتصارية بامتياز، لا يمكن أن يغادر تدريبًا وهو الطرف الخاسر، وإذا انتهى الأمر بالتعادل كان يخرج غاضبًا للغاية ويظل هكذا حتى يأتي تدريب آخر وينتصر.

تأثر نيتو أيضًا في طفولته بقدوته كريستيانو رونالدو، رجل الأرقام القياسية وصاحب البطولات الخارقة، والذي كان دافعًا ومحركًا له طوال تدرجه في مراحل الناشئين والشباب، وحينما التقاه لاعبًا في لاتسيو ضد يوفنتوس قبل 6 سنوات، وهو في عمر الـ19 تحديدًا، عاش أسعد لحظاته في الملاعب، كما يقول: «لا يمكن أن أنسى هذه اللحظة الاستثنائية».

في أكاديمية براغا تطور وأصبح أصغر لاعب يسجل هدفًا في تاريخ النادي وهو في عمر الـ17، قبل أن يشق طريقه الاحترافي لكبرى الدوريات.

في غرفة لاعبي وولفرهامبتون يقولون: «لاعب يحبه الجميع، سمات قيادية، يميل إلى مد الفريق بالنصائح والدعم ومساعدة الزملاء».

ويقول عن نفسه: «أنا قائد بطبعي، أحب دائمًا مساعدة الآخرين على تقديم الأفضل».

رغم أنه لم يكن بفريق بين كبار الدوري الإنجليزي، ورغم أن وولفرهامبتون بعيد عن القمة دائمًا، فإنه قدم مرحلة مثالية، وكثيرًا ما عاقب كبار البريميرليج في قمة عطائهم، فمباريات فريقه مع مانشستر سيتي وليفربول وآرسنال شاهدة على ليالٍ تاريخية كان فيها الولد البرتغالي حاسمًا أكثر من غيره.

من خلال هذه الرحلة يتبين أن انضمام نيتو ليس لقدراته الفنية فقط، أو إسهاماته التهديفية المتوقعة، بل الأمر متعلق بامتلاك الفريق لعقلية انتصارية جبارة، قائد يمد غرفة اللاعبين بما يلزمها، بطل تشبع بمقومات النصر من طفولته، واقتدى برونالدو في شبابه ونضجه.

صباح اليوم الذي ودع فيه وولفرهامبتون، ووفقًا لشهادة المدير الرياضي للنادي مات هويز، بكى طوال 4 ساعات في وداعية النادي وزملائه.

رغم ثقل عقله، وقوة شخصيته، لكنه لا يخلو من عاطفة شديدة ومفعمة، وحالة ود وحب تجعله الأكثر انتماءً للألوان والأسرة والمجموعة التي ينتمي إليها.

ساعده في التأقلم هناك وجود لاعبين برتغاليين، كما يقول، مثل روبن نيفيز تحديدًا، وهنا نكتشف جانبًا آخر من أسباب تمسك الهلال بضمه، فعلاقة اللاعبين القوية ربما تسهم في تقديم بنيان أكثر تماسكًا، وخلق روح جماعية أفضل من الحالة التي عليها.

يريد الهلال بطلًا لا لاعبًا، قائدًا لا فردًا، صناعة حالة عامة لا مجرد ضم عضو جديد.

بيدرو نيتو هو الشخص الذي سيجلب لغرفة اللاعبين الرغبة الشديدة في الانتصار، القائد الذي سيفيق بحماسته وروحه وعطائه ونصائحه كل أفراد المجموعة حين يتراخون ويقعون نفسيًا.

اللاعب الذي لا يعرف للتراخي طريقًا، ويكره الكسل والمتكاسلين، ويبغض الهزيمة ويعشق النصر، هو السلاح الذي يستعد مسؤولو الهلال لبذل كل غالٍ من أجله.

في لاتسيو، وقبل العشرين من عمره، قال إن سيموني إنزاجي لم يعطه فرصته التي استحقها، أما اليوم، وفي مسيرة تعبر عن مدى صلابته، أصبح نيتو هو الحل الأكثر قدرة على إنقاذ مسيرة إنزاجي من الترنح والسقوط، وهو أقدر العناصر على وقف التهديد الذي يحاصر موقفه دائمًا داخل أروقة الزعيم.

على الأرض، سيكون نيتو حلًا للاعب الأعسر في الجناح الأيمن، مراوغات وانطلاق وتسديد وأهداف، وإذا وجدت تعثرًا في الجهة المقابلة سيتحول وينطلق من اليسار كما لو كان صاروخًا، إذا قربته للمرمى سيفتك به، وإذا أبعدته جهة الخط سيعطيك أدق وأفضل كرات عرضية.

سيستفيد الفريق من أحد أفضل لاعبي البريميرليج في الكرات الثابتة، عرضيات وتسديدات.

كما أنه سيمتلك منافسًا قويًا على المستوى الفردي فيما يتعلق بالهداف، وأفضل صانع أهداف، وأفضل لاعب في روشن، فنيتو قادم ليكون الرقم واحد كما أحب وسعى دائمًا، ولأن الأمور كانت صعبة مع وولفرهامبتون وسط عمالقة البريميرليج، فباتت الفرصة مواتية الآن في روشن، مع وصول اللاعب لأفضل مراحل نضجه وأعلى توقيتات عطائه، ومواءمة كل العناصر لتفجر قدراته وظهوره بأعلى وأهم أرقامه في مسيرته.

مشاركة

عاجل
الدون في غرفة الزعيم.. لماذا يصر الهلال على ضم نيتو؟ | الميدان