6-1 أكبر هزيمة تلقاها الراقي عبر تاريخه في الدوري السعودي بمختلف مراحله ومسمياته، ولسوء الأقدار كان الفاعل الأكبر في هذا الزلزال الذي أصاب القلعة هو الولد الشاب الذي رأى فيه الشباب ما لم يره نظراؤه في الأهلي.
فمن بين الأهداف الستة التي سجلها الفريق الشبابي، تألق ولمع وبرز اللاعب البرازيلي الواعد، وتسبب بشكل مباشر في أربعة أهداف منها، ولم يكتفِ بذلك فحسب، بل كان السبب أيضًا في طرد الحارس عبدالرحمن الصانبي، والذي كان نقطة تحول في المباراة.
تواضع الموهوبين
أظهر النجم البرازيلي تواضعًا يليق بحجم موهبته، وتقديرًا يعيد من خلاله الفضل لأهله، وإيمانًا وثقةً في العطاء الإلهي الذي منحه إياه، ووهبه قدرات استثنائية تعطيه القدرة على صناعة الفرق.
عقب المباراة لم يذهب للشماتة في ناديه الذي فرط فيه، ولم يستغل الموقف لشحن العواطف وتجييش المشاعر الأهلاوية ضد الإدارة، بل كانت رسالته غاية في الرقي حين قال: «يعود الفضل في كل شيء هنا للأهلي، فهو النادي الذي آمن بي وجاء بي إلى الدوري السعودي ومنحني فرصة الظهور، وجعلني أحقق أول لقب لي، ثم التألق اليوم».
ثم يعيد الفضل لصاحبه الأول، في تصريح يبين حجم إيمانه واختلاف عقليته عن كثير من البرازيليين، حين سُئل عن سر التألق أمام الأهلي فقال: «الموهبة التي منحني الله إياها».
يملك كثير من النجوم البرازيليين الموهبة الفطرية الكبيرة، لكن تحت الأضواء ومع الشهرة والثروة تتأثر الشخصية وتذوب بشكل يدمر قيمتها، ويفقدها التأثير الذي يتوقعه الكثيرون لهم في بدايتهم.
ماتياس على طريقة ميسي
لكن تعقل اللاعب الشاب وما قاله يظهر اختلافه عن كثير من المواهب البرازيلية، فقلما وجدت البعد الإيماني حاضرًا في الحديث عن أسباب التألق، وهو أمر يتسم به قلائل في أمريكا اللاتينية، ويكون مفتاحهم وسلاحهم الأول نحو التألق، فهذا ما جرى مع ليونيل ميسي حين فاز لأول مرة في تاريخه ببطولة مع منتخب الأرجنتين في ملعب الماراكانا بالبرازيل، حين قال لزملائه قبل المباراة: «سنفوز الليلة، لأن الله أرادها لنا هنا في أهم ملعب لعدونا التاريخي».
كما أن احترامه الكبير للأهلي، إدارةً وجمهورًا وكيانًا، وإدراكه بأنه لولا هذه المحطة، التي منحته البداية والثقة ووضعته بين الأبطال متوجًا بأول لقب، ما خطا اليوم نحو التطور واكتساب المزيد من الثقة والفاعلية والتأثير، وهنا نكون أمام شخصية يحتاج إليها الأهلي بشدة، حيث يجمع بين الموهبة والعقلية الاحترافية والشخصية الطموحة التي تحكمها قواعد ومعايير عقلانية ولا تترك نفسها للمجال العام وتأثيراته كما يحدث مع كثير من النجوم في بلاده.
فتح الباب للأهلي
وجاء تألق النجم البرازيلي الشاب، وردة فعله الرائعة، لينالا استحسانًا كبيرًا لدى جمهور الراقي، ويفتحا الباب أمام عودة مرتقبة وقوية لقلعة الكؤوس.
ربما كان اللاعب، كما قال في تصريحاته، بحاجة إلى أن يلعب أكثر، وأن يواصل هامش التطور والصعود للقمة، حتى يصل إلى أعلى مستوياته، ويفجر قدراته، ثم يصل للأهلي بعد أن تستوي موهبته وتكتمل عملية تطويره.
الأهلي مدجج بعدد كبير من اللاعبين في المراكز الهجومية، وبقاء ريكاردو ماتياس على مقاعد البدلاء لم يكن مفيدًا للفريق ولا للاعب، بينما كان خيار الإعارة هو السبيل الأمثل لمواصلة اللعب والمشاركة والتطور، فأي لاعب في هذه السن الصغيرة يحتاج إلى المشاركة واكتساب الخبرات والتمرس على المواقف الصعبة، حتى يصل إلى قمة نضجه، وهنا يكون مكانه جاهزًا لقيادة فرق كبيرة وعملاقة نحو منصات التتويج والبطولات.
مؤكد أن اللاعب البرازيلي عاقب ناديه بشكل قاسٍ وترك ذكرى لن تُنسى، ولن يمحوها الزمن، لكن هذا لا يخفي أبدًا أن إعارته لأجل هذا التطور والتألق ستكون مفيدة في المستقبل لقلعة الكؤوس، ومشاركته في قادم السنوات بإعادة الفريق لمعانقة الأمجاد ستكون أهم بكثير من تلك الذكرى التي تركها للأهلاوية في ليلة السداسية التاريخية.




























































































































