يسير العميد بخطى ثابتة لاستعادة هيبته، وتموقعه بين كبار المملكة وآسيا، تحت قيادة فنية للألماني ينز فيسينج الذي يعد أكبر مفاجأة الموسم، ويقدم عروضًا مبهرة جعلت الجميع يصفق، وأعادت الجمهور للمدرج الأهم في جدة، حيث نادي الشعب ومعشوق الملايين، نمور الاتحاد.
بناء نظام
أكثر ما ميز فريق الاتحاد منذ انطلاقة الموسم وحتى الآن، هو ما فعله المدير الفني من بناء نظام خططي متماسك بدلًا من العشوائية والتنقل من أسلوب إلى آخر.
عمل فيسينج بفلسفة خطوة بخطوة، مستثمرًا في فكرة ابتعاده وفريقه عن الضغوط الإعلامية الكبيرة التي تحيط بمنافسيه الهلال والأهلي والقادسية، حيث يتمتع ثلاثتهم مع النصر البطل باستقرار وحالة أفضل تجعل سقف المطلوب منهم كبيرًا.
ينز فيسينج سار على طريقة كلوب مع ليفربول، أمسك بفريقًا منهارًا، لا شكل ولا أسلوب، ولو سعى للتتويجات ووعد بها من اليوم الأول لسقط مبكرًا، لكنه اختار البناء والتأسيس المرحلي.
بدأ بإعلان خطته: نريد التعلم، والتطور معًا، أمامنا مشوار طويل.
لم يقل بأن العميد يجب أن يتوج الآن، ولا أعد بالألقاب، ولا هذا موسمنا، ومن هنا برع في التلخص من الضغوط أولًا.
نجح أيضًا في زرع الإيمان داخل المجموعة، وبدأت تتعامل في أصعب المواجهات وبداخلها يقين كبير في القدرة على تحقيق الانتصار أمام أي خصم.
انتصارات بلا فرص
ولكي يفوز ويحصد النقاط، لا يرى فيسنج أن الفريق بحاجة لتحقيق أفضلية كبيرة على مستوى الحيازة والتحكم وصناعة عشرات الفرص، بل سيكون كافيًا أن يدافع بنظام محكم صلب، وأن يخلق نصف فرص ويؤهل قناصيه في المقدمة لكيفية استغلالها.
أمام القادسية فاز الاتحاد دون أن يملك أي فرصة تهديف للفوز، وذلك بفضل براعة التكتيك الذي اعتمده، والإيمان الذي زرعه بلاعبيه.
لا يمكن أن تتحمل منظومة ضغطًا شرسًا و26 محاولة على المرمى للمنافس، كما فعل الاتحاد أمام القادسية، بدون جاهزية نفسية كبيرة، تعتمد الصبر والتحمل مهما كان الحصار.
كان هذا السلاح الذي راهن عليه الألماني من اليوم الأول، ثم يؤتي المكسب مكسبًا آخر يليه، وتؤتي المكاسب ثقة، وتمنح الثقة راحة وحافزًا ويقينًا في الوصول إلى القمة.
الاتحاد تميز بأنه بين أكثر الفرق، بل وربما أفضلها على الإطلاق، في الفوز بأقل عدد من الفرص، وأقل نسبة أهداف متوقعة، وهذا يؤشر إلى حالة التركيز الشديدة التي نجح المدرب في خلقها ونقلها إلى لاعبيه.
في مباراة الأمس أمام الفيصلي، تشير الأرقام إلى امتلاك الاتحاد فرصتي تهديف فقط، ومع ذلك سجل الفريق ثلاثة أهداف، وأمام الفيحاء سجل الفريق هدفين مع فرصتي تهديف فقط، أي أنه لم يهدر.
وأمام النصر كذلك سجل هدفين من ثلاثة فرص فقط، بينما بالنظر إلى منافسيه صنع النصر 5 فرص تهديفية مؤكدة وسجل واحدة، وكذلك صنع القادسية 5 فرص مؤكدة ولم يسجل في مباراته ضد العميد، بينما سجل الأخير بلا فرصة.
هل هذا معناه امتلاك مهاجمين أفضل؟
لا يمكن اعتبار إلينخينا وبريجوين، والنصيري، أفضل من نظرائهم فنيًا ومهاريًا في النصر والقادسية أمثال كريستيانو رونالدو وجواو فيليكس وهدافي الدوري كينيونيس.
بينما تعكس الأرقام التركيز الكبير للمهاجمين أمام المرمى من ناحية، مع امتلاك فلسفة البطل، الذي يعرف كيف يفوز بأقصر الطرق، وبأقل مرات محاولة، فحينما تتصعب المهمة وتتعقد المنافسات، دائمًا البطل الذي يفوز من اللافرصة، وهو الطريق الذي يؤمن به فيسنج الآن، حتى تكتسب المنظومة ثقة الانتصار والقمة، وتعود حالة اليقين التي كان عليها قبل سنوات، ويسد نواقصه، ويعالج أزماته، بهذا يمكنه السير نحو مكانته الاعتيادية والعودة إلى المنافسة على الألقاب.
القادسية.. طريق عكسي
بينما في مقابله، خرج أنجي بوستيكوجلو يقول بأن فريقه كان جديرًا بالانتصار على الاتحاد وأن منافسه لم يلعب غير ربع ساعة، وهذا التصريح يعكس عجزًا عن فهم اللعبة أو محاولة إنكار له، أكثر منه تعبيرًا عن الواقع والحقيقة.
وعلى نهجه سار بريندان رودجرز الذي بدأ يفقد نقاطًا في مباريات يلعب فيها القادسية أفضل، ويستحوذ ويصنع الفرص، لكنه يستقبل من اللافرصة، ما يعكس خللًا في الجاهزية النفسية والتركيز.
القادسية سدد 26 مرة أمام الاتحاد وخسر، وتقدم على الأهلي بثلاثية ثم تراجع في المباراة بشكل عجيب، وأمام الاتفاق كانت مباراته وانتصاره في المتناول لكنه فرط فيه.
الاتفاق الذي صنع فرصتي تهديف فقط سجل ثلاثة أهداف في بنو قادس، بينما رجال رودجرز صنعوا 6 فرص وسجلوا ثلاثة.
الفارق بين منظومة رودجرز القادسية، وفيسنج الاتحاد، أن الأخير يسجل من اللافرصة، والأول يستقبل من اللافرصة، وهذا وراءه تأهيل نفسي وتركيز يجنب اللاعبين إهدار الفرص، أو الوقوع في الأخطاء الساذجة، فهل ينتبه رودجرز للخطر في القادسية؟


































































