رسائل تحمل تحولًا محوريًا في مسيرة رونالدو، ذلك الرجل الذي لم يقل «لا أستطيع» أبدًا، ولم يعترف بنقص، لا وقت الهزيمة ولا عند الفوز.
يقر ميسي بالتراجع بفعل الزمن، وما يُحدثه من تحولات في البنيان الجسدي والتكوين العقلي، ونقص الطاقة الذهنية، فيعانده رونالدو ويستعرض عضلاته وساعات عمله وإعلان التحدي.
حتى لو كان بداخله يؤمن بأن رونالدو لم يعد رونالدو الذي سبقه بسنوات في العطاء والجهد والطاقة، لكنه ظل طوال رحلته يرفع شعار: أنا أقوى رجل في العالم، اللاعب الأفضل لا يتنازل عن عرشه أبدًا.
قبل ساعات من انطلاقة دوري روشن موسم 2026-2027، وصل رونالدو بتغييرات كبيرة أثقلت عقله، وأنهكت جسده، ومزقت مشاعره، حينما فشل للمرة الأخيرة في التتويج مع منتخب بلاده بكأس العالم.
لم يسقط رهان رونالدو المونديالي فحسب، بل قابل راية عصيان من زملائه في المنتخب الذين لم يعودوا يخفون انتقادهم له، ويصرحون علنًا: رونالدو أصبح عاديًا مثل الجميع، لم يعد الرجل الاستثنائي.
صار التقليل من رونالدو شيئًا عاديًا في صفوف البرتغال، وهو الأمر الذي كان من المحرمات. بدا ذلك في التصريحات العلنية وعبر الخلافات بين عائلات اللاعبين على وسائل التواصل الاجتماعي، فما بالك بما تخفيه الغرف، والأصعب ما تخفيه الأنفس.
شعر رونالدو للمرة الأولى بأنه عبء على رفاقه، ورأى فرصه في البقاء رفقة البرتغال إلى 2030 قد تبدو مستحيلة، ومعها بدأ التمهيد لخروج نهائي.
هنا آمن رونالدو للمرة الأولى واتفق مع ميسي: «بمرور الوقت الجسد لا يرحم».
وكأنه كان يدرك أن الانتقادات ستطاله في الدوري السعودي من أساطير النصر وعشاقه ومحللي المملكة، فسبق الجميع: ربما يكون هذا موسمي الأخير في عالم كرة القدم.
لم تكن تصريحات رونالدو مجرد كلام، فتأكيده على بدء خطواته للإعداد لما بعد الاعتزال عززته تقارير أجنبية تفيد بأن الدون قد يتحول إلى مالك للنصر بشراكة مع رجال أعمال آخرين، بينهم سعوديون.
وفي ليلة مباراة الاتفاق، جاءت واقعة استبدال رونالدو بطلب منه، تبعها انفجار وبكاء في غرفة اللاعبين. لم يكن حزنًا على تغيير ولا على دقائق لعب كان يريد الحصول عليها، بل كان بركان مشاعر، كلما نهض أخمده رونالدو، لكن هذه المرة لم ينتصر وأقر: لم أعد قادرًا.
كان التبديل بمثابة اعتراف مباشر وصريح بموقف، لا بقول، من رونالدو بأنه لا يقدم المردود البدني الذي يقدمه من حوله، وأن استمراره داخل المستطيل الأخضر يتطلب تضحيات بدنية من زملائه.
دكة إيدير وفرصة الحمدان.. الطريق الأمثل
مع سقوط النصر أمام العين وخسارته كلاسيكو روشن أمام الاتحاد، الذي من المفترض أنه الطرف الذي يعاني من أزمات ومشكلات تعقد موقف رونالدو، زادت موجة الغضب ضده، وارتفعت الأصوات المطالبة بخروجه.
لم ينجُ بنزيما من النقد، ولم يفلح في حجز مكان بين الكبار، وخرج محرز من الأهلي رغم حاجة الفريق لكل لاعب وقائد، وعلى طريقهم رحل كيسيه.
شهد روشن تحولًا كبيرًا هذا الصيف، ولجأت كل الأندية إلى اللاعبين والصفقات الشابة، ولم يعد هناك مكان للاعب يركض أقل من الجميع، أو ذلك الذي يفوز بالاستثناء.
حدث ذلك مع لاعبين في منتصف الثلاثينيات، فما بالك برونالدو الذي يقارب عامه الثالث بعد الأربعين.
يحتاج رونالدو إلى مزيد من الاعتراف بالواقع، لا العودة إلى نقطة الإنكار، ومعها قد يجد الحل.
رونالدو عليه أن يسأل نفسه:
الأفضل أن يحقق النصر أهدافه، مع أدوار أقل لي؟
أم أظل في الملعب ولا يحقق أحدنا أهدافه؟
في الإجابة عن هذا التساؤل سيجد رونالدو الحل الأمثل لمعضلته، وهي التحول إلى دقائق أقل وأدوار محدودة، لا يتحمل فيها الضغط كاملًا، ولا يحتاج إلى جهد بدني جبار.
إذا اختصر رونالدو مشاركاته الأساسية على المباريات الأسهل في الدوري، وكأس الملك، ونخبة آسيا، مع دقائق لا تقل عن 30 دقيقة في بقية المباريات، فهنا يمكنه تحقيق كل الأهداف؛ يلعب النصر بـ11 عنصرًا مكتملًا بدنيًا، ولا يحدث قصور خططي ولا نقص عددي في معركة الاستحواذ والضغط.
وفي مقابل ذلك، يمكن لرونالدو أن يكمل رحلته نحو الألف هدف خلال الوقت الذي سيحصل عليه.
حينما فازت البرتغال باليورو، لم يكن في وجود رونالدو بالملعب، بل كلما خرج لعب الفريق أفضل، لكن احتُسب لرونالدو أنه الذي منح بلاده بطولة لم يحققها أساطير سبقوه.
وأصبحت ميزة يعاير بها ميسي لسنوات، حتى فاز الأخير بالكوبا والمونديال، ولما حل إيدير مكانه كان صاحب الهدف.
الواقعة تعيد نفسها، رونالدو يخرج والنصر يقلب هزيمته إلى انتصار 3-2 رغم طرد لاعب، هل يعي الدون الدرس؟
دخول عبدالله الحمدان بطاقة بدنية أكبر، وجهد مضاعف، سيضيف قوة كبيرة للنصر وسيحسن من الوضعية والنتائج، ومع دخول رونالدو يمكنه الاستفادة من التراجع البدني للخصوم، وتسديدات ركلات الجزاء، وزيادة غلته التهديفية ومواصلة الزحف نحو حلم الألف هدف.
أما في الجهة الأخرى، فإصرار رونالدو قد يتبعه مزيد من الخسائر، ويخلف وراءه استبدال مدربين وحالة من عدم الاستقرار، تطيح بالنصر وتعيق رونالدو عن حلمه، وتوسع الفجوة بينه ومحبيه وعشاقه في النادي، وتعطي النقاد والنجوم السابقين مزيدًا من القوة في منطق معاداته واتهامه بالإضرار بالنادي ومصالحه لحساب شخصه، فهل يتراجع خطوة للوراء، أم يعود الدون لإنقاذ الثلاثينيات؟






























































