ثلاث مباريات أمام الكويت وعُمان والعراق انتهت بثلاثة انتصارات، و6 أهداف دون استقبال أي هدف، لكن طريقة الوصول إلى هذه النتائج كشفت عن منتخب قادر على تغيير أدواته وفقًا لطبيعة المنافس واللاعبين المتاحين.
البداية.. سيطرة بلا ترجمة أمام الكويت
في المباراة الافتتاحية أمام الكويت، بدأ دونيس بطريقة 4-3-3، مع محمد كنو وناصر الدوسري وأبو الشامات في وسط الملعب، بينما قاد عبدالله الحمدان الخط الهجومي.
وكانت السعودية هي الطرف المسيطر بشكل واضح، بعدما استحوذت على الكرة بنسبة 67% مقابل 33%، وسددت 23 مرة مقابل 6 تسديدات للكويت، منها 7 على المرمى، كما حصلت على 16 ركلة ركنية مقابل اثنتين فقط للكويت.
لكن السيطرة لم تتحول إلى أهداف من اللعب المفتوح.
احتاج الأخضر إلى الانتظار حتى الدقيقة 73، عندما اصطدمت تسديدة همام الهمامي بمدافع الكويت يوسف الحقان وسكنت شباك فريقه بالخطأ.
وهنا ظهرت أول ملاحظة على شخصية المنتخب: السعودية كانت تملك الكرة والمساحات والمحاولات، لكنها لم تكن حاسمة بالقدر الكافي أمام المرمى، وهو ما انعكس حتى على تصريحات دونيس بعد اللقاء، عندما شدد على أهمية استغلال الفرص.
أمام عُمان.. دونيس يغير الأدوات فتتغير النتيجة
المباراة الثانية حملت تغييرًا واضحًا.
أجرى دونيس تغييرات واسعة على التشكيل، من بينها الدفع بمحمد العويس بدلًا من نواف العقيدي، وحسان تمبكتي، وعلاء آل حجي، وسلطان مندش وفراس البريكان.
والأهم أن السعودية تحولت إلى 4-4-2، مع وجود فراس البريكان وهمام الهمامي في المقدمة، ووجود مندش في أحد جانبي الملعب.
النتيجة كانت مختلفة تمامًا.
السعودية سجلت 3 أهداف في الشوط الأول وحده، عن طريق فراس البريكان في الدقيقتين 11 و34، وحسن كادش في الدقيقة 18.
كما فرض الأخضر أفضليته رقميًا: 62% استحواذ، 13 تسديدة مقابل 8 لعُمان، و5 تسديدات على المرمى مقابل اثنتين.
الفارق هنا لم يكن في امتلاك الكرة فقط، بل في سرعة تحويل السيطرة إلى خطورة.
السعودية لم تحتج إلى 70 دقيقة حتى تسجل كما حدث أمام الكويت، بل حسمت المباراة عمليًا قبل نهاية الشوط الأول.
العراق.. شخصية أكثر هدوءًا وتحكمًا
في المباراة الثالثة أمام العراق، عاد دونيس إلى 4-4-2، لكنه أدخل 8 تغييرات على التشكيل الذي بدأ مباراة عُمان، ولم يحتفظ من التشكيل السابق سوى بثلاثة لاعبين: محمد العويس، محمد أبو الشامات وسلطان مندش.
وهنا ظهر وجه ثالث للأخضر.
السعودية لم تدخل في سباق تهديفي مبكر، لكنها حافظت على السيطرة، وأنهت المباراة بالفوز 2-0 عن طريق عبدالله السالم في الدقيقة 54 وعبدالله الحمدان في الدقيقة 69.
الأرقام تؤكد أن المنتخب كان أكثر هدوءًا في بناء المباراة: 58% استحواذ، 12 تسديدة مقابل 5 للعراق، و5 تسديدات على المرمى مقابل صفر، إلى جانب صناعة 4 فرص كبيرة.
وبالتالي، لم تكن السعودية أمام العراق بحاجة إلى إنتاج الكم نفسه من المحاولات الذي ظهر أمام الكويت؛ كان الهدف هو السيطرة ثم ضرب المنافس في اللحظة المناسبة.
3 مباريات.. 3 نسخ من الأخضر
المحصلة: 9 نقاط، 6 أهداف، صفر أهداف مستقبلة، والتأهل إلى نصف النهائي في صدارة المجموعة.
لكن الأرقام الأهم ربما تكمن في شيء آخر: دونيس لم يتعامل مع التشكيل باعتباره أمرًا ثابتًا.
بدأ بـ4-3-3 أمام الكويت، انتقل إلى 4-4-2 أمام عُمان، ثم حافظ على 4-4-2 أمام العراق، لكنه غيّر عددًا كبيرًا من العناصر بين المباراتين.
بل إن دونيس نفسه أوضح بعد مباراة العراق أن اختياره 4-4-2 ارتبط أيضًا بظروف اللاعبين، مشيرًا إلى أنه كان يفضل وجود لاعب قوي في مركز رقم 10، لكن صالح أبو الشامات كان يحتاج إلى الراحة ومحمد القحطاني عاد لتوه من المرض، ولذلك لجأ إلى اللعب بمهاجمين.
من السيطرة إلى الحسم
يمكن قراءة مباريات السعودية الثلاث كأنها ثلاث مراحل مختلفة:
أمام الكويت:
سيطرة كبيرة، لكن صعوبة في تحويل التفوق إلى أهداف.
أمام عُمان:
سيطرة + سرعة في استغلال المساحات + حسم مبكر.
أمام العراق:
سيطرة أكثر هدوءًا + صبر في بناء الهجمات + حسم في الشوط الثاني.
وهنا تكمن قيمة تجربة دور المجموعات بالنسبة لدونيس: السعودية لم تفز بثلاث طرق متطابقة، بل وجدت أكثر من طريق للفوز.
وهذا تحديدًا سيكون الاختبار الحقيقي أمام قطر في نصف النهائي، المقرر السبت 3 أكتوبر على ملعب الإنماء بجدة في السادسة و55 دقيقة مساءً بتوقيت السعودية، بعدما أنهى الأخضر دور المجموعات بالعلامة الكاملة.











































