لم يكتفِ الجابر بذلك فحسب، بل ذهب بعيدًا ليحذر إدارات أندية روشن مما سماه استغلال أندية عالمية كبرى لهم وبيع لاعبيهم بأسعار كبيرة مبالغ فيها، على حد وصفه وتقديره.
جاءت بداية سامرفيل في مباراتي الهلال بانطلاقة دوري روشن بأقل من المتوقع من صفقة كبيرة وربما الأهم والأبرز في صيف روشن، نعم.
لم يظهر اللاعب قدراته الحقيقية، ولم يبرهن على موهبته الكبيرة وقيمة العطاء الذي بذله الهلال من أجله، نعم.
لكن إصدار حكم مبكر ومطلق هو استعجال، وربما ظلم للاعب وللهلال.
هل استحق سامرفيل 65 مليون يورو؟
بالنظر إلى القيمة السوقية لسامرفيل وفقًا لترانسفير ماركت، بلغت 45 مليون يورو، ودائمًا ما تتم أي صفقة بقيمة أعلى من التقديرات العامة التي تحددها كبرى مواقع الإحصائيات التي تقيم أرقامًا وتضع متوسطات لا تلبي طموحات الأندية غالبًا، لذلك فإن رقم 65 مليون يورو ليس بعيدًا عن القيمة الحقيقية، والمقدرة وفقًا للسوق العالمية.
كذلك، حينما تسعى لجلب لاعب من أهم دوري في العالم مثل الدوري الإنجليزي، فمن الضروري أن تكون تكلفتك أعلى مما ستكون عليه لو بقي في البريميرليج، لكن الأهم ألا تكون الفجوة ضخمة وبعيدة، وهو ما تحقق بالفعل وعلى الأرض، فانتقال سامرفيل إلى أي نادٍ إنجليزي آخر لم يكن ليتم بأقل من 60 مليون دولار.
كما يمكن النظر إلى اللاعب من جهة استثمارية، فهو صغير السن وما زال بعمر 24 عامًا، ما يعني وجود إمكانية لإعادة بيعه بنفس القيمة أو حتى قيمة مقاربة له، فهنا سيكون المكسب أنك فزت بخدمات لاعب مثله لعامين أو ثلاثة أو أربعة بدون تكلفة، فعندما تبيعه قرب الـ50 مليون يورو فهذا معناه نجاحك في ضم لاعب وموهبة عالمية كبرى مجانًا، أما إذا تألق وبرع اللاعب وقدم أداءً كبيرًا ولفت الأنظار، فهنا يمكنك تحقيق مكسب كبير ببيعه برقم عالٍ، فتحقق الاستفادة الفنية والمادية.
مقارنة بسامرفيل، اقترب سافينيو من الانتقال إلى نادي توتنهام الإنجليزي بصفقة تقدر بـ100 مليون يورو، رغم أن قيمته التسويقية تبلغ 35 مليون يورو، ربما هذه صفقة حولها كثير من الضجيج والأقاويل، لكن هناك صفقة عمر مرموش التي باتت قريبة للغاية من الاكتمال مقابل 60 مليون يورو، رغم أن قيمته السوقية 50 مليون يورو، وهي أرقام تعكس تقاربًا كبيرًا في المعايير بين ما يتم في إنجلترا وما تم في صفقة سامرفيل مع الهلال.
تعكس هذه الأرقام والتقارب الشديد في القيمة التسويقية والارتفاع الطفيف في قيمة الصفقة ذاتها، بين أندية البريميرليج من جهة والهلال كمثال لأندية روشن، أنه لا توجد أي مبالغات أو استغلال.
ربما وقع استغلال في وقتٍ سابق، وربما لا، لكن الحقيقة الواضحة أن سامرفيل ليس المقياس الذي يمكن اتخاذه معيارًا للتدليل على تلك الفكرة، ووجهة النظر هذه، بل يمكن اتخاذه وعديد الصفقات في صيف 2026 كأمثلة واضحة على تحول كبير في نظرة إدارات الأندية الكبيرة في روشن للاعتماد على أسماء شابة وبتكلفة وأرقام منطقية، مع وجود فرص كبيرة لإعادة الاستثمار فيها.
ضغوط سامرفيل.. وسر الدوسري
في مقابل ذلك، لم يظهر سامرفيل بالمستوى المأمول، ولم يكن مبهرًا كما توقع الجميع، لكن لذلك أسباب منطقية وموضوعية تجعل من الصبر عليه ضرورة لا غنى عنها.
وصل اللاعب إلى معسكر الهلال يوم 24 من الشهر الماضي، أي قبل أيام قليلة من انطلاق الموسم، ثم كانت رحلته مليئة بعدة سفريات إلى النمسا ومنها إلى الرياض، ولم يقضِ وقتًا طويلًا في التدريبات والاستعداد.
كما أنه لم يحصل على وقت كافٍ للانسجام مع المجموعة، وما زال الفريق كله في بداية موسم، حيث تتأتى الحالة البدنية والفنية للمجموعة والأفراد تباعًا، لذلك لم يكن اللاعب بالجاهزية الكاملة، ولا في الظروف المثالية التي تمكنه من إبراز قيمته.
ورغم ذلك، كان للاعب تأثير واضح في شكل الفريق، فهو مفتاح الهدف الأول ضد الفيحاء عبر اختراق رائع من الجهة اليسرى شهد جرأة كبيرة وكشف شخصيته المبادرة حين اقتحم مساحة تشهد كثافة دفاعية كبيرة للمنافس، قبل أن يسدد بروعة كبيرة ليتابعها زميله نيفيز ويسجل.
كان مفتاح الهدف الأول، ثم صنع فرصتي تهديف مؤكدتين، وفي المباراة الأولى فعل نفس الأمر، وهذه مجرد مقدمات تؤكد أثره الذي بكل تأكيد يسعى لمضاعفته وتقديم فاعلية أكبر من حيث التهديف والصناعة وقيادة الشق الهجومي.
لا شك في قيمة سامرفيل، لكن للإسهام في الاستفادة منه، على الجميع الصبر، فحينما يتطور اللاعب ويندمج ويصل إلى أفضل قيمة فنية له، سيكون مردوده كبيرًا للغاية.
والأهم من ذلك، يحتاج سامرفيل إلى إعداد نفسي خاص، وتأهيل للتخلص من الضغوط الكبيرة، حيث يتعرض اللاعب لأكبر ضغوط واقعة على فرد بعينه في روشن هذا الموسم لسببين، أولهما أنه صاحب أعلى قيمة مادية، والثاني أنه يلعب في نفس مركز اللاعب السعودي الأفضل بالعقد الأخير، سالم الدوسري.
ينتظر الجميع من سامرفيل، مع كل لمسة ودقيقة ومباراة، أن يثبت أن التمريرة التي يقوم بها والتسديدة التي يسددها، والعرضية التي يرسلها، تساوي القيمة المادية التي دفعها.
ينظر له الجميع مع كل محاولة للمراوغة والتقدم، مقارنة بعبقري الجهة اليسرى وفنان الكرة السعودية الأول سالم الدوسري.
ومن هنا تتأتى الصعوبة الكبيرة في التخلص من تلك الضغوط، فنجاحه ومن قبله سيموني إنزاجي في إزاحتها والعمل بصبر وبلا استعجال وبتركيز شديد، سيجعله يدخل في المرحلة التالية والتي ستكون أسهل.
يواجه سامرفيل الآن أصعب تحدياته، لكن حينما يتخلص من الضغوط وينال ثقة المجموعة والجمهور، ويلعب بلا خوف من التقييم الذي يصاحبه كل دقيقة وكل لمسة، سنكون أمام لاعب تساوي قيمته 100 مليون وأكثر في قادم السنوات، لا مجرد القيمة التي دفعها فيه الهلال.












