ماذا تغير في الهلال؟ ومن يستطيع إيقافه؟
إخفاء الشباب
أصيب مشاهد مباراة الهلال والشباب أمس في شوطها الأول بحالة ملل، جعلت البعض يتردد بداخله: هل هذا فريقًا قويًا حقًا، أم أن مكاسبه صدفة، وأنه بمجرد وقت وتتالي الاختبارات الصعبة سيسقط، وتتضح الأمور أكثر؟
لكن فيما جرى داخل هذه المباراة تحديدًا، تعبيرًا دقيقًا عن استراتيجية هلال سيموني إنزاجي، والتي تتكشف من خلالها مدى قوتها وصلابتها، إلى جانب الخطر الوحيد الذي يداهمها.
سيموني ورغم معدلات تهديف الهلال معه هذا الموسم العالية للغاية، لكنه ما زال المدرب الذي لا يغامر ويندفع، ويراهن أكثر على انتظار خطأ المنافس بنهجه سياسة الصبر والنفس الطويل كالعادة.
الشيء المطمئن أن سيموني إنزاجي يملك الكرة دائمًا، لا يترك الاستحواذ لمنافس كمجمل رقمي خلال المباراة، وهذا ما ظهر حيث ترجمت الأرقام تفوق الزعيم بامتلاك الكرة 62%.
لكن مع نسبة الاستحواذ هذه لا يعول الإيطالي على اندفاع وتقدمه بعد كبير، ولا يخلق الفرص عبر الهجوم المنظم بنفس الآلية والطريقة التي تتأتى بها الفرص عبر الهجمات المرتدات والتحولات، حين يمنحه المنافس المساحة.
دفاع آمن
يؤمن سيموني إنزاجي أن أفضل طريقة للانتصار هي عدم استقبال الأهداف، بينما تسجيل الأهداف آتٍ آتٍ، ومن هنا يعمل دائمًا على تأمين خطوطه والدفاع بعدد كبير، وحتى حينما يمتلك الكرة لا يستعجل خلق الفرصة والتقدم باعتبارها وسيلة لتأمين موقفه.
خلقت أفكار إنزاجي قوة دفاعية كبيرة، ومنظومة يصعب على أي منافس تفكيكها، فخلال مباراة الأمس لم يسدد الشباب غير مرة واحدة فقط، ولم يخلق أي فرصة تهديف.
خطر في كل اتجاه.. وانفجار سافيتش
يساعد إنزاجي في نسخته الجديدة على تحقيق الانتصارات والتألق، تعدد مصادر الخطر، فمع اعتماده على سياسة متحفظة لا يهاجم بمبالغة تزداد ملامح خطورة الفريق بفعل امتلاك حلول فردية متعددة.
وصول سامرفيل، وواتكينز، ومارتينلي، وإن لم يشارك الأخير سوى في دقائق حتى الآن، لكن العناصر الجديدة أضافت خطرًا كبيرًا على أي منافس، بالإضافة إلى توهج سافيتش، وسلطان مندش.
أمام أي فرصة للتحول سيكون الهلال قادرًا على خلق فرصة تهديف، وهذا بفضل كثرة الحلول الفردية، القادرة على المراوغة، والتقدم، وامتلاك الإبداع.
كما أن انشغال المنافسين على سبيل المثال بسامرفيل وزيادة عدد المدافعين حوله يجعل آخرين يتمتعون بخطورة كبيرة، فكان تألق سافيتش هذا الموسم ترجمة لتعدد مصادر الخطر، ومنحه توهجًا غير مسبوق.
سامرفيل لديه حلول، ومندش في الجهة المقابلة ينتهز أنصاف الفرص ويتحول لهداف بارع، وسافيتش يستغل ذكاء إنزاجي في سحب الخصوم عبر الأطراف للدفاع أمام عبقرية الجناحين وما يقدمه الظهيرين لهما من دعم، ثم يتسلل لسرقة المساحة، ومع انشغال قلبي الدفاع بمهاجم قوي لا يكل ولا يتوقف مثل واتكينز، فإن فرص سافيتش في أن يتحول لهداف كبير تزداد كل دقيقة داخل منظومة الحالة، وهو ما جعله يقدم الآن أفضل بداية في تاريخه بروشن مع الزعيم بتسجيله 4 أهداف.
لقد ساعدت العناصر الجديدة في تحرير سافيتش بشكل أكبر، ولم يعد صانع اللعب الوحيد، أو مطور الأداء الذي يجب أن يبصم على كل لعبة، فالآن يمكنك الاتكاء على سامرفيل يسارًا، وغدًا سيكون مارتينيلي معه، ونفس الأمر يقال على مندش، وهذه أمور ستدفع سافيتش للانفجار أكثر وتقديم موسم أقرب إلى المثالية.
محزري والحربي
يدرك إنزاجي بأن وجود سامرفيل ومندش على الأطراف وحده ليس كافيًا أمام فرق تتكتل بتسعة لاعبين، ومن هنا برزت أدوار محورية في منظومة الهلال الجديد للظهير محزري ومتعب الحربي، والأول تحديدًا يعد واحدًا من الطفرات الكبيرة في الفريق، بسبب تطوره في اختيار توقيت التقدم، والتحرك في المساحة ما أسهم في إعانة الفريق على خلق الفرص.
ذكاء محرزي ونسخته القوية جعلت الجهة اليمنى لا تقل خطورة عن اليسرى والتي يبدأ فيها سامرفيل، فكان مفتاحًا لهدف سافيتش الذي فتح مباراة صعبة أمس، وقبل ذلك كانت الجهة اليمنى الأكثر تأثيرًا في أهداف ومسيرة الهلال هذا الموسم.
بدون دعم هجومي للأظهرة لن يستطيع الهلال فك تكتلات المنافسين، وهو ما أدركه سيموني هذا الموسم لكن مع تأخير توقيت التقدم وتحقيق الكثافة إلى أجزاء تالية في المباراة، لذلك تبدو أدوار محرزى والحربي واضحة، مع تنوع شديد بينهما، فعلى سبيل المثال نرى الظهير الأيمن يلعب على الخط أكثر بينما يأتي الحربي في أوقات كثيرة من العمق، وهذا له أسبابه، فالحربي يترك الخط وأدوار الصناعة لسامرفيل بينما يتحرك مندش في العمق يمينًا تاركًا الخط لمحرزي عندما يتقدم.
هذا التنوع، واللامركزية وتبادل الأدوار بين اللاعبين، تقدم لنا هلالًا غير نمطي، وخطورة لا تتوقع مصدرها، ومع حلول فردية عديدة، فإن الفرص آتية آتية، وهو ما يتناسب تمامًا مع أسلوب إنزاجي.
استفاد الهلال من استقراره، ومن إصراره على إنزاجي بدلًا من تجربة جديد في ظل فقر السوق بأسماء تناسب مشروع الهلال، وكذلك استفاد من صفقات وميركاتو تاريخي، ومع تطور العناصر الجديدة فإن الفريق سيزداد توحشًا.
الأروع في طريقة سيموني أنها ستكون مناسبة في المباريات الإقصائية، والمواجهات الكبرى مع المنافسين المباشرين في روشن، فالسياسة المتوازنة والتي لا تمنح مساحة للخصوم، مع القدرة على خلق الفرص من الحلول الفردية أمور مهمة للغاية عندما تكون في مواجهات متكافئة، وحاسمة، وهذا أكثر ما يميز الزعيم هذا الموسم.





















































































































































