وشهدت مسابقة الدوري الإنجليزي في الموسم الماضي تقاربًا كبيرًا في مستويات ونتائج العديد من الفرق، خاصة في منطقة وسط جدول الترتيب.
ورغم أن الفارق بين أرسنال، بطل المسابقة، ووولفرهامبتون صاحب المركز الأخير بلغ 65 نقطة، وهو رقم قريب من متوسط الفارق في موسم مكون من 38 مباراة والبالغ 63 نقطة، فإن التغيير الأبرز حدث في منطقة منتصف الجدول.
ومنذ تقليص عدد فرق الدوري الإنجليزي إلى 20 ناديًا في موسم 1995-96، اتسع الفارق تدريجيًا بين الفرق الأربعة الأولى والفرق الثلاثة الأخيرة، في ظل استفادة الأندية الكبرى من مشاركاتها الأوروبية والعوائد المالية الإضافية التي تحصل عليها نتيجة احتلالها مراكز متقدمة بصورة منتظمة.
لكن الموسم الماضي شهد تراجع الفارق بين أندية القمة والفرق الأقل حظًا من 44 نقطة في موسم 2024-25 إلى 26 نقطة فقط، وهو أقل فارق خلال 23 عامًا، منذ أن بلغ 25 نقطة في موسم 2002-03.
المقاعد الأوروبية أصبحت أقرب
وأصبحت المنافسة على المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية أكثر سهولة من أي وقت مضى خلال السنوات الأخيرة. فعلى الرغم من أن أستون فيلا جمع نقطة واحدة أقل من رصيده عندما أنهى الموسم السابق في المركز السابع، فإنه نجح في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا بعدما تقدم مركزين في جدول الترتيب.
كما استفاد ليفربول من المقعد الإضافي المؤهل إلى دوري أبطال أوروبا بعدما احتل المركز الخامس، رغم أن رصيده البالغ 60 نقطة كان الأقل لفريق ينهي الموسم في هذا المركز منذ 19 عامًا، وكان سيضعه في المركز التاسع خلال موسم 2024-25.
واستغل بورنموث وسندرلاند انخفاض عدد النقاط المطلوبة للتأهل إلى البطولات الأوروبية، حيث نجح الأول في الوصول إلى منافسات أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، بينما عاد سندرلاند إلى المنافسات الأوروبية للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن.
وفي الوقت نفسه، جمعت فرق النصف السفلي من جدول الترتيب عددًا من النقاط هو الأعلى منذ سنوات، ما يعني أن الحكم عليها من خلال مراكزها فقط قد يكون قاسيًا بعض الشيء.
فعلى سبيل المثال، ربما لم يكن إيفرتون سعيدًا باحتلاله المركز الـ13، لكنه جمع أكبر عدد من النقاط لفريق يحتل هذا المركز منذ أن حقق النادي نفسه الرقم ذاته في مطلع الألفية.
كما سجلت الفرق الأربعة التي جاءت خلف إيفرتون أعلى رصيد من النقاط في مراكزها خلال 23 عامًا، بينما يمكن لوست هام اعتبار نفسه سيئ الحظ بعد هبوطه إلى دوري الدرجة الأولى رغم امتلاكه أعلى رصيد لفريق يحتل المركز الـ18 منذ موسم 2010-11.
وبشكل عام، أنهت 13 من أصل 20 فريقًا الموسم الماضي برصيد يتراوح بين 40 و60 نقطة، وهو أكبر عدد من الفرق يحقق هذا الأمر في موسم واحد منذ 2003-04، عندما سجل الرقم ذاته.
هل تحسنت الفرق أم تراجعت القمة؟
ويبقى السؤال: هل أصبحت منافسات الدوري الإنجليزي أكثر قوة في موسم 2025-26 بسبب تطور مستوى الفرق الأقل، أم نتيجة تراجع مستوى الأندية الكبرى؟
من الصعب تحديد الإجابة بشكل قاطع، لكن في ظل التطور الإداري والفني لأندية صغيرة مثل برايتون وبرينتفورد وبورنموث، إلى جانب الإمكانات المالية الضخمة التي تسمح حتى لأندية النصف السفلي بالتعاقد مع أفضل المواهب من الخارج، فضلًا عن هيمنة الأندية الإنجليزية حاليًا على الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإن الاحتمال الأكبر هو أن مستوى الفرق الأقل قد تحسن بالفعل.
ومع ذلك، فإن قدرة سندرلاند، العائد حديثًا إلى الدوري الإنجليزي بعد فوزه في ملحق الصعود، على إنهاء الموسم متفوقًا على 13 فريقًا، تشير إلى أن قوة المسابقة ربما لم تكن بالمستوى الذي نعتقده.
وما نعرفه بالتأكيد هو أن أربعة من الفرق التي احتلت المراكز السبعة الأولى في موسم 2024-25، وهي ليفربول وتشيلسي ونيوكاسل ونوتنجهام فورست، جمعت معًا في الموسم الماضي نقاطًا أقل بـ79 نقطة مما حصدته في الموسم السابق.
ورغم أن تراجع نوتنجهام فورست كان متوقعًا إلى حد ما، بالنظر إلى احتلاله المركز السابع بشكل مفاجئ في موسم 2024-25 ووصوله إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي الموسم الماضي، فإن تراجع الفرق الأخرى كان أكثر إثارة للدهشة.
وفي المقابل، نجح سندرلاند وليدز يونايتد في كسر سلسلة معاناة الفرق الصاعدة حديثًا، بعدما جمعا معًا 64 نقطة أكثر من الفرق التي حلت محلهما في الدوري الممتاز.
ونتيجة لذلك، يبدو الموسم الحالي مختلفًا بعض الشيء عن المعتاد، إذ سيخوض كل من بورنموث وبرايتون وسندرلاند منافسات أوروبية إلى جانب الدوري الإنجليزي، بينما لن يشارك تشيلسي وتوتنجهام ونيوكاسل في البطولات الأوروبية.
ويبقى السؤال: هل نشهد عودة إلى الترتيب التقليدي في موسم 2026-27، أم أننا دخلنا بالفعل حقبة جديدة شديدة التنافسية في الدوري الإنجليزي الممتاز؟
التنافسية لها ثمن
لكن هناك جانبًا واحدًا أصبح فيه الدوري الإنجليزي أقل تنافسية، وربما يرجع ذلك إلى شدة المنافسة بشكل عام، وهو قاع جدول الترتيب.
ففي الوقت الذي أصبح من المعتاد تقريبًا أن يبتعد فريق واحد عن بقية المنافسين بفارق كبير قبل نهاية الموسم، بات من الشائع في السنوات الأخيرة أن يتخلف فريقان عن الركب.
ويبلغ متوسط رصيد الفريق الذي ينهي موسمًا مكونًا من 38 مباراة في المركز الـ19 نحو 31 نقطة، ما يعني أن الفرق التي تحتل هذا المركز عادة ما تنافس على البقاء معظم الموسم قبل أن تفشل في النهاية.
وبعد تقليص عدد فرق الدوري إلى 20 ناديًا في موسم 1995-96، لم يفشل سوى فريقين احتلا المركز الـ19 في الوصول إلى حاجز الـ30 نقطة خلال أول 21 موسمًا.
لكن خلال العقد الأخير، فشلت 7 فرق من أصل 10 احتلت المركز ذاته في الوصول إلى 30 نقطة.
والأكثر من ذلك، أن فريقي إيبسويتش وبيرنلي، اللذين صعدا حديثًا، أنهيا آخر موسمين في المركز الـ19 برصيد 22 نقطة فقط لكل منهما، وهو أقل رصيد على الإطلاق لفريق يحتل المركز قبل الأخير في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبالتالي، أصبحت معارك الهبوط في الوقت الحالي تتركز في الغالب على تحديد الفريق الذي سيحتل المركز الأخير في منطقة الهبوط، بعدما يكون الفريقان الآخران قد حُسما في المركزين الأخيرين قبل وقت طويل من الجولة الختامية، وغالبًا ما يكونان من الفرق الصاعدة حديثًا.
ومستفيدين من نجاح سندرلاند وليدز في البقاء، يأمل كل من كوفنتري سيتي وإيبسويتش تاون وهال سيتي، الصاعدون حديثًا، في امتلاك المقومات التي تمكنهم من مجاراة قوة وتنافسية الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي.








