س: كيف كانت بداياتك الصحفية، وما أبرز عمل صحفي لا يزال عالقًا في ذاكرتك؟
ج: بدأت مسيرتي الصحفية في منتصف التسعينيات الميلادية، وتحديدًا عام 1995، من خلال جريدة «البلاد»، التي أعتبرها مدرسة إعلامية نموذجية تخرج فيها العديد من كبار الإعلاميين السعوديين الذين تولوا مناصب قيادية في أبرز الصحف السعودية، وفي مقدمتهم الدكتور هاشم عبده هاشم، رئيس تحرير «عكاظ» السابق.
وشكلت تلك البداية النواة الأولى لتجربتي الصحفية، إذ عملت في مجالات الخبر والتحليل واللقاءات بمختلف أقسام الصحيفة، خلال فترة الأستاذ غالب حمزة أبو الفرج.
بعد ذلك انتقلت إلى جريدة «المدينة»، التي أعتبرها المحطة الأهم في انطلاقتي الحقيقية بمجال الإعلام الرياضي، ثم عملت في صحيفتي «الملاعب الرياضية» و«عالم الرياضة»، إلى جانب صحيفة «الحياة» التي توليت فيها رئاسة القسم الرياضي، وصولًا إلى صحيفة «الرياضية»، التي عملت فيها كاتبًا للمقال اليومي لأكثر من 15 عامًا.
أما عن العمل الصحفي الذي لا يزال عالقًا في ذاكرتي، فأنا أعتز بكل ما قدمته طوال مسيرتي الإعلامية، لكن تبقى المقابلة الصحفية الأولى التي أجريتها مع الأمير محمد العبدالله الفيصل، المشرف العام على كرة القدم الأهلاوية آنذاك، هي الأغلى بالنسبة لي، لما أحدثته من ردود فعل واسعة داخل الوسط الأهلاوي.
س: ألّفت كتاب «الهلال نادي القرن.. إنجاز وإعجاز»، فما الذي دفعك إلى تأليف كتاب عن الهلال؟ وهل ترى أنه الأحق بلقب «الملكي»؟
ج: أعتبر هذا الكتاب واحدًا من الأعمال التي أعتز بها كثيرًا في مسيرتي الإعلامية، وأراه بصمة جميلة، رغم أن بعض المتعصبين اعتبروه تجاوزًا لطبيعة الانتماء الرياضي والعاطفة التي تتحكم في مواقف شريحة من الجماهير.
الكتاب جاء لتوثيق إنجاز كيان رياضي كبير حصل على لقب نادي القرن الآسيوي، وهو إنجاز شرّف الرياضة السعودية، ولا ينبغي اختزاله في إطار الانتماءات الضيقة.
وكان لدي هدف آخر من تأليف الكتاب، يتمثل في محاولة الحد من التعصب الرياضي، انطلاقًا من قناعتي بأن الإعلام رسالة ومهنة تضع صاحبها في موقع الحياد والابتعاد عن التعصب، وترسخ مبدأ أن الرياضة تجمع ولا تفرق، وأن إنصاف الأبطال ضرورة وليس خيارًا.
أما لقب «الملكي»، فلم يكن متداولًا بالصورة التي نراها اليوم قبل صدور الكتاب، ويبدو أن استخدامه أسهم في إثارة ذلك الجدل بين الهلاليين والأهلاويين حول اللقب، وهو الجدل الذي لا يزال مستمرًا حتى الآن.
س: يرى البعض أنك قريب من البيت الأهلاوي، ولذلك لم يتقبل بعض جماهير الأهلي تأليفك كتابًا عن الهلال.. كيف تفسر ذلك؟
ج: أحترم جماهير الأهلي، كما أحترم جماهير بقية الأندية، بمختلف مشاعرها وانتماءاتها، لكنني في النهاية أعمل وفق ما أراه صحيحًا، وليس وفق ما تريده الجماهير.
الإعلامي الحقيقي ليس موظفًا لدى ناديه، بل هو ابن مهنته، ومهنيته تفرض عليه الاستقلالية، ووضع الجميع في ميزان واحد لا تحكمه العاطفة ولا يقبل التعصب.
أكرر أنني أعتز بكتاب الهلال، ولو أتيحت لي فرصة تأليف كتاب عن الاتحاد أو النصر أو أي نادٍ آخر لما ترددت.
مشكلة الإعلام الرياضي أن بعض الجماهير تنظر إلى الصحفي أو الكاتب أو المحلل بوصفه مندوبًا لناديها، وليس قيمة إعلامية مستقلة يفترض أن تتحلى بالشمولية والحياد والإنصاف والصدق.
س: هناك من يعتقد أن لديك ميولًا هلالية.. ما ردك؟
ج: هذه تهمة أعتز بها، فعندما تحتار الجماهير في تحديد ميولك الرياضية، فهذا يعني أنك تسير في الطريق الصحيح.
على الصعيد الشخصي، أنا أهلاوي الميول، لكن عندما أمارس العمل الإعلامي، سواء كتابةً أو حديثًا، فأنا أهلاوي واتحادي وهلالي ونصراوي وشبابي واتفاقي وقدساوي.
القيام بالرسالة الإعلامية يتطلب الحياد والإنصاف، فأنا إعلامي ولست مشجعًا، والانحياز ليس ضمن قاموس ما أكتبه.
س: سبق أن تحدثت عن «شيطنة» الهلال ومظلومية النصر.. هل تعتقد أن هناك من يتعمد تشويه صورة الهلال لمصلحة أندية أخرى؟
ج: نعم، هناك من يعزف على هذا الوتر، فالشيطنة أصبحت وسيلة لدى البعض للحصول على «الترند»، وزيادة أعداد المتابعين والمشاهدات.
تجربتي الطويلة في الرياضة والإعلام وكرة القدم علمتني أن البطل دائمًا متهم، وعندما يعجز البعض عن مجاراته، يلجأ إلى وضع العراقيل في طريقه، في محاولة لتبرير تفوق البطل وإخفاق المنافسين.
أغلب هذه الاتهامات، من وجهة نظري، تنطلق من التعصب، وتهدف إلى التشكيك والتضليل وتشويه الصورة.
الهلال عانى من ذلك، كما عانى الأهلي والنصر والاتحاد، فكل نادٍ يصل إلى القمة ينال نصيبه من هذه الحملات.
س: ألّفت أيضًا كتاب «هذا هو الأهلي.. بطل الكؤوس وقلعة البطولات»، فمن أين جاءت الفكرة؟
ج: استوحيت الفكرة من مكانة الأهلي وقيمته وتاريخه وبطولاته الكبيرة، فهو نادٍ يمتلك تاريخًا عظيمًا يستحق مثل هذا الإصدار وأكثر.
وأعتز شخصيًا بموافقة ودعم الأمير محمد العبدالله الفيصل، رحمه الله، الذي منحني الضوء الأخضر لتأليف هذا الكتاب الغالي على قلبي.
وكما أعتز بدعم الأمير محمد العبدالله الفيصل لكتاب الأهلي، فإنني أفتخر أيضًا بموافقة ودعم الأمير عبدالرحمن بن مساعد بن عبدالعزيز، رئيس الهلال السابق، الذي اعتبر تأليفي كتابًا عن الهلال بعنوان «إنجاز وإعجاز» بادرة تستحق الإشادة والثناء.
س: شهدت إحدى حلقات قناة «الكأس» مشادة كلامية بينك وبين الحكم محمد فودة.. ما الذي دفعك إلى ذلك رغم هدوئك المعروف؟
ج: البرامج الرياضية لا تخلو من اختلاف الآراء والقناعات، كما تختلف طريقة تعامل الضيوف مع ما يُطرح خلالها.
هناك من يتقبل الرأي والانتقاد، وهناك من يرفضه ويحوله إلى خلاف.
ما حدث كان طبيعيًا، وردة فعلي كانت طبيعية أيضًا، والكابتن محمد فودة أخ عزيز أكن له كل المحبة والتقدير.
اختلافنا كان لحظيًا، وانتهى بانتهاء حلقة برنامج «المجلس» في ذلك الوقت.
س: وماذا بقي في ذاكرتك من المشادة الشهيرة مع نجم المنتخب السعودي السابق فهد الهريفي؟
ج: لم يبقَ منها سوى الاحترام والتقدير للكابتن فهد الهريفي، ولكل تلك الحقبة الزمنية الجميلة، التي كانت جزءًا مهمًا من مسيرة البرامج الرياضية وتنوع أفكارها ومحاورها واختلاف آراء ضيوفها.
س: ما الذي دفعك إلى إعلان اعتزال الإعلام عام 2018؟
ج: ظروفي الصحية في ذلك الوقت هي التي دفعتني لاتخاذ هذا القرار.
س: هبوط الأهلي إلى دوري الدرجة الأولى عام 2022 شكّل صدمة كروية كبيرة.. كيف تنظر إلى تلك المرحلة، ومن يتحمل المسؤولية برأيك؟
ج: كانت بالفعل صدمة وفاجعة حلت على الأهلي والأهلاويين، بل وعلى الوسط الرياضي بأكمله، إذ لم يكن أحد يتوقع هبوط نادٍ عريق يمتلك هذا التاريخ الحافل بالنجاحات والبطولات.
لقد دفع الأهلاويون ثمن تلك المرحلة، فعندما يوضع الشخص غير المناسب في الموقع المناسب، تأتي النتائج السلبية سريعًا.
من وجهة نظري، لم يكن ماجد النفيعي وموسى المحياني يمتلكان القدر الكافي من المعرفة والعمل الإداري والملاءة المالية المطلوبة، وكانت تجربتهما مجرد اجتهادات شخصية.
كما أرى أن الجمعية العمومية وبعض أعضاء شرف الأهلي يتحملون مسؤولية مباشرة عما آلت إليه الأوضاع، التي تدهورت حتى انتهى الأمر بهبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى «يلو».
س: حقق الأهلي لقب دوري أبطال آسيا للنخبة مرتين متتاليتين.. ما أبرز العوامل التي أسهمت في هذا الإنجاز؟
ج: لولا مرحلة التحول وصندوق الاستثمارات العامة والفكر الاحترافي للشركات، لما استطاع الأهلي تحقيق هذين الإنجازين القاريين.
عندما خرج الأهلي من جلباب الإدارة التقليدية، استطاع معانقة المجد والوصول إلى قمة الكرة الآسيوية.
كان للصفقات الكبيرة والدعم المالي والفني دور حاسم، وأرى أن التعاقد مع لاعبين مثل رياض محرز وفرانك كيسيه وجالينو، إلى جانب الحارس إدوارد ميندي، شكّل نقلة نوعية أسهمت في وصول الأهلي إلى هذين اللقبين.
س: كيف ترى تأثير رحيل المدرب ماتياس يايسله واللاعبين رياض محرز وفرانك كيسيه عن الأهلي؟ ومن يتحمل مسؤولية تلك القرارات؟
ج: القرارات الارتجالية التي اتخذتها الإدارة التنفيذية برئاسة المهندس أحمد الشنقيطي، في تقديري، كان لها الأثر الأكبر في تحويل الأهلي من القمة إلى القاع.
ما حدث ليس أمرًا بسيطًا، وربما كان التأثير أقل لو اقتصر القرار على رحيل المدرب ماتياس يايسله.
أما اتخاذ قرار الاستغناء عن رياض محرز وفرانك كيسيه في الوقت نفسه، فكان بمثابة القشة التي قصمت ظهر الأهلي.
يكفي النظر إلى مستوى العناصر البديلة والنتائج التي أعقبت تلك القرارات، من ثلاث هزائم في الدوري، وخسارة لقب كأس المحيط، والخروج المبكر من بطولة القارات.
كل ذلك، في رأيي، يكشف حجم التخبط في التعامل مع مكتسبات بطل آسيا، وعدم المحافظة على استقراره وقوته وتفوقه.
س: كيف تنظر إلى تصريحات المدير الرياضي السابق بيدرو بعد إعلان إعفائه من الأهلي؟
ج: أراها محاولة للتبرير، وتحتاج إلى تفنيد من الإدارة.
في الواقع، كانت مجرد فضفضة، ولو تحدث بهذه الطريقة قبل إقالته لربما اختلف الموقف وطريقة التعامل مع تصريحاته.
أما أن يلتزم الصمت تجاه قرار رحيل محرز وكيسيه، ثم يتعاقد مع بوسيتش وترينكاو وأرتيم، فهو بذلك، من وجهة نظري، شريك أساسي في عملية تفكيك الأهلي.
س: كيف تقيم فترة عمل المهندس أحمد الشنقيطي؟
ج: لم تصل إلى مستوى النجاح المطلوب، بل كانت فترة صادمة للأهلاويين.
القرارات التي اتخذتها الإدارة التنفيذية، خاصة رحيل كيسيه ومحرز والتعاقد مع بدلاء لم يكونوا بمستوى طموحات الأهلي، كانت من أبرز أسباب تراجع الفريق وخسارته عددًا من مكتسباته.
وأرى أنها فترة فشل تشبه فترة ماجد النفيعي، إذ شهدت هدرًا للمكتسبات وتفكيكًا لقدرات الفريق.
س: تحتضن جدة ناديين كبيرين، الأهلي والاتحاد، وهناك جدل مستمر حول الأسبقية التاريخية والريادة في البطولات.. كيف ترى هذه المنافسة؟
ج: الأهلي والاتحاد عينان في رأس، وكلاهما ناديان كبيران يمتلكان تاريخًا عريقًا، ويشكلان ضلعين مهمين من أضلاع الرياضة السعودية.
وللإجابة بعيدًا عن المثالية التي قد تزعج البعض في المجال الرياضي، أقول:
الأولويات للأهلي.. والريادة للاتحاد.
س: قدم الأهلي العديد من النجوم على مدار تاريخه.. من يستحق لقب أسطورة النادي؟
ج:
هناك أسماء كثيرة تستحق التقدير، لكنني أرى أن تيسير الجاسم وعمر السومة يتشاركان لقب أسطورة الأهلي عبر التاريخ.
س: من الشخصية الإدارية والشرفية الأبرز في تاريخ الأهلي؟
ج: مهما تعددت الشخصيات الإدارية والشرفية التي خدمت الأهلي، فأعتقد أن الأهلاويين سيتفقون معي على أن الأميرين محمد العبدالله الفيصل، رحمه الله، وخالد بن عبدالله بن عبدالعزيز يمثلان مركز الثقل الإداري والشرفي في تاريخ النادي.
س: كيف تنظر إلى دور رابطة مشجعي الأهلي وانتشارها الواسع خلال السنوات الماضية؟
ج: جمهور الأهلي ظاهرة رياضية تستحق الدراسة، لما يمثله من تأثير كبير في مدرجات كرة القدم.
هذا الجمهور مصدر قوة الكيان، واللاعب رقم واحد في جميع انتصاراته وإنجازاته.
س: شهدت كرة القدم السعودية تغيرات كبيرة بعد دخول صندوق الاستثمارات العامة ومرحلة التحول.. ما أبرز الإيجابيات من وجهة نظرك؟
ج: ما حدث يمثل نقلة نوعية بلا شك، ويكفي النظر إلى المستوى الذي وصل إليه الدوري السعودي من حيث القوة والانتشار للتأكد من نجاح هذه المرحلة.
لقد أسهمت تلك التغيرات في تطوير الدوري ليصبح منتجًا رياضيًا عالميًا، وما نشاهده اليوم من حضور للنجوم الأجانب وتغطية إعلامية كبيرة دليل واضح على هذا التطور.
لكن الأهم أن يواكب المنتخب السعودي هذا النجاح، بمعنى أن يكون لدينا دوري قوي ومنتخب قوي في الوقت نفسه.
س: بعد تتويج المنتخب السعودي بكأس الخليج، ما أبرز العوامل التي أسهمت في تحقيق البطولة؟
ج: هناك عدة عوامل ساعدت على كسر حاجز الغياب عن منصات التتويج وتحقيق هذا الإنجاز، وفي مقدمتها الاختيار الإيجابي للمدرب جورجيوس دونيس، إلى جانب حسن اختيار اللاعبين وتوظيفهم بالشكل المناسب.
كما كان للتحضير النفسي والدعم الجماهيري، خاصة في المباراة النهائية أمام الإمارات، دور كبير في تحقيق اللقب.
المنتخب السعودي نجح في تجاوز مرحلة تراجع المستويات، واتجه إلى العمل الجماعي المنظم، الذي أعاد الروح والحماس إلى اللاعبين.
أبارك هذا الإنجاز الذي تحقق بعد 23 عامًا، وآمل أن يستمر المنتخب على النهج نفسه وصولًا إلى تحقيق الإنجاز الأكبر، وهو التتويج بكأس آسيا.
ومن الضروري منح المدرب دونيس الثقة والوقت الكافي، حتى يتحقق الاستقرار الفني، وتنتهي فوضى قرارات تغيير المدربين التي أنهكت المنتخب السعودي، وتسببت في أضرار مالية وفنية.
س: سبق أن أكدت أن ماجد عبدالله لا يقل عن أساطير عالميين مثل بيكنباور وبلاتيني وبيليه.. هل تعتبره الأسطورة الأولى في تاريخ الكرة السعودية؟
ج:
نعم، ماجد أحمد عبدالله هو أسطورة كرة القدم السعودية، ماضيًا وحاضرًا.
هناك نجوم كثر، لكن هناك أسطورة واحدة اسمها ماجد عبدالله.
س: في ختام الحوار، ما الرسالة التي ترغب في توجيهها إلى الوسط الرياضي والإعلامي؟
ج: أمنيتي، وأعتقد أنها أمنية جميع الزملاء الإعلاميين، أن نكون داعمين لرياضتنا من خلال تقديم رسالة إعلامية تبتعد عن التعصب والاحتقان، وتسهم في تعزيز القيم الرياضية، لنكون شركاء حقيقيين في مسيرة النجاح والتطور.
الإعلامي يجب أن يكون قدوة في فكره وفيما يقدمه للمتلقي.