ومع تنامي الآمال وارتفاع سقف الطموح بوصول واتكينز ومارتينيلي من الدوري الإنجليزي، كان الهلاليون يترقبون ليلة يكتسح فيها زعيمهم منافسه، خاصة أنه فعلها أمام الأهلي والخليج، وقدم عرضًا قويًا ومتماسكًا أيضًا أمام الشباب في المواجهات الثلاث التي سبقتها.
لكن لسوء الحظ، كان لدخول العناصر الجديدة سبب رئيسي في السقوط غير المتوقع، والأكثر من ذلك أنه قد يؤدي لاحقًا إلى عثرات أكبر في إطار التجريب والتجهيز، وربما لما هو أبعد من ذلك، كما سنشرحه في الآتي.
التضحية بمندش
قدم الهلال مطلع هذا الموسم بداية مثالية، ووجد إنزاجي ضالته هجوميًا في وصول سامرفيل، وتوظيف سلطان مندش في مناطق أكثر تقدمًا وقربًا من المرمى، وكذلك تفجير قدرات سافيتش بمهام جديدة أقرب لمرمى المنافس، ما جعل المنظومة أخطر وأشرس.
استغل المدرب قدرات الجناح الهولندي في التحكم باللعب، والوقوف على الكرة أمام مدافعين وثلاثة بثقة كبيرة، ووظفه أكثر في مهام تطوير الهجمة وتحميل اللعب جهته، وصناعة الفرص.
مع هذه الحالة، كان يحدث التحول إلى العمق أو الجهة الأخرى، فبرز وتألق سلطان مندش في الجناح الأيمن، وسافيتش في عمق الملعب كمهاجم ثانٍ خلف المهاجم الصريح، سواء كان ميترو أو واتكينز بعد وصوله.
مندش في 5 مباريات قبل نيوم سجل مرتين، وصنع أخريين، بل وكان رائعًا في كل شيء: المراوغة، ذكاء التحرك، استغلال المساحات، وطريقة الإنهاء.
مع بداية مثالية كهذه، وقبلها الفوز بأفضل هدف بالجولة، ما كان يجب أن يخرج اللاعب من التشكيل في رسالة بأن دوره كلاعب أساسي قد انتهى بوصول مارتينيلي.
القرار لم يكن مناسبًا في ظل تألق مندش وتوهجه، وكذلك مع حاجة مارتينيلي للوقت لكي يتأقلم أكثر ويجيد، ويكون الأمر سهلًا له بعد ذلك.
أفضل مركز يتميز فيه مارتينيلي هو الجناح الأيسر، ثم خلف المهاجم، بينما يأتي الجناح الأيمن في مرتبة متأخرة بين مراكز الهجوم المفضلة له، لذلك فإن الدفع به في هذا المركز لن يساعده على إظهار أفضل ما لديه، بل سيزيد الضغوط على عاتقه، خاصة حينما تتم مقارنته ببداية سلطان مندش.
خروج كنو
أمام نيوم، وبين جميع لاعبي المقدمة، خرج مارتينيلي بأقل تقييم، وأهدر 85 دقيقة على فريقه كان يمكنه خلالها ترجمة الاستحواذ الحقيقي إلى فرص وأهداف، كما حدث في المباريات السابقة.
لم يصنع الهلال سوى فرصة تهديفية واحدة رغم التحكم الذي قارب 65%، ورغم حصار المنافس في مناطقه، فافتقد الفريق إلى قدرات مندش في الاختراق، والوغل، ومهاجمة المساحات خلف المنافس.
ربما يلعب مارتينيلي كجناح أيمن، لكن ليس الآن. فلمساعدته وتطويره بشكل سريع، وإظهاره بأفضل صورة ممكنة، واستغلال قدراته الحقيقية، على إنزاجي أن يقحمه في مناطق يجيدها.
في الجناح الأيسر لا يمكن التضحية بسامرفيل، والمكان الأبرز الآن هو اللعب خلف واتكينز كمهاجم متأخر أو محور وسط متقدم.
هذا التحول سيصحبه تحول آخر، بحيث يعود سافيتش لمساندة نيفيز كوسط مساند، ويبقى تقدمه لمنطقة جزاء الخصم محسوبًا وبعدد مرات أقل، على أن يكون مارتينيلي هو المهاجم الثاني الذي يتقدم دائمًا.
التضحية بكنو ستؤتي نتاجًا أفضل من التضحية بمندش الأكثر تألقًا وإجادة للجناح الأيمن، ووجود مارتينيلي بالعمق هو المكان الأفضل له الآن.
أما الإصرار على إبقائه في اليمين، فسيكون إهدارًا للوقت، ومضيعة للفرص، ولن يكون التعثر أمام نيوم استثناءً.
هل هذا معناه انتهاء دور كنو؟
قطعًا لا، ففريق ينافس على كل الجبهات لا يمكن اختصاره في 11 لاعبًا.
كنو سيبقى مهمًا إن أجاد إنزاجي توقيت التدوير، واختيار العناصر الأنسب لكل مواجهة على حدة.
الآن، لكي ينسجم مارتينيلي، لا بد من وجوده في العمق، وهذا قد يبعد كنو قليلًا، لكن مع إصابة أي عنصر في الوسط الهجومي والهجوم، سيكون حاضرًا كحل أول، مع تغييرات في الأدوار للمنظومة.
ربما تقل عدد الدقائق.. نعم.
لكن سيبقى دوره مهمًا ومحوريًا في التدوير، وتبديل مجريات المباريات، وسد العجز وقت الإصابات، ووفقًا لمدى استعداده لذلك ولظروف البطولة والأحداث، ستحدد دوره وفاعليته.


































































