وكان الدوسري على مدار سنوات طويلة فارس الرهان في الجهة اليسرى، التي صنع من خلالها لحظات استثنائية، ورسم مع الهلال والمنتخب السعودي أجمل محطاته، لكن هذه المرة لن تكون الأمور ممهدة لاستكمال رحلته.
تألق سامرفيل
وصل النجم الهولندي سامرفيل إلى الهلال مطلع هذا الموسم، ولم يستغرق وقتًا طويلًا ليجد نفسه متألقًا في قيادة هجوم الهلال وبناء جبهة يسرى جبارة، كان أحد أهم مفاتيح البداية القوية للغاية لبطل المملكة وزعيم آسيا.
ونجح اللاعب الهولندي في صناعة 3 أهداف وتسجيل 3 أخرى، لكن الأهم من ذلك أنه كان صاحب حلول فردية في كل المواقف الصعبة بفضل مراوغاته وسرعاته، وأحدث ثقلًا كبيرًا للفريق على مستوى تجاوز الدفاعات وفك التكتلات، ما أضاف أنيابًا جديدة إلى قوة هجوم الزعيم، وجعل من الصعب على الجميع الصمود أمامه.
إضافة إلى ذلك، يقدم النجم الهولندي مردودًا بدنيًا كبيرًا يعين الفريق على زيادة عدد المدافعين وقت فقدان الكرة، ويعود إلى الخلف، ما يقوي الجهة اليسرى دفاعيًا، كما يبدع في التحولات الهجومية بفضل سرعاته الكبيرة.
وحينما يفضل سيموني إنزاغي اللجوء إلى الضغط العالي، يقوم اللاعب نفسه بأدوار كبيرة، حيث يُعد من بين أفضل الأجنحة في عملية الضغط العالي والعكسي، ويسهم في استرداد الكرة في وقت سريع، ما يسهم أيضًا في زيادة الاستحواذ والتحكم في اللعب.
وأمام هذا المردود وتلك البداية القوية، سيكون من الصعب للغاية أن يعود الدوسري ليكون الجناح الأيسر الأساسي، خاصة في المباريات الكبرى والمواجهات الإقصائية، لأنه لن يقدم التوازن نفسه الذي يقدمه سامرفيل، ولا الفاعلية والتأثير نفسيهما هجوميًا ودفاعيًا.
تقريب الدوسري من المرمى
هل هذا يعني أن الدوسري لا يمكن أن يجتمع في تشكيلة واحدة مع سامرفيل؟ بكل تأكيد لا، فهناك العديد من الأفكار التي يمكن أن تجمعهما.
تراجع مستوى سالم الدوسري خلال الموسم الماضي بسبب عامل العمر، الذي أثر على معدلات الركض والعطاء البدني، وهذا قد يتطلب من سيموني إنزاغي أن يفكر في تغيير مركزه، مما يقلل من حاجته إلى العودة للخلف والقيام بأدوار دفاعية، ويقتصر بأدواره على الثلث الأخير من الملعب.
ولكي يحدث ذلك، فمن الممكن أن يتحول الدوسري إلى مهاجم ثانٍ خلف واتكينز، أو يلعب حوله بحرية تامة ويتحرك دون تقييد، تمامًا مثل الدور الذي يلعبه جواو فيليكس مع النصر خلف رونالدو.
وقال لامين يامال، أخطر جناح في العالم، خلال كأس العالم الأخيرة، إنه لا يقدم أفضل أداء لديه، وينتظر الوقت الذي سيتحول فيه إلى العمق بدلًا من الجناح، لأن الرقابة على الخط، بوجود مدافع أو اثنين إضافيين، تكون أسهل على الخصوم منها حينما يتحول اللاعب إلى العمق.
وهنا يمكن توقع أن يكون مردود الدوسري أفضل وأعلى، لأنه لن يخضع للرقابة نفسها التي يخضع لها على الخط، وسيتحرك بحرية تامة أمام دفاع المنافس، كما أنه يملك مهارة كبيرة لتقديم الحلول الفردية في هذه المساحة، وسيتحول إلى صانع لعب وهداف رائع.
صعوبة تغيير مركز سامرفيل
في المقابل، قد يطرح البعض فكرة تغيير مركز سامرفيل وتحويله إلى العمق، مع الإبقاء على الدوسري في مركز الجناح. ورغم أن هذا الاحتمال وارد ويمكن حدوثه بالفعل، فإنه سيكون أقل ملاءمة من السيناريو الأول، بالنظر إلى تركيبة اللاعبين وطريقة اللعب وتأثير كل منهما في المنظومة.
خسارة سامرفيل على الجناح ستضعف الفريق من الناحية الدفاعية، لأن الدوسري لا يمكنه، في هذه السن ومع تراجعه بدنيًا، أن يواصل الدفاع والهجوم على الخط، مما قد يحد من خطورته الهجومية ويؤدي إلى وجود ثغرة دفاعية في الجهة التي يلعب بها.
كما أن سامرفيل يتميز بالتحولات والسرعات، وهذا يناسب مركز الجناح أكثر من اللعب في العمق، حيث تقتصر الأدوار على الاستلام والتسليم والمراوغة في مساحات ضيقة، دون الحاجة إلى قطع مسافات كبيرة، ما يعني أنك ستفقد قوة اللاعب، بل ومن الوارد ألا يقدم المردود الهجومي نفسه الذي يقدمه الآن.
التدوير
وبعيدًا عن تغيير مركزي اللاعبين، قد يحضر حل التدوير بين لاعبي المقدمة وصناع اللعب خلال مباريات دوري روشن والبطولات الأخرى، كسيناريو محتمل من أجل الحفاظ على جاهزية الجميع والظهور بأفضل مستوى دائمًا.
كما يمكن للإصابات أن تلعب دورها، فتتيح للجميع فرصة اللعب وتعويض غياب أحد العناصر. وهنا تظهر قيمة امتلاك أكثر من لاعب في القائمة بالتأثير نفسه أو بقدرات كبيرة، مما يعزز التنافسية والتنوع ويساعد على سد الفجوات التي تنتج عن الغيابات أو الإصابات.

































































































































































