صادف ظهور صالح أبو الشامات وجود شقيقه محمد أبو الشامات في تشكيلة المنتخب الأساسية معًا للمرة الأولى، في واقعة تعكس نجاحات مدرسة القادسية التي تخرّج منها كلا النجمين قبل أن يغادر محمد أبو الشامات إلى الأهلي.
في فبراير 2025، لم يُخفِ صالح أبو الشامات حلمه في أن يجاور شقيقه في تشكيلة واحدة، ليحقق حلم عائلة انتظره الجميع طويلًا.
كان كأس العالم خبرًا غير سار للعائلة، لكن في انطلاقة خليجي 27، وبين أحضان عشرات الآلاف في ملعب الإنماء، وأمام حفل مبهر شهده عشرات الأساطير، ورسمت «عين الصقر» ملحمته، سجّل أبو الشامات، صالح ومحمد، لحظة لن ينساها عشاق الكرة السعودية، وتحقق الحلم المرتقب للعائلة.
14 عامًا كاملًا بين واقعة الليلة، وآخر مرة اجتمع فيها شقيقين بتشكيلة الأخضر، حين شارك معتز وكامل الموسى في التشكيلة الأساسية للمنتخب السعودي، تحت قيادة المدرب الهولندي فرانك ريكارد، والتي خسرت من الغابون وديًا بهدف نظيف.
ويحظى صالح أبو الشامات بدعم جماهيري كبير لما يملكه من مقومات فنية تجعله دائمًا خيارًا مفضلًا وممتعًا لعشاق كرة القدم السعودية، وهو ما جعل دونيس تحت النقد الشديد إثر تغيّبه عن تشكيلة الفريق في كأس العالم الأخير، ورغم التنظيم الدفاعي الكبير للأخضر في المونديال الأخير، وتحديدًا في مباراتي أوروغواي والرأس الأخضر، إلا أن العجز عن صناعة فرص أبرز أهمية أبو الشامات ومدى حاجة الأخضر لجهوده.
أشقاء الأخضر.. تاريخ طويل
شهد تاريخ المنتخب السعودي 16 حالة اجتمع فيها الأشقاء تحت راية «الأخضر»، وبعضها وصل إلى حد وجود أكثر من شقيق في الجيل نفسه.
ومن أبرزها محمد وهادي شريفي، اللذان لعبا معًا في أربع مباريات دولية عام 2005، أمام طاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان وفنلندا. كما اجتمع أحمد وعبده عطيف مع المنتخب خلال الفترة بين 2006 و2011، وظهرا معًا في عدد من الاستحقاقات الدولية.
ومن الحالات اللافتة أيضًا نايف وإبراهيم هزازي، اللذان ارتديا قميص المنتخب السعودي معًا، ومن بينها مواجهة البحرين عام 2008. كما شهدت قائمة المنتخب حضور باسم وحسام أبو داود، في واحدة من العائلات التي قدمت أكثر من لاعب للكرة السعودية على المستوى الدولي.
وتبرز عائلة الموسى باعتبارها من أكثر العائلات حضورًا في تاريخ «الأخضر»، بعدما ضمت المنتخب السعودي ثلاثة أشقاء هم أحمد ومعتز وكامل الموسى. كما شهدت مسيرة المنتخب اجتماع معتز وكامل الموسى في التشكيلة الأساسية خلال مواجهة الغابون الودية في 11 سبتمبر 2012، وهي آخر واقعة موثقة لبدء شقيقين معًا في التشكيلة الأساسية قبل ظهور توأمي أبو الشامات.
ومن العائلات التي حضرت أيضًا في تاريخ المنتخب السعودي عائلة التمياط، التي مثّل منها نواف ومحمد وصفوق التمياط المنتخب، في واحدة من أبرز العائلات الكروية التي جمعت أكثر من شقيق في «الأخضر». وكان نواف الأكثر شهرة بينهم، بعدما تألق مع المنتخب والهلال، فيما سبق له شقيقاه محمد وصفوق إلى تمثيل المنتخب.
كما برزت عائلة الدعيع من خلال الشقيقين عبدالله ومحمد الدعيع، اللذين ارتديا قميص المنتخب السعودي، وكان لهما حضور بارز في الكرة السعودية؛ إذ كان عبدالله حارسًا أساسيًا في جيل مهم من تاريخ «الأخضر»، بينما سار شقيقه محمد في الطريق ذاته وتألق مع المنتخب. وشهدت دورة الألعاب الآسيوية عام 1990 مشاركة الشقيقين في قائمة المنتخب، عندما بدأ عبدالله أساسيًا أمام بنغلاديش وكان محمد على دكة البدلاء.
قائمة عالمية
شهدت ملاعب كرة القدم العالمية قصصًا استثنائية جمعت الأشقاء، حيث نجح بعضهم في اللعب إلى جوار بعضهم البعض مع الأندية والمنتخبات، وتركوا بصمة بارزة في تاريخ اللعبة.
يُعد التوأم حسام وإبراهيم حسن من أشهر الأشقاء في تاريخ الكرة العربية والأفريقية. لعبا معًا لسنوات طويلة مع منتخب مصر، وحققا معه بطولات كأس الأمم الأفريقية، كما شكلا ثنائيًا بارزًا في عدد من الأندية المصرية.
ومن أشهر الثنائيات في تاريخ كأس العالم، الشقيقان فريتز وأوتمار فالتر، اللذان لعبا معًا في منتخب ألمانيا الغربية وتوجا بكأس العالم 1954، في واحدة من أبرز القصص العائلية في تاريخ البطولة.
وكان بوبي وجاك تشارلتون من أبرز نجوم المنتخب الإنجليزي الذي توج بكأس العالم 1966. لعب الشقيقان معًا في البطولة التي شهدت التتويج الوحيد لإنجلترا بكأس العالم.
ويُعد مايكل وبرايان لاودروب من أبرز المواهب التي أنجبتها الكرة الدنماركية. لعبا معًا للمنتخب، وكانا جزءًا من جيل ترك بصمة كبيرة في تاريخ الكرة الدنماركية، خاصة خلال فترة التسعينيات.
وشكل التوأمان الهولنديان فرانك ورونالد دي بور ثنائيًا مميزًا مع أياكس ومنتخب هولندا، وحققا دوري أبطال أوروبا مع أياكس عام 1995، قبل أن يواصلا مسيرتيهما في عدد من أكبر الأندية الأوروبية.
ولعب غاري وفيل نيفيل معًا لسنوات طويلة في مانشستر يونايتد، وكانا ضمن الجيل الذهبي للنادي في التسعينيات وبداية الألفية، كما ارتديا قميص المنتخب الإنجليزي.
ومن أبرز الأشقاء في الكرة الأفريقية الحديثة كولو ويحيى توريه، اللذان لعبا معًا لمنتخب كوت ديفوار، وحققا مسيرتين لافتتين على مستوى الأندية، خصوصًا كولو مع أرسنال ومانشستر سيتي، ويحيى مع برشلونة ومانشستر سيتي.
وتبقى قصة جيروم وكيفن-برينس بواتينغ استثنائية في كرة القدم، إذ اختار الشقيقان تمثيل منتخبين مختلفين؛ جيروم مع ألمانيا وكيفن-برينس مع غانا، والتقيا وجهًا لوجه في كأس العالم 2010.
ولعب إيدين وثورغان هازارد معًا لمنتخب بلجيكا، وامتلك كل منهما مسيرة مميزة في الكرة الأوروبية، مع حضور بارز لإيدين خصوصًا مع تشيلسي وريال مدريد.
أما السعودية، فقد دخل صالح ومحمد أبو الشامات التاريخ بظهورهما معًا في التشكيلة الأساسية للمنتخب، في واقعة أعادت إلى الأذهان قصص الأشقاء الذين ارتدوا قميص منتخبات بلادهم في الوقت نفسه، كما تعكس نجاح المسار الذي جمعهما في مدرسة القادسية قبل انتقال محمد أبو الشامات إلى الأهلي.































































