قبل أن يتحول المدرب البرتغالي إلى أحد أبرز خصومه خلال قيادته ريال مدريد بين عامي 2010 و2013.
علاقة مورينيو ببرشلونة أقدم من مواجهاته مع بيب جوارديولا، إذ بدأ عمله داخل النادي مترجمًا ومساعدًا للمدرب الإنجليزي بوبي روبسون، ثم عمل مع الهولندي لويس فان جال، واكتسب خبرة في أجواء الفريق وطريقة عمله.
لكن بعد مغادرته، شق طريقه نحو القمة، قبل أن يجد نفسه في مواجهة النادي الذي عرفه من الداخل، في واحدة من أكثر فترات الكلاسيكو توترًا.
من داخل برشلونة إلى خصمه الأشرس
في عام 2008، كان مورينيو ضمن الأسماء المطروحة لتدريب برشلونة بعد رحيل فرانك ريكارد، لكن النادي اختار بيب جوارديولا، الذي كان يقود الفريق الرديف.
وبعد عامين، انتقل المدرب البرتغالي إلى ريال مدريد عقب قيادته إنتر للتتويج بدوري أبطال أوروبا، ليبدأ فصلًا جديدًا من المنافسة مع النادي الكتالوني.
وقبل وصوله إلى مدريد، وجه مورينيو ضربة قوية لبرشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال موسم 2009-2010.
فاز إنتر ميلان ذهابًا بنتيجة 3-1، ثم خسر في كامب نو بهدف دون رد، ليحسم التأهل إلى النهائي ويكمل طريقه نحو اللقب واحتفل مورينيو بالتأهل أمام جماهير برشلونة، في مشهد مهد لصراع أكثر سخونة عندما أصبح مدربًا لريال مدريد.
لكن أول كلاسيكو لمورينيو في كامب نو تحول إلى كابوس، بعدما خسر ريال مدريد أمام برشلونة بخماسية نظيفة يوم 29 نوفمبر 2010.
سجل تشافي هيرنانديز وبيدرو في الشوط الأول، ثم أضاف ديفيد فيا هدفين، قبل أن يختتم جيفرين الخماسية. وكانت الهزيمة واحدة من أقسى اللحظات في مسيرة مورينيو، لكنها لم تنه المنافسة، بل أشعلتها.
أربعة كلاسيكوهات في 18 يومًا.. صراع بلا حدود
بلغ التوتر ذروته في ربيع 2011، عندما التقى الفريقان أربع مرات خلال 18 يومًا في الدوري ونهائي كأس الملك ونصف نهائي دوري الأبطال.
بدأت السلسلة بالتعادل 1-1 في الدوري، ثم انتزع ريال مدريد لقب كأس الملك بهدف سجله كريستيانو رونالدو في الوقت الإضافي.
لكن برشلونة رد بقوة في دوري الأبطال، بعدما فاز في مدريد 2-0 بثنائية ليونيل ميسي، ثم تعادل الفريقان 1-1 في كامب نو، ليبلغ النادي الكتالوني النهائي ويتوج باللقب لاحقًا.
لم تتوقف المعركة عند النتائج؛ فقد تحولت المؤتمرات الصحفية إلى ساحة للمواجهة بين مورينيو وجوارديولا.
وبعد خسارة ريال مدريد أوروبيًا، هاجم مورينيو القرارات التحكيمية وأطلق اتهامات حادة بشأن أفضلية برشلونة، بينما رد جوارديولا بحدة على تصريحات منافسه.
وفي أغسطس 2011، شهد إياب كأس السوبر الإسباني واقعة أخرى أصبحت رمزًا لتلك الحقبة بعد اشتباك بين لاعبي الفريقين، اقترب مورينيو من تيتو فيلانوفا، مساعد جوارديولا آنذاك، ووضع إصبعه في عينه.
وعوقب المدرب البرتغالي بالإيقاف مباراتين، بينما عوقب فيلانوفا بالإيقاف مباراة واحدة.
من الخماسية إلى الرد في كامب نو
رغم البداية الصعبة، نجح مورينيو في تغيير موازين المنافسة، ففي 21 أبريل 2012، فاز ريال مدريد على برشلونة في كامب نو بنتيجة 2-1، بعدما سجل سامي خضيرة هدف التقدم، وأدرك أليكسيس سانشيز التعادل، قبل أن يحسم رونالدو المواجهة بهدف الفوز.
كان الانتصار بالغ الأهمية في سباق الدوري، إذ ساعد ريال مدريد على الاقتراب من اللقب الذي توج به لاحقًا برصيد 100 نقطة، محققًا رقمًا قياسيًا آنذاك.
وفي فبراير 2013، عاد الفريق الملكي ليفوز على برشلونة 3-1 في كامب نو بإياب نصف نهائي كأس الملك، ثم حقق انتصارًا آخر بنتيجة 2-1 في الدوري خلال مارس من العام نفسه.
وبين الخماسية التاريخية والألقاب والانتصارات في كامب نو، ترك مورينيو بصمة واضحة في الكلاسيكو، رغم أن فترته مع ريال مدريد انتهت في صيف 2013 وسط خلافات وانتقادات داخلية.
بعد 13 عامًا.. هل يكتب مورينيو فصلًا جديدًا؟
تأتي عودة مورينيو إلى مواجهة برشلونة بعد غياب طويل عن ملعب كامب نو، وفي ظل اختلاف الأجيال والأسماء. فالصراع الذي كان يجمعه بجوارديولا أصبح من الماضي، بينما يقود هانز فليك المشروع الكتالوني حاليًا، ويبحث مورينيو عن فصل جديد في منافسة صنعت جزءًا مهمًا من تاريخه.
قصة مورينيو وبرشلونة لا تختصرها الخلافات أو الاشتباكات وحدها؛ فهي بدأت بعلاقة مهنية داخل النادي، ثم تحولت إلى خصومة كروية شهدت هزائم ثقيلة وألقابًا وانتصارات تاريخية. والآن، يمنح كلاسيكو الأحد المدرب البرتغالي فرصة جديدة لمواجهة النادي الذي عرفه في بداياته، وسط ذكريات لا تزال حاضرة في ذاكرة جماهير الفريقين.







