مباراة كانت مهمة للغاية للميرنجي، ونقطة تحول محورية في موسم لم يبدأ بالشكل المثالي لأحلام عشاق مدريد تحت قيادة المدرب الأسطوري جوزيه مورينيو.
شخصية البطل تهزم جبروت روما
يعد أول المكاسب التي حققها ريال مدريد في مباراة الأمس هو استعادة شخصية البطل التي دائمًا ما ميزت رحلة ومسيرة هذا العملاق الإسباني، فالريال هو أكثر فريق عرفه التاريخ يحقق بطولات دون الحاجة لأن يكون في أفضل حالاته.
باعتراف المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، سحق الفريق الإيطالي روما منافسه وقدم مباراة تكتيكية رائعة، ونجح في فرض كلمته وتحقيق تقدم كبير، وكان قريبًا للغاية من فوز تاريخي، لكن مع ذلك، وعبر أقصر وأيسر وأغرب الطرق، عاد ريال مدريد وسجل ثلاثة أهداف من الدقيقة 80 وحتى قبل نهاية المباراة بدقائق، وجاءت جميعها عبر كرات عرضية، لا لعب مفتوح أو قدرة على الاختراق وإيجاد المساحة.
جاءت الطريقة التي انتصر بها ريال مدريد لتمنح المجموعة ثقة كانت مفقودة، وتؤكد مرة ليست أخيرة أن شعار الريال وحده كفيل بزرع الرغبة التي تقهر أي ظروف صعبة، والأهم أنه تحقق في توقيت مهم للغاية وقبل أيام قليلة من مواجهة الكلاسيكو في الليجا، والتي ستلعب دورًا نفسيًا مهمًا خلال البطولة.
أندريك.. رهان مورينيو ينتصر
قبل مباراة الأمس، كان هناك تصريح مهم للغاية من جوزيه مورينيو حول نجم الفريق الواعد البرازيلي أندريك، حين قال بوضوح إن احتمالية رحيل اللاعب البرازيلي عن صفوف مدريد معدومة تمامًا، وأكد لكل الراغبين في الحصول على خدماته، حتى لو على سبيل الإعارة، أن هذا شبه مستحيل؛ لأنه يرغب في توظيف اللاعب ويخطط لدور كبير له في مستقبل الريال.
لم يستغرق النجم البرازيلي طويلًا قبل أن يعود ويرد على مدربه بتسجيله هدفًا رائعًا، كان سببًا رئيسيًا في عودة الفريق في وقت مهم للغاية، ومفتاح الانتصار، وظهر اللاعب بروح معنوية كبيرة عكست تأثير تصريحات المدرب فيه.
يعد أندريك صفقة إضافية مهمة لم يستفد منها الريال حتى الآن، مما يمنح الفريق حلولًا أكبر خلال الآونة المقبلة، ويعطي المدرب مساحة أكبر لاختيار طرق لعب مختلفة ومواجهة أي تحديات، سواء كان ذلك عبر الغيابات أو الإصابات.
مبابي يواصل كتابة التاريخ
ومن مكاسب انتصار ريال مدريد في مباراة الأمس عودة مبابي للظهور في سجلات التاريخ المدريدي والأوروبي، بعدما تمكن بالأمس من تحقيق تفوق جديد على ليونيل ميسي، وهذا في حد ذاته انتصار معنوي مهم للغاية، خاصة أن كيليان، كعلامة تسويقية بارزة، يهتم للغاية بمثل هذه الأرقام.
نجح مبابي أمس في أن يكون أصغر لاعب يخوض 100 مباراة، بعدما حقق ذلك عند عمر 27 سنة، بينما وصل ميسي إلى الرقم ذاته عند الـ28 من عمره.
كما تجاوز راؤول جونزاليس، أسطورة ريال مدريد، في ترتيب الهدافين التاريخيين لدوري أبطال أوروبا، بعدما أصبح الخامس في الترتيب بـ72 هدفًا، وبفارق هدف عن راؤول.
العرضيات سلاح زيدان القديم
كما أعاد انتصار الأمس إلى الذاكرة المدريدية فترة زين الدين زيدان الذهبية في قيادة ريال مدريد، حيث تميز الفريق بمواجهة ظروف المباراة الصعبة والمعقدة عبر حل الكرات العرضية، التي سجل منها الفريق ثلاث مرات متتالية.
وامتازت مرحلة زيدان باللعب المباشر، والقدرة على تسجيل الأهداف بالرهان على الفرديات، واختار الكرات العرضية كأفضل الحلول الممكنة للتغلب على التفوق الخططي لبعض المنافسين، وهو ما منحه فترة ذهبية احتكر فيها دوري أبطال أوروبا وقهر كبار القارة العجوز.
ويعد هذا النموذج محل ثقة كبيرة لدى الجمهور المدريدي، ويمكن الرهان عليه لتعويض الفجوة بين تراجع الريال الحالي والمنافسين الأقوى مثل برشلونة في الليجا وغيرهم في الأبطال.
فينيسيوس.. أزمة لا تتوقف
لم يعكر صفو الانتصار المدريدي التاريخي بالأمس غير ما جرى مع فينيسيوس جونيور، الذي واصل إثارة الجدل بأدائه السلبي ومردوده، حيث وصل للمباراة رقم 10 هذا الموسم، مكتفيًا بتسجيل هدف وحيد.
ووقت استبداله للمرة الثانية قبل النهاية بنصف ساعة، رصدت الكاميرات النجم البرازيلي وهو يبدي اعتراضه ويتساءل: لماذا يستبدلني؟، في موقف يبين حالة اهتزاز الثقة وتراجع الإيمان باللاعب.
فينيسيوس أظهر توترًا كبيرًا في مباراة فياريال الأخيرة، وهو ما عرضه للإيقاف بقرار من رابطة الليجا أربع مباريات، سيغيب على إثرها عن الكلاسيكو أمام برشلونة في الجولة المقبلة، ومع اعتراضه بالأمس أكد مرة ليست أخيرة أن اللاعب فاقد للثقة في نفسه هذا الموسم بفعل تغييرات جرت وأخرى قد تجري لاحقًا، مما يهدد مستقبله واستقراره داخل الفريق.
بدأ فيني يشعر بوصول ديوماندي بخطر شديد، ورغبة مدريد في الإحلال والتجديد قد تطيح به من أجل خدمة منظومة بطلها ونجمها الأول هو كيليان مبابي، ويخدم الجميع عليه.
وبدلًا من العمل بهدوء ومواجهة هذا التحدي، أظهر التوتر والرعونة منذ الميركاتو الصيفي، حين تواصل مع ليفربول وآرسنال في رغبة لمراوغة الإدارة وإرسال رسالة بأنه غير متمسك بالبقاء، ثم واصل الوقوع في الأزمات، مما أثر على مردوده وتموقعه داخل التشكيلة، وربما تكون مباراة الأمس نقطة تحول في موسمه، حيث سيعتمد المدرب البرتغالي على بدائل جديدة بدءًا من الجولة المقبلة، وخلال فترة غيابه الممتدة.




































































































































