وبينما تتباين قرارات احتساب الأهداف بين الجهات المنظمة ومزودي البيانات، شهدت بطولات كأس العالم حالات بارزة أعاد فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" النظر في هوية صاحب الهدف، ليمنحه لمهاجم بعدما كان مسجلًا في البداية هدفًا عكسيًا.
وتبرز بين هذه الوقائع قصة رونالدو الظاهرة في كأس العالم 2002، إلى جانب حالتين للنجمين الأرجنتيني هيرنان كريسبو والهولندي ويسلي شنايدر، في أمثلة توضح كيف يمكن أن تتغير هوية صاحب الهدف بعد مراجعة اللقطات.
رونالدو.. هدف أعاده الفيفا إلى سجله في مونديال 2002
في 13 يونيو 2002، واجه منتخب البرازيل نظيره الكوستاريكي في ختام دور المجموعات بكأس العالم، في مباراة انتهت بفوز البرازيليين 5-2.
وسجل رونالدو هدفًا مبكرًا في الدقيقة العاشرة، لكن الكرة اصطدمت بمدافع كوستاريكا لويس مارين قبل أن تستقر في الشباك، ليُحتسب الهدف في البداية للمدافع باعتباره هدفًا عكسيًا.
لم يقتنع رونالدو بالقرار، واعترض على تسجيل الهدف باسم المدافع، لتُراجع الواقعة لاحقًا ويقرر الفيفا احتساب الهدف للمهاجم البرازيلي.
وبذلك أُعيد الهدف إلى سجل رونالدو، في واقعة تعكس أن اللمسة الدفاعية لا تعني بالضرورة أن الهدف يجب أن يُحتسب عكسيًا.
وتكتسب الواقعة أهمية إضافية عند استحضار الجدل الحالي بشأن هدف رونالدو مع النصر، إذ سبق للنجم البرتغالي أن خاض تجربة مشابهة في كأس العالم، انتهت بإعادة الهدف إلى رصيده بعد أن سُجل مبدئيًا باسم مدافع منافس.
كريسبو وشنايدر.. لمسة المدافع لا تحسم هوية المسجل
في كأس العالم 2006 بألمانيا، شهدت مواجهة الأرجنتين والمكسيك في دور الـ16 واقعة أخرى تتعلق بتحديد صاحب الهدف، ففي المباراة التي انتهت بفوز الأرجنتين 2-1 بعد وقت إضافي، جاء هدف التعادل الأرجنتيني عبر كرة ركنية شهدت صراعًا هوائيًا بين هيرنان كريسبو والمدافع المكسيكي جاريد بورجيتي، قبل أن تدخل الكرة المرمى.
وأظهرت الإعادات أن بورجيتي لمس الكرة برأسه قبل دخولها الشباك، وهو ما أثار التساؤلات حول ما إذا كان الهدف ينبغي أن يُسجل باسمه كهدف عكسي أم يُحتسب لكريسبو.
وبعد مراجعة الواقعة، اعتمد الفيفا الهدف للمهاجم الأرجنتيني، بدلًا من تسجيله باسم المدافع المكسيكي.
وبعد أربع سنوات، تكرر الجدل في ربع نهائي كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، عندما واجهت هولندا منتخب البرازيل.
ففي الدقيقة 53، أرسل ويسلي شنايدر كرة باتجاه المرمى، وحاول البرازيلي فيليبي ميلو إبعادها برأسه، لكنها انتهت داخل شباك منتخب بلاده.
احتُسب الهدف في البداية هدفًا عكسيًا باسم ميلو، قبل أن يقرر الفيفا تسجيله باسم شنايدر بعد مراجعة اللقطة. وانتهت المباراة بفوز هولندا 2-1، وسجل شنايدر الهدف الثاني أيضًا، ليقود منتخب بلاده إلى الدور نصف النهائي.
وتوضح الحالتان أن تحديد صاحب الهدف لا يعتمد على مجرد وجود لمسة أخيرة من مدافع، بل يتطلب النظر إلى تفاصيل اللعبة واتجاه الكرة وطبيعة اللمسة، وفق آلية اعتماد الأهداف المعمول بها في البطولة.
من يملك القرار في جدل هدف رونالدو؟
رغم تشابه هذه الحالات، فإن التعامل مع الأهداف المختلف عليها لا يخضع دائمًا لجهة واحدة في كل المسابقات، ففي كأس العالم، يمكن للجهات الفنية التابعة للفيفا مراجعة الحالات وتحديد صاحب الهدف، بينما تعتمد مسابقات الدوري آلياتها الخاصة لتسجيل الأهداف، وقد تختلف بياناتها عن الأرقام التي تنشرها شركات الإحصاء.
وفي واقعة رونالدو أمام الفيصلي، أثير الجدل بسبب اختلاف تصنيف الهدف بين مصادر إحصائية وجهات أخرى؛ إذ أشارت تقارير صحفية إلى أن "أوبتا" سجلته هدفًا عكسيًا باسم المدافع أندريه جيروتو، في حين احتُسب في سجل الدوري السعودي باسم رونالدو.
لذلك، فإن وصف الواقعة بأنها قرار موحد ونهائي من الفيفا يتطلب التأكد من السجل الرسمي المعتمد وتاريخ تحديثه، وعدم الخلط بين تصنيف مزود البيانات والقرار الرسمي للجهة المنظمة.
وتمنح الوقائع السابقة سياقًا تاريخيًا للجدل، لكنها لا تعني أن الحالات متطابقة تمامًا أو أن القرار في إحداها يفرض نتيجة مماثلة في الأخرى. فكل هدف يُقيّم وفق تفاصيله والجهة المسؤولة عن اعتماده.




























































































































































