وعكست الأرقام استحواذ كبير للمنتخب السعودي، الذي سيطرة على اللعبة وتحكم في الرتم بشكل كام، لكن عانى كثيرًا على مستوى صناعة الفرص.
وفي مفارقة كبيرة لم يصنع الأخضر أي فرصة تهديف مؤكدة طوال المباراة وفاز بهدف عكسي سجله لاعب الكويت، يوسف الحقان.
بدت تصريحات دونيس كونها لومًا، ونقدًا للاعبين، حين قال أنهم لم يتخذوا القرارات السليمة في الثلث الأخير من الملعب، وقال بأنه ليس معقولًا أن نستحوذ 70% ولا نخلق الفرص.
لكن هل الأزمة وفقًا لما صرح به دونيس كانت قرارات لاعبين وأفراد فحسب، أم أن الأسلوب الذي اتبعه لم يعين المجموعة على ذلك.
مال المدرب اليوناني في مباراة الأمس إلى اختيار جناحين "همام الهمامي، ومحمد أبو الشامات"، ملتزمين بالخط، وبعيدين تمامًا عن عمق الملعب ومراكز الخطورة.
بقاء الجناحين على الخطوط، حرم الظهيرين من الصعود إلى أعلى نقطة، والقيام بمهمته وإرسال الكرات العرضية.
تكتيك دونيس لم يسهم في خلق المواقف التي تعين اللاعبين على خلق الفرص، لأن بقاء الجناحين على الخط قلل الكثافة العددية المطلوبة في عمق الملعب، وجعل عبدالله الحمدان وحيدًا دائمًا.
بالنظر إلى ما قدمه الظهير الأيمن نواف بوشيل، فلم يرسل غير عرضية واحدة سليمة، من بين محاولتين، أما متعب الحربي، فلم يرسل أي عرضية سليمة طوال المباراة من محاولتين فقط.
لم يجد كلا الظهيرين المواقف التي تعينهما على التقدم، التواجد في مناطق حيوية، لأن بقاء أبو الشامات عبر الخط الأيمن، والهمامي على الجهة اليسرى، وفتحهما عرض الملعب، أعاق صعودهما بشكل بالغ.
وبالنظر إلى إسهامات الجناحين، سنجد أن الأخضر افتقد إلى اللاعب المراوغ القادر على الاقتحام ودخول مناطق المنافس والتحول من الخط إلى مركز المهاجم الثاني، ولم يكن هناك من يمتلك الحل الفردي بالصورة المطلوبة.
همام الهمامي رغم أنه كان السبب في الهدف الوحيد، لكن هناك رقم مهم وراء هذا الهدف يبين أحد أهم الأزمات، حيث لم يقم بمراوغة المدافع الذي يلعب أمامه سوى مرتين، إحداهما انتهت بهدف، بينما لم يقم نظيره في الجهة اليمنى محمد أبو الشامات بمحاولات لتجاوز الظهير ودخول منطقة الكويت، مما أضعف القدرة على خلف الفرص.
في حين تبدل الموقف تمامًا مع دخول سلطان مندش، لأنه أكثر جرأة ومحاولة، وخلال 20 دقيقة فقط نجح في تهديد مرمى المنافس والتسديد بين العارضة والقائمين مرتين.
أمام فريق متكتل مثل الكويت، احتاج الأخضر إلى اللاعب المراوغ، صاحب الحل الفردي، وهذا لم يتواجد على الأطراف، كما كان يفعلها سالم الدوسري ببراعة شديدة، كما افتقد الفريق إلى قيام محمد كنو بأدواره الاعتيادية بالتقدم والتكملة كمهاجم ثانٍ.
يحتاج دونيس في المباراة المقبلة إلى الاعتماد على سلطان مندش أولًا، بالإضافة إلى تدريب وحس همام الهمامي على المبادرة واقتحام المساحات، والقيام بعدد محاولات أكبر لتجاوز مدافع الخصم دون التخوف من فقدان الكرة، أو خسارة الاستحوذا، فمحاولة واحدة نجحت أمس أربكت المنافس، وتسببت في الهدف، ومهما كانت المحاولات قد تفشل فإن تكرارها، هو السبيل الوحيد لفك التكتل وخلق المواقف الإيجابية، والوصول إلى شباك الخصم.
الأزمة بدت مزدوحة فلا دونيس وفر المواقف اللازمة لخلق الفرصة، ولا بادر اللاعبين بالحل الفردي، إلى جانب إعاقة توظيف الأجنحة لتقدم الأظهرة والقيام بأدوارهما.
مندش هو أبرع جناح سعودي يترك الخط ويتحول للعمق، وهو ما سيساعد في تقدم الظهير الأيمن، وتحقيق الكثافة العددية، وامتلاك ثلاثة مهاجمين في عمق الملعب بتقدم صالح أبو الشامات إلى جانب المهاجم الصريح سواء كان عبدالله الحمدان أو فراس البريكان,
فهل يكون مندش هو مفتاح التحول في مبارايات المجموعة المقبلة.

































































