ورغم السيناريو الدرامي الذي شهدته المباراة، كان المشهد الأبرز عند الدقيقة 79 حينما حل “الدوسري” بديلًا لماركوس ليوناردو ورفض ارتداء شارة القيادة.
كان المشهد ملتبسًا حينما دعا السنغالي خاليدو كوليبالي زميله “الدوسري” للحصول على الشارة من الحارس المغربي ياسين بونو، والذي كان حصل عليها من محمد كنو وقت استبداله.
قرأ كثيرون الأمر كونه رسالة امتعاض ورفض لما فعله الإيطالي سيموني إنزاجي باستبعاده من التشكيلة الأساسية للمباراة، إقرارًا لمبدأ البدء بالأفضل والأكثر جاهزية فنية.
لكن التاريخ يحمل كثيرًا من المواقف والقصص التي تنتصر لـ”الدوسري” وتنفي عنه تهمة التمرد على مدربه.
داخل ناديه الهلال السعودي، كان سامي الجابر في خواتيم مسيرته حينما يدخل أي مباراة بديلًا يرفض أن ينال الشارة من أحد زملائه.
“الجابر” كان يرى دائمًا بأن اللاعب الذي يعيش أجواء المباراة داخل الملعب هو الأحق بالقيادة، وليس الاسم الأبرز أو النجم صاحب الجماهيرية الطاغية، وفي كثير من المباريات الودية ومهرجانات الاعتزال، تخلى عن الشارة لزملائه.
داخل العملاق الهلالي، لم يكن الجابر الحالة الوحيدة، فسبقه في ذلك النجم يوسف الثنيان، الذي امتاز بطباع هادئة، وشخصية استثنائية، كان يميل دائمًا إلى اقتسام حمل شارة القيادة مع زملائه على مدار الموسم، رافضًا فكرة الانفراد بها.
آمن “الثنيان” بأن الانشغال بالتركيز على الأداء بالنسبة له كان أفضل كثيرًا من مهام القيادة داخل الملعب، لذلك تمتع بمكانة فريدة بين زملائه، وكان دائمًا بنظرهم القائد المثالي سواء كان أساسيًا أو بديلًا وظل دوره محوريًا داخل غرفة اللاعبين.
في الكرة المصرية، كان حسام غالي بطلًا لواحدة من أهم الوقائع الشاهدة على أن القيادة ليست أبدًا مجرد شارة، فتنازل عنها لزميله عماد متعب لمساعدته على تجاوز محنته وقت صدامه مع مدربه آنذاك حسام البدري.
وفي أوروبا هناك عديد النماذج التي كانت حاضرة والمعبرة عن الفكرة ذاتها، وكان أشهرها النجم باولو مالديني، الذي كان مثالًا في دعم زملائه ومنحهم شارة القيادة والسعي دائمًا لتقديرهم وتكريمهم. وفعلها أسطورة الريدز ستيفن جيرارد حينما تنازل عن الشارة تقديرًا لبعض زملائه المتألقين، أو في مناسبات تكريمية لهم.
“الدوسري” لم يكن سلوكه رفضًا ولا تمردًا، بقدر ما هو تقدير لزميله ياسين بونو الذي ما كان – في تقدير الدوسري – يجب أن يخلع الشارة بعد دقائق من ارتدائها، ليضع اسمه ضمن قائمة مطولة من أساطير ونجوم عرب وعالميين، رسخوا لفكرة أن القيادة كانت ولا زالت وستظل دائمًا مسؤولية، وسلوك، وتأثير في المجموعة، قبل أن تكون قطعة من القماش يتزين بها ا









