ووجد أنجي نفسه في موقف بالغ الصعوبة منذ الدقائق الأولى، إثر الطرد المبكر للحارس بينتو في الدقيقة العاشرة، لكن قراراته الفنية المتتالية ساهمت في تغيير شكل اللقاء وقادت الفريق في النهاية إلى ريمونتادا مثيرة من التأخر بهدفين إلى الفوز 3-2.
أولى قرارات بوستيكوجلو المهمة جاءت مباشرة بعد طرد بينتو، حيث اضطر إلى التضحية بالبرازيلي أنجيلو من أجل إشراك الحارس البديل، وهو قرار فرضته ظروف المباراة للحفاظ على التوازن الدفاعي، خاصة أن النصر كان مطالبًا بإكمال أكثر من 80 دقيقة بعشرة لاعبين.
لكن الرهان الأكبر من المدرب جاء بين الشوطين، عندما قرر إخراج كريستيانو رونالدو والدفع بعبد الله الخيبري، في قرار قد يبدو مفاجئًا بالنظر إلى اسم وقيمة قائد النصر، لكنه كان البداية الحقيقية لعودة الفريق.
بوستيكوجلو لم يكتفِ بإخراج رونالدو، بل أعاد توزيع الأدوار داخل الملعب، تاركًا الخط الهجومي لجواو فيليكس وساديو ماني وكينجسلي كومان، مع إضافة الخيبري إلى وسط الملعب بجوار سامو كوستا.
هذا التعديل منح النصر قدرة أكبر على السيطرة في منطقة الوسط، بعدما عانى الفريق في الشوط الأول من المساحات التي تركها خلفه، خاصة مع تقدم أنجيلو قبل خروجه، وهو ما جعل سامو كوستا يتحمل عبء كبير في مواجهة وسط الاتفاق، ومنح ألفارو ميدران مساحة كافية ليكون أحد أبرز مصادر الخطورة في أصحاب الأرض.
ومع وجود الخيبري بجوار كوستا، أصبح النصر أكثر تماسكًا في وسط الملعب، ونجح في تقليل تأثير ميدران، وفي الوقت نفسه منح ذلك الخط الأمامي مساحة أكبر للتحرك واستغلال المساحات خلف دفاع الاتفاق.
20 دقيقة غيرت كل شيء
لكن بوستيكوجلو لم يتوقف عند هذا الحد، وجاء التحرك الأكثر ذكاءً في الدقيقة 68، عندما قرر إشراك سامي النجعي بدلًا من كينجسلي كومان، ليصبح لدى النصر لاعب وسط ثالث، وهو ما عزز سيطرته على المباراة ومنحه قدرة أكبر على نقل الكرة إلى الثلث الهجومي.
وبعد دقيقة واحدة فقط، أجرى المدرب تغييرًا جديدًا بإخراج سامو كوستا وإشراك عبد الله الحمدان، ليعيد تشكيل الخط الهجومي بالكامل في آخر 20 دقيقة من المباراة.
تحول النصر في تلك اللحظة إلى مثلث هجومي مكون من جواو فيليكس وساديو ماني وعبد الله الحمدان، وكان الثلاثي أكثر فاعلية وخطورة بفضل حالة واضحة من اللامركزية في التحرك.
لم يلتزم الثلاثي بمواقع ثابتة، بل تبادلوا التحرك بين الجناحين والعمق، وهو ما صعّب مهمة دفاع الاتفاق في تحديد الرقابة والمسؤوليات.
وكان ساديو ماني الأكثر تأثيرًا في هذا التحول، بعدما لعب أدوارًا أقرب إلى المهاجم الوهمي ولاعب الوسط الهجومي رقم 10، فتراجع أحيانًا إلى العمق للمشاركة في بناء الهجمة، ثم انطلق خلف المدافعين أو تحرك إلى الأطراف، مستفيدًا من المساحات التي خلقها تحرك جواو والحمدان.
وبالفعل بدأت ملامح الريمونتادا تظهر سريعًا، عندما نجح جواو فيليكس في صناعة هدف تقليص الفارق لماني، بعدما وجد الأخير المساحة المناسبة داخل منطقة الجزاء وسجل أول أهداف النصر.
وبعدها استمر الضغط النصراوي، وجاء هدف التعادل عن طريق عبد الإله العمري، لتصبح المباراة مفتوحة بالكامل، قبل أن تأتي اللحظة الحاسمة في الدقيقة 90.
هنا ظهر أثر قرار بوستيكوجلو بإشراك سامي النجعي، بعدما أرسل البديل تمريرة رائعة إلى ساديو ماني في هجمة مرتدة، ليكمل المهاجم السنغالي المهمة ويسجل الهدف الثالث للنصر، ويحول تأخر فريقه 0-2 إلى انتصار 3-2.









