الدرس الأول.. أبو الشامات خارج الكادر
كانت الكرة بحوزة أوكلاند النيوزيلندي، اقترب فالنتين أتانجا من حامل الكرة، وموقفه قوي في القدرة على قطعها ومنح الحيازة لفريقه.
في هذا المشهد تحديدًا كان صالح أبو الشامات يتمركز بالخلف بمحازاة آخر مدافع في الملعب.
توقع قطع الكرة، بيقظة ذهنية كبيرة، ثم جاء قراره الذكاء في قطع مسافة طويلة كما لو كان عداءًا.
حينما تكون آخر لاعب في الملعب، ويفصلك عن خط مرماك أمتار لا تزيد عن العشرة، فإن فرص تسجيلك من موقف كهذا يكاد يكون صفري، لكن مع الطامحين، المؤمنين بقدراتهم، يمكنك صنع المستحيل، هذا ما فعله اللاعب صالح أبو الشامات.
تحرك يٌدرس أكاديميًا
ركض كما لوكان عداءًا في سباقٍ أوليمبي، قطع مسافة تقارب 80 متر بطول الملعب.
ثم قدم تحركًا مثاليًا، يتم تعليمه للناشئين والأطفال في صغرهم ويعرف بـ"الأوفر لاب" أي التحرك خلف حامل الكرة حيث المنطقة والمساحة ومنحه حلول أكثر.
لحسن حظ أبو الشامات كان حامل الكرة هو النجم سبيرستيان، الذي يفهم جيدًا معنى التحرك ويدرك قيمة المساحة التي سيحصل عليها زميله.
المشجع العادي كان يطالب سيبرستيان، بالتمرير في عمق الملعب فكان أمامه خيار واثنين وثلاث، لكنه تمهل وصبر كثيرَا بسبب رؤيته لتحرك زميله من الخلف، ثم وضع له الكرة في الوقت المثالي.
وصل في توقيت مثالي، لكن إنهاءً أكثر مثالية، فكرة باغت بها الحارس، حينما سدد بين قدميه، ليضفي إليها طابعًا جماليًا يزين هذه التحفة الرائعة.
عنصر السرعة أيضًا كان كفيلًا لإرباك الحارس، واندفاع أبو الشامات الكبير جعله الكرة أسرع، وحالة النهم والقوة التي وصل بها قالت للجميع وللحارس قبلهم، هذا لن يهدر، فهزمه نفسيًا حتى قبل أن يلقاه.
كما أن عنصر التوفيق دائمًا ما يصاحب المجتهد، وهذا هو الدرس، لو فكر أبو الشامات في أن فرصه في تسجيل كرة لا زالت بحوزة المنافس وهو آخر رجل في الملعب لا بذل هذا الجهد، وما قضى كل هذه المسافة، وما وصل لتلك النقطة، ليقدم بهدفه التاريخي دروسًا يمكن لكل لاعب، بل لكل إنسان أن يتعلم منها.
هدف يبرز قيمة الإيمان، والثقة، في قرار الانطلاق، ويكشف حجم العمل الجاد في المسافة الطويلة التي قطعها، وعبقرية التنفيذ في إنهائه الرائع، فاستحق ختامًا أن يكون بطلًا لهذه الليلة، وعنوانًا لكل الصحافة والميديا.

























































































































