المباريات

جميع المباريات

صفقة المكاسب الكبرى.. كيف يهزم الرياض محمد صلاح بـ"تريزيجيه"؟

صفقة المكاسب الكبرى.. كيف يهزم الرياض محمد صلاح بـ"تريزيجيه"؟

صفقة المكاسب الكبرى.. كيف يهزم الرياض محمد صلاح بـ"تريزيجيه"؟

بعد مسيرة احترافية حافلة بالنجاحات مع الأندية والمنتخب المصري، عاد محمود حسن تريزيجيه إلى الأهلي صيف 2025، راغبًا في كتابة فصل أخير مثالي بين جدران النادي الذي صنع مسيرته وبنى مجده.

موضوعات متعلقة

لكن تخبطًا إداريًا، ونتائج سلبية، وتغييرات متتالية في الأجهزة الفنية، وموسمًا خاليًا من البطولات، هزت أركان القلعة الحمراء، وفرضت إعادة ترتيب الأولويات المالية والفنية.

وسط هذه الحسابات، وجد تريزيجيه نفسه أمام فرصة جديدة للخروج في رحلة أخرى، هذه المرة إلى الرياض، بحثًا عن تحدٍ جديد لرجل لم يتوقف طوال مسيرته عن خوض الرهانات الصعبة.

نموذج المحترف

يُعد تريزيجيه واحدًا من أبرز النماذج للاعب المصري المحترف بمفهومه الحقيقي؛ ويمكن التأكد من ذلك بالعودة إلى مسيرته الممتدة وتجربته الطويلة خارج البلاد.

في سن العشرين، انتقل من الأهلي إلى أندرلخت البلجيكي، وسط مخاوف جماهيرية من تكرار السيناريو الذي عانى منه عدد كبير من المواهب المصرية التي خرجت إلى أوروبا مبكرًا ثم عادت سريعًا، بسبب صعوبة التأقلم مع الأجواء الجديدة، والحنين إلى الأهل والأصدقاء والشعبية الجارفة التي اعتادوا عليها في القاهرة.

لكن تريزيجيه كان مختلفًا.

أدرك مبكرًا مخاطر الاغتراب، وتعامل معها بذكاء، مستعينًا بعائلته لتجنب الوقوع في الأخطاء التي أعادت أسماء لامعة إلى مصر قبل الأوان.

وفي لقاء تلفزيوني قديم تحدث عن تجربته قائلًا:

«قمت باصطحاب أخي إلى بلجيكا، يساعدني في رحلتي، يؤنسني بوجوده ودعمه ويقضي على الوحدة والاغتراب، نطهي الطعام معًا ونتشارك في رؤيتنا للحياة».

كان تريزيجيه يدرك أن الوحدة والاغتراب قد يكونان عدوين للاعب الشاب أكثر من صعوبة المنافسة نفسها، ولذلك اختار أن يواجههما بالعائلة والاستقرار.

هذا هو اللاعب الذي خرج من بيئة بسيطة، وعُرف عنه الانضباط والابتعاد عن السهر، وجعل حياته تدور في معظمها حول التدريب والتطور.

ومن هنا بدأت رحلة امتدت قرابة عقد كامل في أوروبا، تنقل خلالها بين الدوري البلجيكي والتركي والإنجليزي، وخرج منها بخبرات ونضج جعلاه أحد العناصر الأساسية في جيل المنتخب المصري الذي شارك معًا في العديد من النجاحات.

هداف فريد وملك التحولات

اليوم يصل تريزيجيه إلى الرياض محملًا بخبرة السنوات ونضج التجربة، وبما يكفي من الأدوات التي يمكن أن تساعده على تقديم نفسه بصورة لافتة في دوري روشن.

ورغم التراجع الفني الكبير الذي عانى منه الأهلي في الموسم الأخير، ظل تريزيجيه من اللاعبين القادرين على تقديم الإضافة، ونجح في المنافسة على لقب هداف الدوري المصري حتى المراحل الأخيرة، بعدما سجل 11 هدفًا في 21 مباراة.

ومع غياب رأس الحربة التقليدي بعد رحيل وسام أبو علي، ظهر تريزيجيه في دور مختلف؛ جناح يتحرك إلى العمق، ويستغل المساحات، ويظهر داخل منطقة الجزاء، كما تطور في استغلال الكرات العرضية وتحويلها إلى أهداف.

هذه القدرة على تغيير الأدوار تمنحه ميزة مهمة في الرياض.

فتريزيجيه ليس مجرد جناح تقليدي ينتظر الكرة على الخط، بل لاعب يجيد التحول السريع، والهجوم في المساحات، واستغلال المرتدات، وهي أسلحة يمكن أن تجعله أحد العناصر الخطرة أمام كبار دوري روشن.

والأهم أنه لا يزال يمتلك الدافع والرغبة في إثبات نفسه.

منافسة صلاح.. البعد التسويقي

لكن قيمة صفقة تريزيجيه لا تتوقف عند الجانب الفني.

النجم المصري يصل إلى دوري روشن وهو يحمل خلفه قاعدة جماهيرية ضخمة في مصر، خصوصًا بين جماهير الأهلي وعشاق المنتخب المصري، الذين سيتابعون ظهوره مع الرياض جولة بعد أخرى.

وهنا تظهر فرصة تسويقية حقيقية.

انتقال تريزيجيه إلى الرياض يتزامن مع استمرار محمد صلاح في صدارة المشهد الكروي المصري، وهو ما سيعيد بطبيعة الحال المقارنات القديمة بين النجمين إلى الواجهة.

لطالما شهدت الجماهير المصرية نقاشات حول تريزيجيه وصلاح، ومن الأفضل؟ ومن كان أكثر تأثيرًا؟ ومن قدم الإضافة الأكبر للمنتخب؟

ورغم الفارق الكبير في حجم الإنجازات والمسيرة بين اللاعبين، فإن هذه المقارنات نفسها تمثل قيمة تسويقية يمكن للرياض الاستفادة منها.

فالهدف الذي يسجله تريزيجيه سيصبح مادة للنقاش، والتمريرة الحاسمة ستفتح بابًا جديدًا للمقارنة، واللقطة الفنية ستجذب تفاعلًا واسعًا من الجماهير المصرية.

وإذا جاء ذلك بالتزامن مع تعثر لصلاح، فسيزداد الزخم تلقائيًا حول تريزيجيه وفريقه.

وهنا تحديدًا تكمن واحدة من أكبر مكاسب الصفقة: الرياض لم يحصل فقط على لاعب يمكنه صناعة الفارق داخل الملعب، بل تعاقد أيضًا مع قصة جماهيرية جاهزة لصناعة التفاعل خارج الملعب.

صفقة مكاسبها فائقة

فنيًا، يملك الرياض لاعبًا متعدد الأدوار، قادرًا على اللعب في الجناحين، والتحرك في الوسط، والظهور خلف المهاجم، إضافة إلى قدرته على التحول السريع واستغلال المساحات.

وتسويقيًا، يملك نجمًا مصريًا له حضور جماهيري ضخم، وقصة احترافية طويلة، واسمًا يرتبط دائمًا بالمنتخب والأهلي ومحمد صلاح.

لهذا تبدو صفقة تريزيجيه أكبر من مجرد انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر.

إنها فرصة للرياض كي يستفيد من لاعب، واسم، وقصة، وجمهور، ومنافسة إعلامية جاهزة.

فهل يعرف الرياض كيف يوظف كل هذه الأدوات، داخل الملعب وخارجه، لتحقيق أقصى استفادة من صفقة تريزيجيه؟

مشاركة

عاجل