عقب الخسارة الثقيلة من الهلال سُئل إيفان توني عن الوضع، وسبب تدهور الأهلي وبدايته السيئة في روشن، فكان جوابه واضحًا: «لست مسؤولًا عن التعاقدات».
إجابة تحمل في مضمونها نقدًا، يصحبه تركيز شديد على الهدف، والطموح الشخصي، والتركيز الشديد.
رغم إيمانه الشديد بالتغييرات الجذرية التي يعيشها الأهلي في المرحلة الأخيرة، وخسارة المنظومة للاعبين كبار بحجم رياض محرز، وكيسيه، ومعهما المدير الفني الألماني ماتياس يايسله، إلا أن كل ذلك لم يغير من فكرته وإيمانه بأهدافه، وقدراته على صناعة إنجاز فريد في روشن، هنا حيث ينازع سيد هدافي كرة القدم وألمعهم مكانة ونجومية، كريستيانو رونالدو.
منذ خواتيم الموسم الماضي، ربطت الصحافة الإنجليزية بين اهتمام عدد كبير من أندية البريميرليج وإيفان توني، وفي مقدمة تلك الأندية برز مانشستر يونايتد، الذي كان يرى بأن اللاعب هو الحل الأمثل لمعضلة هجومه ومركز رأس الحربة.
يمثل يونايتد نادي الأحلام في مخيلة صغار الإنجليز، أو معظمهم على أقل تقدير، إن أردنا الدقة، ورغم بلوغه سن الثلاثين، وإدراكه بأن الفرصة هذه ربما لن تتكرر ثانية، لكنه لم يتذمر، ولم يصرخ، ولم يضغط للرحيل.
رأى الأمور حوله تتفكك، وتركه يرحل ربما من دروب الخيال، فثورة جمهور الأهلي التي أطاحت بالمدير الرياضي نتيجة ما جرى من تغييرات، ما كان ليكفيها التضحية بالإدارة ذاتها إذا صاحب ذلك رحيل إيفان توني.
لذلك أغلق الأبواب أمام أي فكرة تهدد هدفه وحلمه، وهو أن يخرج 100% مما لديه كلاعب، ويستفيد من الظروف قدر المستطاع، ويظل واضعًا لقب الهداف نصب عينه، فسواء يخسر الفريق أو يكسب، فهو يؤمن بقدرته على التسجيل أكثر من الجميع في روشن.
ربما عاد توني من المونديال متأخرًا، وربما تغير كل شيء حوله، لكن قدرته الذهنية على وقاية نفسه من المؤثرات التي تحيط به انعكست في بدايته القوية بدوري روشن، ومنحته أفضلية واضحة على الجميع، والآن وبعد مرور خمس جولات لم يكن الأهلي فيها متصدرًا ولا مستقرًا، تربع الإنجليزي على القمة وحيدًا بستة أهداف.
توني وجد نفسه يتألق سريعًا مع الوافدين الجدد، لا يجد غضاضة في أن يحل ترينكاو محل محرز، ولا أزمة في أن يموله لاعب جديد مثل سيريستيان، ولا مشكلة في أن يتلقى تعليماته من مدرب جديد محاط بالانتقادات وعلامات الاستفهام مثل مارينو بوسيتش.
ما زال يتمتع بنقاط القوة ذاتها، حركية بلا توقف، قوة بدنية تمنحه القدرة على كسب أي صراع ثنائي، تحركات ذكية للغاية ودعم زملائه في خلق الفرصة.
ورغم أن الأهلي لم يستحوذ على الكرة سوى في مباراتين من أصل خمسة، ورغم الأجواء الثورية حوله، مارس عادته وهوايته وظل يسجل.
توني يقدم نموذجًا يقاس عليه في عملية الاحتراف، وتُقيّم بمعاييره جودة المهاجمين ومدى فاعليتهم.
إن تفوقه الكبير في هذه البداية رسالة قوية لمنافسيه، رونالدو وكينيونيس، والوافدين الجدد مثل واتكينز الهلال وسامرفيل، أن توني وحش متعطش للأهداف، لا يشبع منها أبدًا، وأن تذبذب فريقه لن يعيقه عن البقاء في القمة، وعلى من يريد هزه وإقصاءه من عرش الهدافين أن يعمل ليلًا نهارًا، وألا يرتاح أبدًا، فهل يستطيع أحدهم كسر جبروت الإنجليزي؟


















































































































































