المباريات

جميع المباريات

إدوارد سبيرتسيان.. هدية يايسله التي تأخرت 3 سنوات

إدوارد سبيرتسيان

إدوارد سبيرتسيان

لم يحتج إدوارد سبيرتسيان إلى وقت طويل حتى يترك بصمته مع الأهلي، فالوافد الجديد بدأ مشواره بقوة، وأصبح خلال أولى مبارياته أقوى أسلحة الفريق الهجومية، بعدما ساهم في 4 أهداف خلال بداية رحلته مع الراقي.

موضوعات متعلقة

القصة بدأت في مواجهة الدرعية، عندما سجل سبيرتسيان هدف الأهلي الوحيد ليقود الفريق إلى الانتصار بهدف نظيف في مستهل مشواره بالموسم.

ثم واصل اللاعب تألقه أمام الأنوار في كأس خادم الحرمين الشريفين، حيث سجل الهدف الأول للأهلي في الدقيقة 61، قبل أن يصنع هدف جالينو في الدقيقة 89، ليقود الفريق إلى الفوز بنتيجة 2-1.

ومع انطلاق مشواره في الدوري، واصل سبيرتسيان كتابة البداية المثالية، ليصبح إجمالي مساهماته 4 أهداف مع الأهلي حتى الآن، بواقع هدفين وصناعتين، في بداية تؤكد سريعًا أن اللاعب جاء إلى جدة ليكون أحد مفاتيح الفريق.

هدية يايسله التي تأخرت 3 سنوات

وراء وصول سبيرتسيان إلى الأهلي قصة بدأت قبل انتقاله الحالي بسنوات.

ففي صيف 2023، عندما تولى الألماني ماتياس يايسله قيادة الأهلي، كان المدرب يعمل على بناء فريق جديد للمنافسة في دوري روشن، وكان سبيرتسيان من الأسماء التي لفتت انتباهه، إلا أن الصفقة لم تكتمل وقتها.

وبعد مرور 3 سنوات، وصل اللاعب أخيرًا إلى الأهلي، ليصبح ما يمكن وصفه بـ"هدية يايسله المتأخرة" لجماهير الراقي، حتى لو كان المدرب الألماني قد رحل عن الفريق قبل وصول اللاعب.

واللافت أن يايسله، خلال فترة الإعداد، كان يركز كثيرًا على فكرة إنهاء الفرص وعدم التردد أمام المرمى، وهو ما ظهر في لقطة من تدريبات الأهلي، عندما سجل سبيرتسيان هدفًا رائعًا، ليحتفل المدرب بالهدف ويوجه رسالة لبقية اللاعبين: "هذا هو الاختلاف يا شباب، سددوا فقط! إن أتيحت لكم فرصة، أنهوا الهجمة!".

والمفارقة أن اللاعب الذي استشهد يايسله بهدفه في توجيهاته لزملائه، أصبح بعد سنوات أحد أبرز الوافدين الجدد إلى الفريق.

وكان الأهلي قد أعلن رسميًا التعاقد مع سبيرتسيان قادمًا من كراسنودار الروسي بعقد يمتد 4 سنوات، في صفقة استهدفت تدعيم خط الوسط بلاعب يمتلك القدرة على صناعة اللعب والتسجيل وتنفيذ الكرات الثابتة.

واللاعب البالغ من العمر 26 عامًا وصل إلى الأهلي بعد سنوات طويلة مع كراسنودار، حيث تدرج في أكاديمية النادي منذ طفولته، قبل أن يصبح قائده وأحد أهم نجومه، ويساهم في تتويجه بلقب الدوري الروسي للمرة الأولى في تاريخه موسم 2024-2025.

لماذا سبيرتسيان هادئ بهذا الشكل؟

وراء الصورة الهادئة التي يظهر بها سبيرتسيان داخل الملعب وخارجه، توجد شخصية مختلفة تمامًا عن الصورة التقليدية للنجم الذي تصنعه الأضواء.

في أحد أبرز الحوارات التي تحدث فيها عن نفسه، اعترف سبيرتسيان بأنه كان خجولًا للغاية في بداية مسيرته، لدرجة أنه عندما شاهد بعد سنوات مقطعًا قديمًا له في أحد البرامج، أغلقه بعد ثوانٍ وقال: "من هذا؟"، لكنه أكد أنه أصبح أكثر نضجًا وثقة مع مرور السنوات، رغم أنه لا يزال يحتفظ ببعض خجله.

وهنا يمكن فهم جانب كبير من هدوئه الحالي؛ سبيرتسيان لم يكن لاعبًا نشأ وسط صخب الشهرة، بل كان طفلًا صغيرًا عاش سنواته الأولى مع الكرة.

بدأ ممارسة كرة القدم في سن السادسة، بعدما كان يحمل الكرة معه في كل مكان منذ طفولته. ويحكي مدربه الأول أن سبيرتسيان كان يتمتع بموهبة واضحة منذ الصغر، لكنه مر أيضًا بفترة صعبة عندما تم تصعيده في أكاديمية كراسنودار ثم أُعيد إلى فريق أصغر في سن 15 عامًا بسبب بنيته الجسدية الصغيرة.

ولم تكن المشكلة مجرد حجم جسدي؛ سبيرتسيان كشف لاحقًا أنه كان متأخرًا في النمو بنحو عامين، وأن جسده في عمر 14 عامًا كان أقرب إلى جسد طفل في الثانية عشرة، قبل أن يلحق بأقرانه في سن 17 عامًا.

لكن هذه الفترة ربما ساهمت في تكوين الشخصية التي نراها اليوم: لا ضجيج، لا استعجال، والعمل هو الإجابة.

مدربه الأول وصفه بأنه كان طفلًا مؤدبًا ومثقفًا ويحترم الأكبر منه سنًا، مؤكدًا أنه رغم أن عائلته لم تكن تعاني ماديًا، فإنه لم ينشأ مدللًا، ولم تفسده الأموال أو العقود.

حتى والده لعب دورًا مهمًا في تكوينه؛ كان رجل أعمال، وترك الكثير من وقته لمساعدة ابنه في مشواره الكروي، وكان يقوده بنفسه إلى التدريبات والمباريات، سبيرتسيان نفسه تحدث عن حجم دعم والده له، مؤكدًا أنه يشعر بأنه مدين لعائلته بالكثير ولن يتوقف عن العمل والتطور.

والأهم أن سبيرتسيان لا يبدو من نوعية اللاعبين الذين تطاردهم حياة النجومية، في حديث سابق، وصف علاقته بالمال بأنها هادئة، وقال إنه ينفق على حياته الطبيعية ويساعد والديه، بينما أكد أن أكثر ما يقدره هو الأشخاص الذين يعرفونه باعتباره "إديك سبيرتسيان" وليس فقط نجم كراسنودار.

حتى زواجه ساهم، بحسب اعترافه، في جعله أكثر هدوءًا وتحملًا للمسؤولية، وقال إن وجود عائلة في حياته منحه شعورًا أكبر بالاستقرار.

وهكذا يبدو أن هدوء سبيرتسيان ليس مجرد أسلوب داخل الملعب، وإنما جزء من شخصيته التي تشكلت عبر سنوات طويلة من العمل بعيدًا عن الضجيج.

والآن، بعد 3 سنوات من محاولة يايسله الأولى لضمه، وبعد رحلة طويلة مع كراسنودار، وصل العازف الأرميني إلى الأهلي، وبدأ بالفعل في عزف أولى نغماته بقوة: هدف، هدف، صناعة، صناعة.

والبداية تقول إن هدية يايسله التي تأخرت 3 سنوات ربما وصلت إلى الأهلي في التوقيت المثالي.

مشاركة

عاجل
إدوارد سبيرتسيان.. هدية يايسله التي تأخرت 3 سنوات | الميدان