المباريات

جميع المباريات
الشباب
الشباب
الهلال
الهلال
الاتفاق
الاتفاق
الأخدود
الأخدود
النجمة
النجمة
ضمك‎
ضمك‎
الفتح
الفتح
الخليج
الخليج
الفيحاء
الفيحاء
الحزم
الحزم
الرياض
الرياض
التعاون
التعاون
الأهلي
الأهلي
النصر
النصر
الاتحاد
الاتحاد
نيوم
نيوم
الخلود
الخلود
القادسية
القادسية

حينما تثور النمور المحاصرة.. كيف يصنع الاتحاد انتصاراته؟

احتفال الاتحاد

احتفال الاتحاد

إن أصعب خصم يمكنك مواجهته هو سرب محاصر من النمور، يتحول إلى مدافع عن البقاء لا مجرد صائد، تزيده الجروح شراسة، وتعطيه الضربات القوية قوة تحوله إلى مفترس لا يمكنك الوقوف أمام ثورته.

موضوعات متعلقة

قبل بداية الموسم، بدأ الاتحاد بأكبر كم من الأزمات، نجوم كبار يصرون على الرحيل مثل موسى ديابي الذي حارب للانتقال إلى نادي باير ليفركوزن الألماني، وصفقات متعثرة حتى اللحظات الأخيرة، كما الحال مع أنيس حاج موسى، لاعب فينورد الهولندي، الذي من المفترض أن يأتي ليعوض رحيل زميله.

لم يكفِ جمهور العميد أوجاعًا ما جرى في موسم للنسيان خلال العام الماضي، فجاء الصيف خاملًا مملًا بلا تغييرات تدعو للتفاؤل رغم التهابه الشديد عند المنافسين، وتحديدًا الهلال الذي ظفر بثلاثية واتكينز، ومارتينيلي، وسامرفيل، وكذلك النصر الذي حافظ على بنيان البطل مدعومًا بسامو كوستا، وحتى الأهلي، رغم عثراته الكبيرة، لكنه ضم ترينكاو والمتألق سبيريستيان.

في المقاهي، وبالبيوت، وعبر عالم السوشيال ميديا، لم يضع مشجع واحد، بما في ذلك محبي وعشاق العميد، ذلك الفريق العريق بين المرشحين لتقديم شيء كبير مع انطلاقة الدوري، ولم يكن أشد المتفائلين يتوقع بأنه بعد مرور 5 أسابيع فقط سيفوز الفريق بثلاثة نقاط من فم الأسد في المنطقة الشرقية أمام القادسية، ثم يعود ليسقط بطل الدوري النصر بعد بداية تاريخية و4 انتصارات متتالية، لكن وراء ذلك سر، يعرفه ينز فيسنغ، عمل عليه، وما زال يعمل به.

تظهر الأرقام في كل المباريات أن الاتحاد ليس الفريق المرعب، ولا الطرف الأقوى والأقدر على الانتصار، وتبين أمام القادسية تحديدًا ثم وراءه النصر بأنه كان الطرف الأقل في كل شيء، استحواذ، وفرص، وقدرة على منع المنافس من تهديد مرماه.

المعنويات سلاح فتاك

لكن السر كان أولًا في العامل النفسي، حيث برع ينز فيسنغ في تجهيز لاعبيه لهذه المرحلة بشكل رائع، وأخرج أفضل ما فيهم، وفجّر الطاقات الكامنة لنمور بدت لكل جمهور المملكة محاصرة بين أسود وعمالقة في روشن، والمقصود هنا جاهزية كل المنافسين، الهلال، النصر، القادسية، وحتى الأهلي الذي يحتفظ بكوكبة نجوم.

يشعر لاعبو الاتحاد بأنهم خارج التصنيف، ويدركون بأن كل الأضواء والترشيحات تذهب إلى منافسيهم، وفي تلك الحالة، إن تمكنت من العمل على تحفيز المجموعة بصورة ملائمة، فإنهم سيتحولون إلى مقاتلين، هذا بالتحديد ما فعله ينز فيسنغ.

في البداية، اعتمد المدرب على طاقة مشعة، وحالة حماسية على الخط لا ينافسه فيها أحد، روح شابة تغزو من حوله كل لحظة، ومدد يصل إلى رفاقه ولاعبيه بلغة الأعين قبل الحديث، وحالة تشعر بها كمشجع من أمام الشاشة، وتجعلك تردد: هذا الرجل يؤمن بشيء كبير، وقادر على فعله.

إن نجاح المدرب الجديد في نقل الروح القتالية، والتي حولت النمور المحاصرة إلى كائنات مفترسة، كان أهم المكاسب في انطلاقة الدوري هذا العام، وكانت السبب الرئيسي في الخروج بانتصارين غير متوقعين أمام القادسية والنصر تحديدًا.

يعرف نقاط قوته، وكذلك نقاط الضعف، لذلك فهو لا يذهب للاستحواذ في أي مباراة من مبارياته الخمسة عدا مواجهة الفتح، التي فاز فيها بالكرة.

يعول دائمًا على منظومة دفاعية متماسكة، صبورة، قادرة على تحمل الضغط والآلام، وتؤمن بقدرتها في الخروج بأمان وسلام مهما طال الحصار وتدفقت الهجمات، مثلما كان الحال ليلة مواجهة القادسية الذي قارب استحواذه 70% وسدد 26 مرة.

مشروع فيسنغ والتركيز على الذات

عكست سياسة الصبر أمام القادسية والنصر إيمانًا شديدًا في منظومة الاتحاد بقدرتها على مجابهة الكبار وصناعة الأزمات حتى لو لم يكن الفريق مرشحًا.

وبان التركيز الشديد في استغلال أنصاف وأشباه الفرص، فيكفي أنه خرج بفوز أمام القادسية دون أي فرصة، وخلال ربع ساعة فقط أمام النصر عرف كيف يخطف انتصاره، ثم يضيّق الخناق أكثر من 80 دقيقة أمام قوى منظومة في روشن الموسم الماضي.

كما أبرز فيسنغ وعيه الشديد بطبيعة المرحلة، لم يغره انتصاره على القادسية فخرج يقول: نحاول التحسن.

لم يصور نفسه بطلًا، ولم يقل بأن انتصاره هو العوض والنهاية، ولم يخدع نفسه بأن الفريق قد عاد، بل اعترف صراحة: نحاول أن نبني، وسنسعى للتطور.

ربما تظن أن كلامه تبدل بعد الفوز على النصر، فانتصاران كبيران ربما يكونان كفيلين بأن يقول بأنه مدرب كبير وفعل ما لا يتوقعه الجمهور، لكن لم يفعل أيضًا، وقال: نحن نتحسن الآن، لكننا سنواصل، وسنظل نعم.

حتى محاولة منافسه أنجي بوستيكوجلو للتقليل من فوزه، والقول بأن المنافس لم يلعب سوى ربع ساعة فقط، لم تدفعه للرد أو الدفاع عن نفسه، ليعكس جانبًا آخر من شخصيته الرائعة، ويبين أنه يركز على ذاته وفريقه، ولا يعنيه ما يقوله الآخرون حين رد بالقول: "لم أسمع تصريحاته".

ما قدمه فيسنغ وسط هذه المعطيات والظروف الصعبة، يستحق الثناء والإشادة، لكن المرحلة المقبلة ستكون أكثر صعوبة؛ لأن النمور بدأت تفك الحصر الذي كان دافعًا لافتراس الجميع، ومد اللاعبين بطاقات مضاعفة، والآن يبدو تحررهم عبئًا وضغطًا، فكيف يتعامل معه المدرب، وهل ينجح مرة ثانية في تقديم كفاءة في التعامل مع ظرف مختلف؟

مشاركة

عاجل