المباريات

جميع المباريات

حقق طرفي المعادلة.. القادسية يرسم الطريق للاستثمار الرياضي السعودي

القادسية

القادسية

يأخذ الاستثمار الرياضي أكثر من شكل، لكن أبرز نماذجه يقوم على مسارين واضحين؛ أولهما تطوير اللاعبين الشباب وتصعيدهم ثم تسويقهم لتحقيق عوائد مالية.

موضوعات متعلقة

أمام المسار الثاني باستقدام لاعبين والاستفادة منهم فنيًا قبل إعادة تسويقهم وبيعهم في التوقيت الذي يضمن تحقيق أفضل عائد ممكن.

ومن ينجح في إدارة أحد هذين المسارين يمكن اعتباره نموذجًا ناجحًا في الاستثمار الرياضي.. لكن ماذا عن النادي الذي يجمع بين الاثنين؟

هنا تظهر قيمة تجربة القادسية التي تكشف مع كل فترة انتقالات عن ملامح سياسة واضحة لا تضع الأسماء الرنانة وحدها معيارًا لتحركاتها وإنما تستهدف بناء منظومة تجمع بين التطوير الفني وتحقيق العائد الاستثماري.

أفري.. موهبة جذبها القادسية فتحولت فجنى ثمارها

وتبرز هذه السياسة بوضوح خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية لموسم 2026/27 بعدما وافقت شركة نادي القادسية على انتقال الغاني جيري أفري بشكل نهائي إلى جينك البلجيكي عقب قضائه الموسم الماضي 2025/26 معارًا إلى رويال أثليتيك لوفييرواز البلجيكي.

وكان القادسية قد تعاقد مع أفري قبل عامين، عندما كان يبلغ 17 عامًا، مقابل 800 ألف يورو قبل أن يوافق على بيعه إلى جينك مقابل 6 ملايين يورو، بحسب تصريحات خاصة لـ "الميدان".

ولم تتوقف تحركات القادسية عند هذا الحد؛ إذ وافق مسؤولو الشركة، بحسب ما أورده الصحفي الإيطالي فابريزيو رومانو عبر حسابه على منصة "إكس"، على انتقال الجناح البرازيلي جابرييل كارفاليو إلى شاختار دونيتسك الأوكراني على سبيل الإعارة مع وجود بند أحقية شراء بقيمة 18 مليون يورو.

وكان القادسية قد تعاقد مع كارفاليو خلال فترة الانتقالات الشتوية لموسم 2024/25 قادمًا من إنترناسيونال البرازيلي، وكان اللاعب وقتها يبلغ 17 عامًا.

النموذج هنا لا يتعلق بمجرد شراء وبيع اللاعبين وإنما بكيفية إدارة دورة اللاعب داخل النادي؛ فالقادسية يتجه إلى التعاقد مع مواهب شابة واعدة بمقابل مادي مدروس ثم يمنحها فرصة التطور والاستفادة منها فنيًا مع الحفاظ عليها بعقود طويلة الأمد قبل اتخاذ القرار المناسب بشأن مستقبلها.

وإذا لم يكن الطريق إلى التشكيل الأساسي متاحًا بصورة مستمرة وسط وجود كوكبة من اللاعبين تتحول الموهبة إلى أصل استثماري يمكن إعادة تسويقه بقيمة أعلى من تكلفة التعاقد معها.

صفقات القادسية .. مشروع فني واستثماري

وهذا ما يجعل تجربة القادسية مختلفة؛ فالنادي لا ينظر إلى اللاعب الشاب باعتباره مشروعًا للبيع فقط ولا يكتفي كذلك بالاستفادة منه داخل الملعب وإنما يحاول تحقيق طرفي المعادلة في الوقت نفسه: قيمة فنية داخل الملعب وقيمة اقتصادية خارجه.

ولم تبدأ هذه السياسة مع الانتقالات الصيفية الحالية؛ إذ سبق للقادسية أن حقق نموذجًا مشابهًا خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية عندما باع عقد لاعب الوسط الأرجنتيني إيزيكيل فيرنانديز إلى باير ليفركوزن مقابل 35 مليون يورو مع احتفاظه بنسبة 15% من قيمة أي انتقال مستقبلي للاعب.

وكان القادسية قد تعاقد مع فيرنانديز في صيف موسم 2024/25 قادمًا من بوكا جونيورز مقابل 20 مليون يورو، وكان يبلغ حينها 22 عامًا وخلال أقل من عام نجح النادي في تحقيق عائد مباشر قدره 15 مليون يورو من الصفقة إلى جانب الاحتفاظ بنسبة من قيمة أي انتقال مستقبلي للاعب.

أرباح المواهب تفتح باب النجوم أمام القادسية

هذا النموذج الاستثماري يمنح القادسية أيضًا مساحة أكبر للتحرك في سوق الانتقالات والتعاقد مع أسماء قوية لا تأتي إلى النادي في نهاية مسيرتها وإنما وهي قادرة على تقديم الإضافة الفنية مثل لاعب الوسط الهولندي الدولي تيجاني ريندرز القادم من مانشستر سيتي وقبله المدافع الإسباني ناتشو الذي انضم إلى الفريق قادمًا من ريال مدريد ومن قبلهم الإيطالي ريتيغي قادمًا من أتالانتا وغيرهم من النجوم.

وهنا يظهر الوجه الآخر من المعادلة؛ فالقادسية لا يشتري اللاعب فقط بهدف إعادة بيعه وإنما يستطيع الاحتفاظ به عندما تكون قيمته الأساسية بالنسبة للنادي فنية حتى لو كانت لديه قيمة سوقية مرتفعة.

كينونيس.. حين تتفوق القيمة الفنية

ويبرز خوان كينونيس مثالًا على ذلك بعدما تعاقد معه القادسية في صيف موسم 2024/25 قادمًا من نادي أمريكا المكسيكي ليتوهج مع الفريق ويصبح هدافًا لدوري روشن في الموسم الماضي متفوقًا على عدد من النجوم العالميين في مقدمتهم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الفرنسي كريم بنزيما والإنجليزي إيفان توني.

وواصل كينونيس تألقه مع منتخب المكسيك خلال كأس العالم 2026، ليصبح محط أنظار عدد من أندية الدوري الإنجليزي إلا أن حاجة القادسية إلى خدماته الفنية إلى جانب ارتباطه بعقد طويل الأمد جعلت النادي متمسكًا باستمراره.

وهنا تتضح الفكرة الأساسية في تجربة القادسية: ليس الهدف أن يبيع النادي كل لاعب ترتفع قيمته وإنما أن يمتلك القدرة على الاختيار فحين تكون الموهبة مشروعًا استثماريًا واعدًا يمكن أن تتحول إلى مصدر لعائد مالي كبير وحين يصبح اللاعب عنصرًا أساسيًا في المشروع الفني تكون الأولوية للحفاظ عليه.

مشاركة

عاجل