فبعد نحو عامين مع الإسباني ميتشيل جونزاليس، قررت إدارة القادسية في ديسمبر 2025 التعاقد مع الإيرلندي بريندان رودجرز، الذي تسلم فريقًا يضم في معظمه اللاعبين أنفسهم الذين عمل معهم سلفه، لكنه نجح في منح المجموعة شخصية مختلفة تمامًا على مستوى الاستحواذ وصناعة الفرص والفاعلية الهجومية، وحتى الصلابة الدفاعية.
من الصعود إلى المنافسة
تولى ميتشيل جونزاليس قيادة القادسية في أكتوبر 2023، عندما كان الفريق ينافس في دوري يلو، ونجح في قيادته إلى دوري روشن خلال موسم 2024-2025.
وخلال 78 مباراة تحت قيادة المدرب الإسباني، حقق القادسية 48 فوزًا و12 تعادلًا مقابل 18 خسارة، فيما سجل لاعبوه 148 هدفًا، واستقبلت شباكه 86 هدفًا.
لكن الفريق مع رودجرز انتقل إلى مرحلة مختلفة؛ من مجرد فريق يسعى إلى تثبيت أقدامه بين فرق دوري روشن، إلى منافس قادر على فرض أسلوبه وتحقيق نتائج كبيرة أمام كبار الدوري، ولم يخسر سوى مباراة واحدة خلال مشواره مع المدرب الإيرلندي، وكانت أمام الاتحاد في نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين.
وتكشف الأرقام حجم التحول بوضوح؛ إذ خاض رودجرز 26 مباراة مع القادسية، حقق خلالها 19 انتصارًا و6 تعادلات، مقابل هزيمة واحدة، وسجل الفريق 70 هدفًا، فيما استقبلت شباكه 26 هدفًا.
وبذلك، يسجل القادسية مع رودجرز متوسط 2.7 هدف في المباراة، مقابل استقبال هدف واحد في كل مباراة، مقارنة بمتوسط 1.9 هدف مسجل و1.1 هدف مستقبَل في المباراة تحت قيادة جونزاليس.
واللافت أن هذا التطور لم يكن نتيجة تغيير كامل في عناصر الفريق، وإنما جاء في المقام الأول نتيجة إعادة توظيف المجموعة نفسها، ومنح اللاعبين أدوارًا أكثر وضوحًا، مع الحفاظ على الهيكل الذي بناه جونزاليس.
ماكينة لا تتوقف عن التسجيل
أصبح التحول الهجومي السمة الأوضح للقادسية؛ ففي الموسم الماضي أنهى الفريق دوري روشن في المركز الرابع برصيد 77 نقطة، بعدما سجل 83 هدفًا خلال 34 مباراة، مقابل 34 هدفًا فقط استقبلتها شباكه.
ولم تكن هذه الأرقام نتاج انتصارات هامشية، إذ حقق القادسية نتائج كبيرة أمام عدد من منافسيه على مراكز المقدمة، فيما توج نجمه المكسيكي خوليان كينيونيس هدافًا لدوري روشن، ليصبح أحد أبرز أسلحة المنظومة الهجومية التي طورها رودجرز.
وحتى خلال فترة الإعداد للموسم الجديد، ظهرت المؤشرات نفسها؛ إذ اكتسح القادسية هجر بخمسة أهداف مقابل هدف، ثم فاز على الرفاع الشرقي البحريني بنتيجة 6-2، قبل أن يسجل 11 هدفًا في مباراتين وديتين في ختام تحضيراته.
وفي معسكره بإسبانيا، تعادل القادسية سلبيًا مع ريال أوفييدو وجيرونا، فيما خسر بصعوبة أمام ليفانتي بهدف دون رد.
الدفاع.. الوجه الآخر للتحول
لم يحوّل رودجرز القادسية إلى فريق هجومي فقط، بل نجح أيضًا في جعله أكثر صلابة من الناحية الدفاعية.
فقد استقبل الفريق 26 هدفًا فقط خلال 26 مباراة تحت قيادة المدرب الإيرلندي، مقارنة بـ86 هدفًا خلال 78 مباراة مع جونزاليس.
وفي الموسم الماضي، حافظ القادسية على توازن واضح بين القوة الهجومية والصلابة الدفاعية، بعدما سجل 83 هدفًا واستقبل 34 فقط، وهي أرقام تفسر احتلاله المركز الرابع والتأهل إلى دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الأولى في تاريخه.
البداية تؤكد استمرار التحول
وجاءت بداية الموسم الجديد 2026-2027 لتؤكد أن ما حدث مع رودجرز لم يكن مجرد طفرة مؤقتة؛ إذ استهل القادسية مشواره في دوري روشن بالفوز على الشباب بنتيجة 3-1 خارج ملعبه.
واعترف رودجرز بأن فريقه عانى خلال أول 15 دقيقة من فقدان الكرة وانقطاع المسافات بين الخطوط، ما سمح للشباب بالتقدم، لكن القادسية تحسن بمجرد أن بدأ في تمرير الكرة بصورة أفضل.
وكان تأثير البدلاء أحد أبرز الجوانب التي أثنى عليها المدرب الإيرلندي خلال المؤتمر الصحفي، بعدما منحوا الفريق طاقة وسرعة إضافية، وهو ما يعكس أحد جوانب فلسفته في إدارة المباريات.
وقال رودجرز إن فريقه كان قادرًا على تسجيل خمسة أو ستة أهداف، مؤكدًا أن الموسم لا يزال في مراحله المبكرة، لكن فريقه يملك القدرة على صناعة عدد كبير من الفرص.
القادسية.. السر ليس في الأسماء فقط
قصة القادسية مع رودجرز لا تختصر في التعاقد مع مدرب جديد أو إضافة مجموعة من اللاعبين، وإنما في الطريقة التي أعاد بها المدرب تشكيل الفريق الموجود أمامه.
جونزاليس وضع القادسية على الطريق الصحيح وقاده من دوري يلو إلى دوري روشن، لكن رودجرز أخذ المجموعة ذاتها تقريبًا إلى مستوى أعلى من حيث النتائج والفاعلية والشخصية، ليرفع سقف الطموحات خلال الموسم الجاري، وسط رغبة النادي في المنافسة على البطولات التي يشارك فيها.
وهي الثمار التي يجنيها القادسية وجماهيره بعد انتقال ملكية النادي إلى شركة أرامكو، وما تبع ذلك من صفقات مميزة أعادت الفريق بقوة إلى دوري روشن، بالتزامن مع الحفاظ على الاستقرار الفني وقوام الفريق، وتدعيمه بعناصر نوعية جعلت «بني قادس» منافسًا شرسًا على مختلف الجبهات.











