قبل أن يتحول الجناح الشاب إلى أحد أبرز المواهب الفرنسية، وينتقل إلى ليفربول في صفقة ضخمة تبلغ قيمتها 123 مليون جنيه إسترليني.
من لاعب مهمش في ليون إلى فرصة العمر
بدأ باركولا مسيرته في صفوف فريق نجيب باويا المحلي، قبل أن ينضم إلى أكاديمية ليون وهو في الثامنة من عمره، ويشق طريقه تدريجيًا داخل النادي.
وفي سن 17 عامًا، سجل 11 هدفًا خلال 17 مباراة مع فريق ليون تحت 19 عامًا، قبل أن يوقع أول عقد احترافي له عام 2021.
وبعد حصوله على فرصة المشاركة مع الفريق الأول تحت قيادة المدرب بيتر بوش، قدم باركولا مستويات لافتة، ونجح في حجز مكان أساسي ضمن تشكيل ليون، لكن الأمور تغيرت سريعًا بعد رحيل بوش وتولي لوران بلان المسؤولية في أكتوبر 2022.
تراجع دور باركولا بشكل كبير، وانتقل إلى فريق الرديف، حتى إنه كان قريبًا من الرحيل إلى سانت جالين السويسري في يناير 2023 بحثًا عن فرصة أكبر للمشاركة.
واقعة توكو إيكامبي التي غيرت مسيرته
جاءت نقطة التحول بطريقة غير متوقعة، بعدما دخل كارل توكو إيكامبي في خلاف مع جماهير ليون بسبب تراجع نتائج الفريق.
وخلال خسارة ليون أمام ستراسبورج بنتيجة 2-1، انفعل اللاعب الكاميروني بعد استبداله، وتوجه إلى النفق قبل أن يركل سلة للقمامة في لحظة غضب، وهي الواقعة التي التقطتها الكاميرات.
بعدها لم يشارك توكو إيكامبي مع ليون مرة أخرى، لتفتح تلك الأزمة الباب أمام باركولا لاستعادة مكانه في الفريق.
استغل الجناح الفرنسي الفرصة بأفضل شكل، وشارك أساسيًا في معظم مباريات ليون المتبقية بالموسم، وسجل 5 أهداف، من بينها هدف الفوز على باريس سان جيرمان في ملعب «بارك دي برانس» في أبريل 2023.
وبعد خمسة أشهر فقط، أصبح باركولا لاعبًا في صفوف باريس سان جيرمان.
صفقة باريس التي أثارت الجدل
انتقل باركولا إلى باريس سان جيرمان مقابل نحو 38.5 مليون جنيه إسترليني، في صفقة تمت بعد أسبوعين فقط من رحيل البرازيلي نيمار إلى الدوري السعودي.
ورغم أن الصفقة كانت ضخمة بالنسبة للاعب لم يخض سوى موسم كامل تقريبًا في الدوري الفرنسي، فإن لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان وقتها، كان يرى في اللاعب إمكانيات استثنائية.
وقال بيير إتيان مينونزيو، الصحفي في «ليكيب»، إن إنريكي رأى في باركولا إمكانيات لم يلاحظها كثيرون، وكان مقتنعًا بأن النادي يحتاج إلى التعاقد معه مهما كانت التكلفة.
ولم يحتج باركولا إلى وقت طويل لإثبات صحة الرهان، إذ تحول خلال ثلاث سنوات في العاصمة الفرنسية إلى لاعب أساسي وحقق 3 ألقاب للدوري الفرنسي ولقبين متتاليين لدوري أبطال أوروبا.
لماذا لقبوه بـ«الجرادة»؟
حصل باركولا على لقب «الجرادة» بسبب سرعته الكبيرة ورشاقته وطبيعة بنيته الجسدية النحيفة، وهي الصفات التي جعلته واحدًا من أكثر اللاعبين إزعاجًا للمدافعين.
ومع مرور الوقت، لم يعتمد باركولا على سرعته ومراوغاته فقط، بل طور من أسلوبه بشكل واضح.
فبعدما لاحظ المنافسون في بدايته مع باريس سان جيرمان أنه يميل إلى تكرار نوع معين من المراوغات، عمل على تطوير أسلوبه وأصبح يمتلك مجموعة أكبر من الحيل والخيارات الهجومية.
كما نجح في ترك بصمته أمام الأندية الإنجليزية، فسجل في فوز باريس سان جيرمان على مانشستر سيتي 4-2 في دوري أبطال أوروبا خلال يناير 2025، قبل أن يهز شباك تشيلسي ذهابًا وإيابًا في دور الـ16 بالموسم الماضي.
عائلته.. سر الثبات خلف باركولا
لعبت عائلة باركولا دورًا محوريًا في رحلته منذ بدايته وحتى وصوله إلى قمة كرة القدم الأوروبية.
وُلد برادلي جان-مانويل إيسوليسام أدو باركولا في 2 سبتمبر 2002، ولديه خمسة أشقاء، من بينهم شقيقه الأكبر مالكولم، حارس مرمى اتحاد طنجة ومنتخب توجو.
وكانت والدته هي من شجعت الأخوين على ممارسة كرة القدم، بينما كان والدهما يحرص على مشاهدة تسجيلات مبارياتهما معهما وتحليل ما قدماه.
ويؤكد باركولا باستمرار أهمية أسرته في مساعدته على التعامل مع الضغوط، خاصة عندما تعرض لانتقادات قوية بسبب إهدار الفرص أمام نيوكاسل في دوري أبطال أوروبا خلال موسمه الأول مع باريس سان جيرمان.
وقال اللاعب وقتها إن والديه يتحدثان معه في كل شيء، سواء كان الأمر متعلقًا بكرة القدم أو بحياته خارج الملعب، مؤكدًا أنه يلجأ إليهما للحصول على النصيحة عندما لا تسير الأمور بالشكل المطلوب.
أما لويس إنريكي، فوصفه بأنه شخص متزن وحساس ومتواضع ومجتهد، ويتمتع بقيم عائلية قوية.
ليفربول.. التحدي الأكبر
بعد ثلاث سنوات من انتقاله إلى باريس سان جيرمان، يخوض باركولا الآن أكبر تحديات مسيرته، بعدما اتفق ليفربول على التعاقد معه مقابل 123 مليون جنيه إسترليني.
الصفقة تضع ضغوطًا كبيرة على اللاعب الفرنسي، الذي سيكون مطالبًا بإثبات أن المبلغ الضخم الذي دفعه ليفربول من أجله يستحقه.
ويرى مينونزيو أن انتقال باركولا إلى ليفربول قد يكون مناسبًا جدًا له، خاصة مع وجود المدرب أندوني إيراوﻻ، الذي يملك سمعة جيدة في تطوير اللاعبين.
ورغم التطور الكبير الذي طرأ على باركولا، فإن هناك جوانب لا تزال بحاجة إلى التحسن، وعلى رأسها اللمسة الأخيرة واتخاذ القرار أمام المرمى، وهي أمور يرى مينونزيو أن المدرب الجديد قادر على مساعدته في تطويرها.
ويشبه الصحفي الفرنسي حالة باركولا بما حدث مع عثمان ديمبيلي، الذي كان يمتلك السرعة والمهارة والمراوغة، لكنه احتاج إلى العمل على قراراته وإنهاء الهجمات قبل أن يصبح لاعبًا أكثر اكتمالًا.
من صفوف ليون إلى أنفيلد
وصف مدرب فرنسا السابق تحت 21 عامًا سيلفان ريبول باركولا بأنه لاعب محبوب، دائم الابتسامة، وقد يبدو هادئًا ومتحفظًا خارج الملعب، لكنه يمتلك شخصية قوية داخله، إلى جانب عقلية استثنائية.
وبعدما كان باركولا قبل سنوات قليلة قريبًا من الرحيل عن ليون بحثًا عن فرصة للعب، أصبح اليوم لاعبًا تقدر قيمته بـ123 مليون جنيه إسترليني، بعد تتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين مع باريس سان جيرمان.
الآن تبدأ مرحلة جديدة في مسيرة صاحب لقب «الجرادة» بقميص ليفربول، ليبقى السؤال: هل ينجح باركولا في تحويل الرهان الكبير إلى صفقة تاريخية في أنفيلد؟

























































































































