المعادلة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحتاج إلى سنوات من العمل والتخطيط واختيار اللاعبين في أعمار مبكرة، ثم تطويرهم وتجهيزهم للمنافسة على مستوى الفريق الأول، وهو ما جعل أكاديمية الفتح واحدة من أبرز مصادر المواهب للنادي خلال السنوات الأخيرة.
البداية الأبرز في هذه السلسلة جاءت في صيف 2024، عندما رحل سالم النجدي، ظهير الفتح، إلى النصر في صفقة بلغت قيمتها نحو 18 مليون ريال، بحسب التقارير، بعد أن كان اللاعب قد وصل إلى الفريق الأول ولفت الأنظار بمستوياته.
وفي العام نفسه، انتقل لاعب الوسط عباس الحسن إلى نيوم بعقد يمتد 5 سنوات، بعدما وافقت إدارة الفتح على بيع المدة المتبقية من عقده، والتي كانت تبلغ موسمًا واحدًا، للاستفادة ماليًا من رحيله قبل دخوله الفترة الحرة.
واللافت في حالة الحسن تحديدًا أن الفتح أكد أن اللاعب تدرج داخل أكاديمية النادي منذ تأسيسه وحتى الوصول إلى الفريق الأول وتمثيل المنتخب السعودي.
ولم تعلن المصادر الموثوقة التي تناولت الصفقة قيمة الانتقال، ولذلك لا يمكن احتساب رقم محدد ضمن إجمالي العوائد.
ثم جاء موسم 2025-2026 ليؤكد أن الأمر ليس مجرد حالة عابرة، بعدما انتقل أحمد الجليدان من الفتح إلى الاتحاد في صفقة بلغت نحو 40 مليون ريال وفقًا للتقارير، ووقع اللاعب عقدًا لمدة 5 أعوام.
الجليدان نفسه كان قد صعد إلى الفريق الأول من الفتح خلال موسم 2022-2023، قبل أن يتحول في الموسم التالي إلى لاعب أساسي، وهو ما يعكس المسار الذي يعمل عليه النادي مع المواهب التي يكتشفها ويطورها.
والقصة استمرت في صيف 2026، عندما وافق الفتح على انتقال محمد الصرنوخ إلى الهلال، ليوقع اللاعب الشاب عقدًا لمدة 5 مواسم مع النادي العاصمي. وأكد الفتح أن الصرنوخ أحد أبرز المواهب التي أنجبتها أكاديمية النادي، بعدما تدرج في جميع الفئات السنية قبل الوصول إلى الفريق الأول.
وبحسب القيمة المتداولة للصفقة، بلغت قيمة انتقال الصرنوخ إلى الهلال 15 مليون ريال، ما يعني أن الفتح حصل، خلال ثلاث عمليات بيع موثقة القيمة في هذه السلسلة، على نحو 73 مليون ريال من سالم النجدي وأحمد الجليدان ومحمد الصرنوخ، بخلاف صفقة عباس الحسن التي لم تُعلن قيمتها في المصادر المتاحة.
العمل مستمر
وواصل الفتح العمل على اكتشاف وتطوير المواهب الشابة، بعدما وقع النادي عقودًا احترافية مع الثنائي أحمد خالد المزيعل وأحمد وديع المزيعل، مواليد عام 2010، في خطوة تعكس اهتمام النادي بالاستثمار في العناصر الواعدة ومنحها فرصة مبكرة للدخول إلى المسار الاحترافي.
ولم يتوقف الفتح عند ذلك، بل بدأ من جديد في تصدير مواهب منتظرة يمكن أن تكون لها بصمة مع الفريق الأول خلال السنوات المقبلة، في ظل استراتيجية تستهدف بناء جيل جديد من اللاعبين من داخل النادي، بدلًا من الاعتماد فقط على استقطاب العناصر الجاهزة.
ويأمل الفتح أن يواصل هذا النهج في السنوات المقبلة، وأن تتحول هذه المواهب الشابة إلى أسماء بارزة في الكرة السعودية، بعدما أثبتت أكاديمية النادي قدرتها على تقديم لاعبين قادرين على الوصول إلى مستويات أعلى.
وهنا تظهر أهمية نموذج الفتح؛ فالنادي لا يستطيع الاحتفاظ بكل موهبة يخرجها من الأكاديمية، خصوصًا عندما تأتي عروض من أندية بحجم النصر والاتحاد والهلال، لكنه في المقابل يستفيد من عملية التطوير التي بدأت قبل سنوات، ويحول اللاعب من موهبة ناشئة إلى أصل رياضي يمكن أن يدر عائدًا ماليًا على النادي.
والأهم أن عملية البيع لا تبدأ لحظة وصول العرض، وإنما تبدأ داخل الأكاديمية نفسها، من خلال اكتشاف اللاعب مبكرًا، وتطوير قدراته، ثم منحه طريقًا واضحًا نحو الفريق الأول.
وفي حالة عباس الحسن، على سبيل المثال، وثق الفتح بنفسه أن اللاعب بدأ رحلته من الأكاديمية ووصل منها إلى الفريق الأول والمنتخب السعودي.
هذا النموذج يمنح الفتح فرصة لبناء استدامة مالية مختلفة في بطولة شديدة التنافس، إذ لا يعتمد النادي فقط على الإنفاق الخارجي لتكوين قائمته، وإنما يستطيع إعادة تدوير قيمة المواهب التي يصنعها، وتحويل جزء من عوائد بيعها إلى تدعيم الفريق الأول والاستثمار من جديد في الأكاديمية.
ومع استمرار الفتح في تصدير المواهب إلى كبار دوري روشن، تتحول الأكاديمية تدريجيًا من مجرد قطاع لتكوين اللاعبين إلى أحد أهم الأصول الاقتصادية للنادي، وتصبح كل صفقة جديدة دليلًا على نجاح دورة تبدأ باكتشاف الموهبة، ثم تطويرها، ثم ظهورها مع الفريق الأول، وأخيرًا بيعها بقيمة مالية تعيد تغذية المنظومة بالكامل.
























































































































