وتتحول المدرجات في هذا العرس الكروي إلى مسرح تتردد فيه الأهازيج والألحان، في مشهد يعكس حضور الفن في تفاصيل الحياة الرياضية بالمملكة.
والعلاقة بين الكرة والغناء في السعودية ليست جديدة، إذ استلهمت الأغنية السعودية عبر تاريخها عددًا من الفنون الشعبية، وعلى رأسها العرضة والسامري، إلى جانب ألوان أخرى مثل الربابة والخطوة والفنون البحرية، لتصبح الموسيقى امتدادًا للتراث والمناسبات الاجتماعية والاحتفالات.
وفي كلاسيكو الأهلي والهلال، تبدو هذه العلاقة أكثر وضوحًا، بعدما امتلك الناديان رصيدًا من الأغنيات التي حملت اسميهما إلى خارج حدود المدرجات.
الهلال تحديدًا ارتبط بعدد كبير من الأعمال الغنائية لنجوم سعوديين، في مقدمتهم راشد الماجد، الذي قدم للنادي أغنية "يا هلال"، كما تعاون مع ماجد المهندس في "هذا الهلال"، وهي أغنية أهديت إلى جماهير الزعيم، من كلمات صخر وألحان أحمد الهرمي.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، ففي عام 2020 أطلقت ستة أعمال غنائية احتفالًا بالهلال، بمشاركة أسماء كبيرة، بينها محمد عبده في "اللهجة الهلالية"، ورابح صقر في "مال النجوم"، وراشد الماجد في "ماضاع جهد"، وماجد المهندس في "يجيك الدور"، وأصالة في "لأنك هلالي".
أما الأهلي، فله هو الآخر حضور غنائي واضح، إذ ارتبط اسم ماجد المهندس بأغنية "سفير الوطن الأهلي"، فيما قدم محمد عبده عملًا للنادي حمل اسم "وينك يا محمد".
وهنا يصبح الكلاسيكو أشبه بأغنية طويلة، لكل فريق فيها صوته الخاص الأخضر الأهلاوي بأهازيجه التي تصنعها الجماهير، والأزرق الهلالي بإرث غنائي كامل تحول فيه نجوم الفن إلى جزء من ذاكرة النادي.
وحتى المدرجات نفسها أنتجت أغانٍ وأهازيج أصبحت معروفة خارج الملاعب، مثل أهزوجة الأهلي "روحوا قولوا للي غدر"، التي ركبت على لحن أغنية "لكتب ع أوراق الشجر" لفريد الأطرش وانتشرت على نطاق واسع.
لذلك، فإن كلاسيكو الأهلي والهلال لا يمكن النظر إليه فقط باعتباره صراعًا على النقاط، بل يمكن قراءته كموعد يلتقي فيه صوت المدرج مع صوت الأغنية السعودية، وتتحول فيه المنافسة من مجرد مباراة إلى لوحة تجمع الكرة والفن والجمهور والتراث في مشهد واحد.









































































