تصريح صادم، ولغة تخلو من الدبلوماسية، وطريقة لا تحمل التقدير الكافي لواحد من أكبر وأهم مدافعي الهلال والكرة السعودية في سنواتها الأخيرة، وربما يمثل هذا التصريح سقطة ستؤدي لاحقًا إلى مزيد من المشكلات، وتخلف وراءها ضغوطًا أخرى غير تلك الواقعة على المدرب الإيطالي، فتصعب مهمته وتعقدها أكثر.
تغيير السياسات
قال إنزاجي إنه يتجه هذا الموسم لفكرة جديدة تقوم على اللاعبين الشباب بدلًا من كبار السن، وهذا طرح غير منطقي في ظل تشكيلة تضم كريم بنزيما صاحب الـ38 عامًا وصاحب الإصابات التي لا تتوقف، فهذا الأمر سيضعه دائمًا في موقف حرج.
كما تضم قائمة الهلال السنغالي خاليدو كوليبالي صاحب الـ36 عامًا، والذي كان أحد نقاط الضعف بالفريق، ومع ذلك يبقى ضمن حسابات إنزاجي وفي مقدمة اللاعبين الذين سيعتمد عليهم بشكل أساسي مع انطلاقة الموسم الجديد.
لا يمكن لأي طرف أن يقف في وجه سيموني إن أراد تطبيق أي سياسة أو توجه بعينه، لكن ذريعته وراء استبعاد البليهي ليس وراءها فلسفة جديدة بقدر ما هو تقدير موقف جديد، رأى من خلاله بأنه لا مكان للبليهي في تشكيلته، أو أن ترتيبه يجب أن يتأخر.
تقدير المكانة
وحتى فكرة استبعاد البليهي لا يمكن الاعتراض عليها لأنه قرار فني سيحاسب عليه في الختام، لكن ما كان يجب أن يحذره هو التعبير عن ذلك بلغة أكثر تقديرًا لقيمة ومكانة اللاعب الكبير، فبدلًا من اتهامه بشكل غير مباشر بالعجز والكبر، كان يمكن أن تأتي عبارات أخرى تحمل الود والتقدير، مثل: ما زلنا في بداية الموسم، ونحتاج لكل اللاعبين، البليهي لاعب كبير وسيكون له دور لاحقًا، ننظر إلى الجاهزية الخاصة باللاعبين اليوم، ورأينا بأن المجموعة الحالية هي الأنسب لمباراة اليوم.
كانت هناك ألف فكرة، ومليون طريقة، وقاموس مليء بالعبارات والجمل، التي يمكن الخروج بها من المأزق والسؤال الحرج، لكن سيموني اختار أسوأ طريقة للتعبير وتحدى البليهي كما لو كان خصمًا وليس لاعبًا في قائمة فريقه.
لقد لجأ سيموني إلى هذه الطريقة إما دون قصد ولعدم حضوره ذهنيًا، أو بقصد يستهدف من خلاله إعلان خروج البليهي رسميًا من الحسابات والاعتماد على آخرين.
وإذا كان يقصد بذلك حقًا أنه لن يعتمد على البليهي وأن عامل السن وراء تفضيل آخرين عليه، فإن استخدام هذا المعيار في مركز الجناح يعني خروج سالم الدوسري من الحسابات تمامًا لصالح سامرفيل وسلطان مندش.
يعرف سيموني جيدًا مكانة ورمزية الدوسري والبليهي لدى الهلاليين وفي المجتمع الكروي السعودي بل والعربي عمومًا لما لهما من مسيرة عملاقة وتاريخ يقدره الجميع، ويؤمن تمامًا بأن خروجهما من الحسابات سيكون له ثمن باهظ جماهيريًا وإعلاميًا إن أراد ذلك، فربما أراد مبكرًا أن يعلن موقفه صراحة، بأن نجوم الهلال القدامى ليسوا في حساباته، لكنه اختار الحدة، واستعان بلغة عدائية ستخلف وراءها أزمات جديدة، فهل يدفع الثمن، أم ينتصر وينتهي الموسم بضحايا كبار خارج الحسابات؟














