حاول مدرب بايرن ميونخ، فيسنت كومباني، الظفر بخدماته حينما درب بيرنلي في الدوري الإنجليزي، أملًا في أن يصحبه برحلته أينما تحرك لاحقًا، للقيام بدور محوري في صناعة كرة القدم سنتعرف عليه بهذا التقرير.
فضل مسارات أخرى وواصل التطور واكتساب المزيد من الخبرات، حتى اختار اليوم تحديًا صعبًا وجديدًا ومغايرًا تمامًا عن البيئة التي كان بها، هنا في المملكة العربية السعودية، حيث مشروع القادسية الجديد من أجل بناء قاعدة مواهب، وتطوير اللاعب السعودي في مراحل متقدمة حتى الصعود به إلى القمة بالفريق الأول.
حلم تحطم وميلاد عملاق جديد
من أصول كونغولية ينحدر موسومبو، كان يحلم منذ طفولته بأن يصبح لاعب كرة قدم محترف يلعب في أكبر الأندية ويمثل بلجيكا في اليورو والمونديال، لكن الظروف شاءت بغير ذلك واضطره لاعتزال كرة القدم مبكرًا، لأسباب صحية جعلت قلبه مهددًا بالتوقف إن استمر لاعبًا.
بعد رحلة قصيرة قضاها في مراحل مبكرة بين أندية بلجيكية وإنجليزية، انتهت مسيرته داخل المستطيل الأخضر، لكنه أصر على أن يكون مؤثرًا، وأن يتحول إلى أحد أفضل صناع المواهب، ومطوري الأداء في القارة العجوز، فسلك طريق التحليل والتدريب معًا.
كانت البداية داخل نادي جينك البلجيكي، وعمل وقتها على مهمة واضحة، تطوير أداء اللاعبين الصغار، وإثقالها بالمهارات والجوانب الفنية، وهو ما جعله يتألق ويبدع في تجهيز عناصر كثيرة صعدت للفريق الأول وسارت نجومًا بعد ذلك، وشهدت له بدورٍ محوري في مسيرتها أمثال: كونستانتينوس كاريتساس، بلال الخنوس، نواه مبامبا، ميكا غودتس، مادي موناماي، بيير دومواه.
ذاع صيته وبدأ الناس يتحدثون في كل مكان عن قدراته الكبيرة، فانتقل إلى نادي كلوب بروج بعدما استقبل عروضًا عديدة، وكان ذلك مطلع 2023، واقتصرت مهمته على رعاية وتطوير المواهب بين الـ13 عامًا حتى 23 عامًا.
وفي 2025 وصل إلى أحد أهم مدارس تشكيل المواهب في أوروبا، إن لم تكن الأفضل على الإطلاق، حيث أياكس أمستردام، وفيها عمل على تطوير رايان بونيدا، ميكا غودتس، جورثي موكيو.
بناء الشخصية قبل المهارة.. قواعد موسومبو
لا يركز موسومبو على الجانب الفني بقدر تركيزه على تطوير الشخص، والعقلية، والطموح بداخله.
يقول إنه يهتم كثيرًا بمضمون اللاعب الداخلي، سواء كان ذلك في الملعب أو خارجه.
يحرص على تنمية أفكاره، وعقله، ونظرته للحياة، وللملعب، وللأصدقاء، وللمنافسين، ويسعى لإكسابه مهارات في التعامل مع كل المواقف.
كذلك يركز على التفاصيل الدقيقة في كرة القدم، الخاصة بالتحرك، والوعي، واتخاذ القرارات، وهو ما يسهم بشكل مكثف في تسريع عملية تطور اللاعب واكتسابه أمورًا قد يحتاج لسنوات من الخبرات ليصل إليها.
ومن هنا تعد صفقة القادسية واحدة من أهم الصفقات الصيفية، ليس لبني قادس فحسب، بل لعموم أندية المملكة، التي قد تسلك الطريق ذاته وتمثل نقلة كبيرة في عملية صناعة كرة القدم عمومًا، وصناعة المواهب الوطنية بشكل خاص.
توجه جديد للكرة السعودية
بعد المونديال سعى الاتحاد السعودي بعدة تعديلات إلى الاهتمام بالعنصر الوطني، واتساقًا مع ذلك تأتي خطوة القادسية لتحقيق أهداف مجتمعة، بناء العنصر الوطني، والإسهام في تصعيد مواهب للكرة السعودية والمنتخب، وتقوية الفريق الأول بعناصر شابة ومواهب كبيرة، وتقليل النفقات الخاصة بالصفقات، إلى جانب إدخال بُعد استثماري هام قد يحقق أرباحًا طائلة.
اليوم القادسية يلجأ إلى واحد من أهم صناع المواهب في العالم، تنقل بين كافة الأدوار، من اكتشاف الصغار، إلى تنميتهم، وتطويرهم، وصولًا إلى تصعيدهم للفريق الأول.
ورغم عمله كمدرب في مراحل كثيرة، لكن نقطة قوته هي تطوير الأفراد، لذلك يترقب منه بنو قادس معجزة جديدة بصناعة عشرات المواهب.
تتهافت مواهب العالم من كل القارات على مدارس عملاقة مثل أياكس، ومدارس بلجيكا وفرنسا، بينما ما فعله القادسية اليوم هو الإتيان بتلك المدارس إلى المنطقة الشرقية لتكون نقطة انطلاق المملكة عمومًا نحو توجه جديد، إن لاقت التجربة رواجًا ونجاحًا.
مواهب المملكة التي لم تجد فرصة في أوقات سابقة، ولم تلقَ رعاية مستحقة، قد تكون القادسية قبلتها الأولى في قادم السنوات، شريطة نجاح موسومبو في حمايته من الإغراءات الأوروبية اللاحقة، ومده بمدربين وعناصر جديدة.
تعاقد القادسية مع موسومبو، وغدًا ينظر الهلال للفكرة ذاتها، وعلى طريقهما قد يسير النصر والأهلي والبقية، ومن خلال الاهتمام بالناشئين، وتوجيه جزء مهم من الإنفاق على مرحلة التكوين، فإن روشن ينتظره مستقبل أفضل بكثير، مع منتخبات وطنية في كل المراحل أكثر قوة، وتنافسية، ومكانة.

















































