لم يكن الأمر مجرد تصريح عابر، ولا تصفية حسابات بين لاعب ومدرب اختلفا في منتصف الرحلة، بل كان نداءً صادقًا من أسطورة أنفيلد المعاصرة: "أغيثوا الليفر.. قبل أن يفقد هويته ويسير على درب الآخرين".
تأييد صلاح ينقذ الريدز
أثارت رسالة صلاح الأخيرة، والتي قللت من قدرات سلوت في السيطرة على غرفة اللاعبين، وشككت في قدرته على إكمال مشروع ليفربول الجديد، عديد الخلافات حول صحة ما قاله من عدمه.
اتفق كثير من أساطير كرة القدم الإنجليزية، مثل واين روني، نجم مانشستر يونايتد السابق، وكاراجر، على أن صلاح كان مخطئًا، وما يحق له مهاجمة مدربه بهذه الطريقة.
لكن في المقابل، لم يكن شيء يهم "مو" بقدر صدق مشاعره تجاه نادٍ تحول إلى جزء من تكوينه، وحرصه على جمهور كان القاعدة التي دفعته نحو السماء لمنافسة نجوم العالم.
ما كانت رسالة صلاح لتمر، وتؤتي الثمار، لولا أن زملاء كثيرين له في الفريق أيدوا تغريدته، ما فتح الطريق أمام الإدارة لإدراك ما كان خفيًا في غرفة اللاعبين.
لقد شعرت إدارة الريدز أخيرًا أن الأمر ليس صلاح وحده، ولا حتى روبرتسون، بل بدا الأمر وكأنه لا أحد هنا بين اللاعبين يؤمن بقيادة هذا الرجل للمجموعة، ولا يثق في تصوره عن النهوض بالليفر وإعادته إلى المنصات.
تأييد صلاح العارم اتضح تمامًا بتصويت أجرته شبكة سكاي سبورتس، والذي نال فيه تأييد 94% من إجمالي أصوات جماهير ليفربول التي وافقته الرأي.
تحدث سلوت بكبرياء: "أنا متأكد من بقائي هنا الموسم المقبل".
كان التأكيد المطلق مؤشرًا على الشك الذي انتاب سلوت، لا الثقة كما توهم البعض.
ثم كانت النتيجة النهائية إعلان رحيل المدرب بعد عامين قضاهما في قيادة ليفربول، ليبدأ الفريق محطة جديدة مع قائد آخر.
خسارة صلاح.. بداية الأزمة
كان أول العوامل التي هزت مشروع سلوت هي خسارته صلاح، وهنا نعني صلاح القائد الموثوق منه داخل المجموعة والجمهور، وصلاح الهداف الاستثنائي، الذي لا يمكنك تعويضه بسهولة أو بين عشية وضحاها.
والغريب أن التحول المفاجئ في نظرة سلوت لصلاح جاء بعد أفضل موسم لصلاح مع ليفربول فرديًا، ففاز اللاعب بلقب الهداف، وكان نجم البريميرليج الأول، وقدم أرقامًا خرافية جعلته يقول بأنه ارتاح لتكتيك سلوت أكثر من كلوب.
ثم فجأة تحول صلاح إلى لاعب بديل.
نعم، ربما تقدم صلاح في العمر، لكن عامًا واحدًا فقط لا يمكنه أن يحول أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي إلى بديل بعد أشهر قليلة.
تغيير مركز صلاح
لا يمكن لمتابع، وفي مقدمتهم عشاق صلاح، إنكار تراجعه البدني بفعل تقدم عمره، لكن في مثل تلك الحالات يلجأ عظماء التدريب إلى حيل وتكتيكات من شأنها تحقيق أكبر استفادة ممكنة.
مع ميسي، وكريستيانو رونالدو، أهم مثالين لنجوم كرة القدم المعاصرة، تبدلت المراكز مع تقدم العمر، وحرص كل المدربين على تقريبهم إلى المرمى دون إرهاقهم في أدوار بالمنتصف أو الدفاع.
حتى مع دي بروين في ختام مسيرته مع السيتي، حوله جوارديولا إلى المهاجم الثاني إلى جوار هالاند، وأقصر أدواره على الثلث الأخير من الملعب، ولم يرهقه في عملية الخروج بالكرة، أو تطوير الأداء بمنتصف الملعب، أو حتى العودة للدفاع.
هكذا كان يمكن لسلوت إبعاد صلاح عن الجناح وتقريبه إلى المرمى، سواء كمهاجم وهمي، أو مهاجم متأخر على بعد خطوات من المهاجم الصريح.
لو فطن سلوت لما فعله الكبار مع الأساطير وأصحاب القدرات التهديفية الاستثنائية أمثال صلاح، ما خسر واحدًا من أعلى وأشرس هدافي الدوري الإنجليزي عبر تاريخه.
اهتزاز ثقة المجموعة
كان فشل سلوت في التعامل مع صلاح رسالة سلبية للبقية، الرجل الذي لم يفهم كيف يتعامل مع الأيقونة داخل الفريق، لا يمكنه فهم ومساعدة الأخرين، غير أن صلاح يتمتع بعلاقة ودودة، وطيبة للغاية مع الجميع.
كانت واحدة من أهم أسباب نجاحات صلاح، هي ثقة المحموعة في قدراته، حينما تتعقد الأمور، وتضيق الطرق، وتنغلق كل السبل للمرمى، لا يفقدون الأمل.
لا زال صلاح معنا، لديه حل.
بخسارة صلاح، ورفض المجموعة للطريقة التي تعامل بها سلوت معه والتي اعتبروها مهينة، وقع شرخ لن يلتئم لاحقًا.
إلى جانب ذلك لم يكن سلوت الرجل الفذ تكتيكًا، ليداري عيوبه في القيادة والإدارة، والتحفيز.
وهنا بسب عقد ليفربول ينفرط، وكانت خروجه من دوري أبطال أوروبا على يد باريس سان جيرمان من دور الستة عشر، الضربة الأولى لمشروع بدأ يتهاوى آنذاك.
أرقام مخذلة
واصل سلوت فيما بعد تقديم أرقام مرعبة، ومفزعة، ومعبرة عن تدهور وانهيار لم يعشه ليفربول منذ زمن بعيد.
خسر سلوت مع ليفربول في بطولة الدوري 12 مرة، وهو رقم لم يتعرض له الريدز منذ أكثر من 30 عامًا، عوضًا عن 7 خسائر أخرى في بقية البطولات، وخروجه بموسم صفري، مع معاناة طويلة في حجز مقعد مؤدٍ إلى دوري الأبطال.
كما اكتفى سلوت بتحقيق 60 نقطة فقط في بطولة الدوري الإنجليزي، وهو الرقم الأقل منذ عشر سنوات، بما يعبر عن حجم الانهيار الذي وقع بالفريق.
انهيار كبير أصاب أنفيلد بحالة فزع، لكن قبل صرخة صلاح كانت الأغلبية لا ترى سلوت خارج أنفيلد، بسبب فوزه بالدوري الإنجليزي في الموسم الأول.
تيقنت الإدارة أن بداية الموسم مع سلوت، ثم تعثره في الربع الأول، واللجوء إلى مدرب آخر، سيدفع بالفريق إلى سيناريوهات كارثية، ربما تبعد الفريق عن المشاركة في دوري أبطال أوروبا لعدد سنوات طويلة، وتعود بالمشروع إلى نقطة الصفر التي كان عليها قبل مجيء كلوب.
كاد سلوت أن يهدم كل شيء، لكن صلاح سجل هدفًا في الختام لن ينساه عشاق الليفر، وغير ملامح المشروع تمامًا، وها هي قلعة أنفيلد تتزين لاستقبال قائد جديد، يأمل كل محبيها بأن يقدم كرة قدم تروق لهم، وتليق بهم، وتعيدهم لمعانقة المجد، كما كان الحال مع كلوب وصلاح في الفترة الذهبية.













